نافر رجل من جرم رجلاً من الأنصار إلى قرشي، فقال للجرمي: أبالجاهلية تفاخره أم بالإسلام؟ قال: كيف وقد آوو رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه حتى أظهر الله الإسلام؟ قال الجرمي: وكيف يكون قلة الحياء؟ كان يقال: اثنان لا يتفقان أبداً القناعة والحسد. واثنان لا يفترقان أبداً الحرص والقحة.
هجا أبو الهول الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغباً إليه، فقال له: بأي وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر. فضحك ووصله.
شاعر:
أكول لأرزاق العباد إلى شنا ... صبور على سوء الثناء وقاح
من جسر أيسر، ومن هاب خاب.
المسترسل موقى، والمحترس ملقى.
شاعر:
لا تكونن في الأمور هيوبا ... فإلى خيبة يصير الهيوب
آخر:
إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً ... وتستح مخلوقاً فما شئت فاصنع
من سبح في النهر الذي فيه التمساح عرض نفسه للهلكة.
علي عليه السلام: إذا هبت أمراً فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه.
كان الحسن: إذا ذكر أهل السوق والغوغاء قال: قتلة الأنبياء.
وقال علي عليه السلام فيهم: إذا اجتمعوا ضروا، وإن تفرقوا نفعوا. قيل: قد علمنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم. كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه.
وعنه: وأنتم معاشر أخفاء الهام، سفهاء الأحلام.
بعض السلف: لا نسبوا الغوغاء، فإنهم يطفئون الحريق، ويخرجون الغريق، ويسدون البثوق.
أبو العبر وهو من عقب علي بن عبد الله بن عباس:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وباللذة المستهتر اللهج
الأحنف: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا.
حكيم: لا يخرجن أحد من بيته وقد أخذ في حجرته قيراطين من جهل، فإن الجاهل لا يدفعه إلا الجهل. أراد السفه.
قال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
الحارث بن حلزة الشكري: الجاهل من لا جاهل له، أي الجاهل من لا سفيه له يدفع عنه، قال:
ال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول
صالح بن جناح:
إذا كنت بين الجهل والحلم قاعداً ... وخيرت أيا شئت فالحلم أفضل
ولكن إذا أنصفت من ليس منصفا ... ولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل
ما جزاء السفيه سب، ولكن إذا عدا الطور تنتزع أنيابه.
الأحنف بن قيس:
وذي ضعن أمت القول عنه ... بحلم فاستمر على المقال
ومن يحلم وليس له سفيه ... يلاق المعضلات من الرجال
شاعر:
لا بد للسؤددمن أرماح ... ومن عديد تتقي بالراح
ومن سفيه دائم النباح
أتى علي عليه السلام بجان ومعه غوغاء، فقال: لا مرحباً بوجوه لا ترى عند سوءة.
الفند الزماني:
وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان
وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان
الهدية، والرشوة
وما جاء في الإهداء والإستهداء، وذكر من ارتشى في الحكم وغيره.
أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر هدية فردها، فقال: يا عمر، لم رددت هديتي؟ قال: لأني سمعتك تقول: خيركم من لم يقبل شيئاً من الناس. فقال: يا عمر، إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة، فأما ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك.
قالت أم حكيم الخزاعية: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : أتكره رد اللطف؟ قال: ما أقبحه؟ لو أهدي إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت.
قالت: وسمعته يقول: تهادوا فإنه يورث الحب، ويذهب بغوائل الصدر.
ابن عباس رفعه: ما أهدى المسلم لأخيه أفضل من كلمة حكمة، يزيده الله بها هدى، ويرده بها عن الردى.
وعنه رفعه: نعمت العطية، ونعمت الهدية كلمة حكيمة تسمها فتنطوي عليها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها.
الحسن: تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح.
الجاحظ: ما استعطف السلطان، ولا استرضى الغضبان، ولا استلت السخائم، ولا استدفعت المغارم بمثل هذه الهدايا.
في نشر المهاداة طي المعاداة.
التهادي سنة متقبلة، ومكرمة متقيلة.
عائشة: اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة.