وقيل سمي بذلك تشبيهاً له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف والأخذ من القوي للضعيف، وللغريب من القاطن، قام به رجال من جرهم يقال لهم الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة فقيل لهم حلف الفضول جمعاً لأسماء هؤلاء كما يقال سعد السعود. وقيل سمي بذلك لما فيه من الشرف والفضل. وقيل لأنه شيء تفضلوا به.
وشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول: لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفاً لو دعيت إلى مثله اليوم لأجبت. وكانت صورة الحلف: والله القابل، إنا ليد على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقه ما بل بحر صوفة.
دعا معاوية قيس بن سعد بن عبادة إلى مفارقة علي عليه السلام حين تفرق عنه الناس، فكتب إلى معاوية: يا وثن بن وثن، تدعوني إلى مفارقة علي بن أبي طالب والدخول في طاعتك، وتخوفني بتفرق أصحابه عنه، وانثيال الناس عليك، واجفالهم إليك، فو الله الذي لا إله غيره لا سالمتك أبداً وأنت حربه، ولا دخلت في طاعتك وأنت عدوه، ولا اخترت عدو الله على وليه، ولا حزب الشيطان على حزبه، والسلام.
سأل المنصور بعض بطانة هشام عن تدبيره في بعض حروبه مع الخوارج، فقال: فعل كذا وصنع كذا رحمه الله. فقال المنصور: قم عليك لعنة الله. تطأ بساطي وتترحم على عدوي! فقام الرجل وهو يقول: والله إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي. فقال المنصور ارجع يا شيخ، فإني أشهد أنك جهيض حرة، وغراس شريف. ودعا له بمال، فأخذه وقال: لولا جلالة أمير المؤمنين وامتطاء طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة. فقال له المنصور: مت إذا شئت، لله أنت! فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجداً مخلداً.
قال عمرو بن العاص: إذا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل. فقيل له: كيف؟ قال أنا كنت أحق بصيانته.
المهلب: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه.
فيلسوف: القلوب أوعية السرائر، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره.
حكيم: ضع سرك عند من لا سر له عندك.
لا يصلح للسر إلا لسانان وأربع آذان.
رجل من بني سعد:
إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... فأفشته الرجال فمن تلوم
إذا عاتبت من أفشى حديثاً ... وسري عنده فأنا الظلوم
أوس بن حجر:
ليس الحديث بنهيي بينهن ولا ... سر يحدثنه في الحي منشور
قيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أفرقه تحت شغاف قلبي ثم لا أجمعه، وأنساه كأني لم أسمعه.
فلان كتوم الرغاء، بعيد مقبل السر، حنيت عليه أضالعه، وتلاقت عليه حيازيمه.
الجاحظ: تقول العرب: من ارتاد لسره فقد أشاعه، وأرى الأول قد أذن في واحد وهو قوله.
سرك دمك فانظر أين تريقه.
أبو الشيص:
ضع السر في صماء ليست بصخرة ... صلود كما عانيت من سائر الصخر
ولكنها قلب امرئ ذي حفيظة ... يرى ضيعة الأسرار قاصمة الظهر
كان يقال: أحزم الناس الذي لا يفشي سره إلى صديقه، مخافة أن يقع بينهما شر فيفشيه عليه: حكيم: قلوب الأحرار قبور الأسرار.
بزرجمهر: الطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار حمق.
نصيب:
وقد طال كتمانيك حتى كأنني ... برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي ... سلمت وهل حي على الناس يسلم
سلمة اليشكري:
إذا ما غفرت الذنب يوماً لصاحب ... فلست معيداً ما حييت له ذكرا
ولست إذا ما صاحب حال عهده ... وعندي له سر مذيعاً له سرا
مر أبو بكر رضي الله عنه بجارية سوداء تطحن لمولاتها، فقالت مولاتها: يا أبا بكر اشترها فإنها على دينك. فلما علم أنها مسلمة حكم مولاتها، فاشتراها على المكان ودفع ثمنها، وقال: قومي يا جارية. فقالت: يا أبا بكر، إن لها علي حقاً بقديم ملكها، فأئذن لي أن استتم طحينها. ففعل.
عاذ الفرزدق ببكر بن وائل في بعض مخاوفه، ثم ارتحل عنهم ذاماً لهم. فقال رجل منهم:
لقد بوأتك الدار بكر بن وائل ... وردت لك الأحشاء إذ أنت مجرم
زمان تمنى أن تكون حمامة ... بمكة واراها الستار المحرم
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... فإنا على العهد الذي كنت تعلم