شكرتك إن الشكر حبل من التقى ... وما كل من أوليته صالحاً يقضى
وأحييت لي ذكرى وما كان خاملاً ... ولكن بعض الذكر أنه من بعض
وسمعه الرشيد فقال: هكذا يكون شعر الأشراف! مدح صاحبه ولم يضع من نفسه.
البذال بن بذل في علي بن يحيى المنجم:
يا ابن يحيى وما المغالط والجا ... حد مثل المقر بالتقصير
لا أراني بالقول أبلغ من شك ... رك بعض الذي يجن ضميري
أي يوم يمضي ولم تسقني في ... يه بنوء من راحتيك غزير
أنت حصني وحسن رأيك مالي ... وأياديك عزتي ونصيري
معاوية بن صخر لقريش:
إذا أنا أعطيت القليل شكوتم ... وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
فكيف أداوي داءكم ودواؤكم ... يزيدكم داء لقد عظم الأمر
سأحرمكم حتى تذل صعابكم ... وأبلغ شيء في صلاحكم الفقر
قطري بن الفجاءة الخارجي أسره الحجاج ثم من عليه وقال: أتعاود القتال يا عدو الله؟ قال: هيهات! غل يداً مطلقها، وأرق رقبة معتقها، ثم قال:
أ أقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته
أ أقول جار علي لا إني إذن ... لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث اذلأقوام أن صنيعة ... غرست لديه فحنظلت ثمراته
إني إذن لأخو الجهالة والذي ... طمت على إحسانه جهلاته
هذا وما ظني بجبن فيكم ... إني لمطرق مشهد وغلاته
كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت نهراً لأهل البصرة عذب به ماؤهم، ولم أر عليه شكراً، فليأذن لي أمير المؤمنين أن أسكره. فكتب إليه ثكلتك أمك يا عدي، أ فما شرب منه أحد فقال الحمد لله؟ إن الله حين أدخل أهل الجنة الجنة رضي الله عنهم أن قالوا الحمد لله، بها ثواباً من نهرك.
عمر بن عبد العزيز: تذاكر النعم شكر.
نصر بن سيار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أنعم على رجل نعمة فلم يشكره فدعا عليه استجيب له.
ثم قال نصر: اللهم إني قد أنعمت على بني بسام فلم يشكروا، اللهم فاقتلهم. فقتلوا كلهم.
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: من أنعم عليه نعمة فأنعم على الناس فقد أخذ أماناً من الذم، وخلع ربقة سوء العواقب من عنقه.
علي بن الحسين عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن ليشبع من الطعام فيحمد الله فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم. إن الله يحب الشاكرين.
محمد بن علي عليهما السلام: ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب عبداً ذنباً فعلم أن الله قد اطلع عليه، وإن شاء غفر له، وإن شاء آخذه به، إلا غفر له قبل أن يستغفره.
علي عليه السلام رفعه: ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت عليه مؤونة الناس. فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس عرض تلك النعمة للزوال.
جعفر بن محمد: أحيوا المعروف بإماتته، فإن المنة تهدم الصنيعة.
شاعر:
ولا عيب في معروفكم غير أنه ... يبين عجز الجاهدين عن الشكر
النوم، والاحتلام، والسهر، والرؤيا
وما جاء من عجائب التأويلات، وما يتعلق بذلك أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أحد ينام إلا ضرب على صماخه بجرير معقد، فإن هو استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإن هو توضأ حلت عقدة أخرى، فإن قام فصلى حلت العقد كلها. فإن هو لم يستيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيأتها، وبال الشيطان في أذنيه.
وقالت أم خالد بن خالد بن سعيد بن العاص لمولاة لها عند السحر: حللي عقد الشيطان، ليست بساعة نوم.
كان زمعة بن صالح يصلي ليلاً طويلاً، فإذا أسحر نادى أهله:
يا أيها الركب المعرسونا ... أكل هذا الليل ترقدونا
فيتواثبون من بين باك وداع ومستغفر ومتوضئ. فإذا أصبح نادى: عند الصباح يحمد القوم السرى.
ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم : أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.