أنس: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائراً فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: ألم أنهك أن ترفعي شيئاً لغد؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد.
عبد الله بن عمر رفعه: لقد أفلح من أسلم، ورزقه الله كفاقاً، وقنعه الله تعالى بما آتاه.
مالك بن دينار: لما بعث الله عيسى بن مريم كب الدنيا على وجهها، ثم رفعها الناس حتى بعث الله تعالى محمداً فكب الدنيا على وجهها، ثم رفعناها بعد، فما لقينا منها؟ سليمان عليه السلام: كل العيش قد جربنا لينه وشدته، فوجدنا يكفي منه أدناه.
اشترى عمر بن عبد العزيز عنباً بدانقين فأكله هو وامرأته فاطة بنت عبد الملك بن مروان، فقال: يا فاطمة، كان يأتي أهلك منه أوقار البغال، فلم يكن ينالنا ما أكلنا من هذين الدانقين.
لقمان: يا بني، اجعل همك فيما خلقت له، ولا تجعل همسك فيما كفيته.
في وصيى علي عليه السلام: وألجيء أمورك كلها إلى إلهك، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز.
وفيها: وأعلم علماً يقيناً أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك، فإنك في سبيل من كان قبلك. فأحسن في الطلب، وأجعل في المكتسب، فإنه رب طلب جر إلى حرب، وليس كل طالب بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم.
وفيها: وقد يكون اليأس إدراكاً، إذا كان الطمع هلاكاً.
ولي عبد الله بن عامر العراق، فقصده صديقان له أنصاري وثقفي، فلما سارا تخلف الأنصاري وقال: الذي أعطى ابن عامر العراق قادر أن يعطيني. ووفد الثقفي وقال: أحرز الحظين. فلما دخل قال له: ما فعل زميلك الأنصاري؟ ووصله بأربعة آلاف دينار، ووصل الأنصاري بضعفها. فخرج الثقفي وهو يقول:
أمامة ما حرص الحريص بنافع ... فعفتي ولا زهد القنوع بضائر
خرجنا جميعاً من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر
فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تخلف عنا اليثربي ابن جابر
وقال ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري
فقلت خلا لي وجهه ولعله ... سيجعل لي حظ الفتى المتزاور
فلما رآني سال عنه صبابة ... إليه كما حنت ظؤور الأباصر
فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعاً ... ولا ظائراً شيء خلاف المقادر
حين حج الرشيد ماشياً أعياه المشي يوماً، فاستلقى على قفاه في ظل ميل، فوقف عليه من قال له:
وما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يجزيك
عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أردت اللحوق بي فيكفيك من الدنيا كزاد الراكب. ولا تستخلعي ثوباً حتى ترقعيه، وإياك ومجالسة الأغنياء.
الحسن: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميراً على زهاء ثلاثين ألفاً من المسلمين، وكان يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، فإذا خرج عطاؤه تصدق به، وأكل من سفيف يده.
جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخزائن الدنيا كلها على بغلة شهباء، فقال له: هذه الدنيا خذها، ولا ينقصك حظك عند الله بها شيئاً، فقال يا جبريل، لا حاجة لي فيها، يا جبريل، جوعتين ويريد بنا الردى.
وجد مكتوباً على حائط: يا ابن آدم، ما أنت ببالغ أملك، ولا بسابق أجلك، ولا بمغلوب على رزقك، ولا بمرزوق ما ليس لك، فعلام تقتل نفسك؟ قال زاهد لصبيانه يرزقكم الله الذي يرزق العصافير في الدو.
صالح المري: تغدو الطير خماصاً، وتروح بطاناً، واثقة بأن لها في كل غدوة رزقاً لا يفوتها. والذي نفسي بيده إنكم لو غدوتم إلى أسواقكم على مثل إخلاصها رجعتم وأنتم أبطن من بطون الحوامل.
أنشد الجاحظ للحسين بن الضحاك:
يا روح من حسمت قناعته ... سبب المطامع في غد وغد
من لم يكن لله متهماً ... لم يمس محتاجاً إلى أحد
أوحي إلى موسى عليه السلام: أ تدري لم رزقت الأحمق؟ قال: لا يارب، قال ليعلم أن الرزق ليس بالاحتيال.
وهب بن منبه في قوله تعالى: لنحيينه حياة طيبة، قال: القناعة.
أنشد حماد لبعض العرب:
ولا تجزع إذا أعسرت يوماً ... فقد أيسرت في زمن طويل