معاذ بن جبل: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة؟ فقال: أتدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله دعوة دعوتها أريد بها الخير. قال: فإن تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة.
وعنه صلى الله عليه وسلم : ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت مؤونة الناس عليه.
قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، قال: إني سميت محمداً لأحمد.
ولما بلغه صلى الله عليه وسلم هجاء الأعشمي لعقلمة بن علاثة، نهى أصحابه أن يرووه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك.
قام رجل من الأنصار إلى عمر رضي الله عنه فقال: اذكر بلائي إذ فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته: ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، وقال: ألا أن هذا رد عني سفيهاً يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب، وزاد في عطائه، وولاه قومه، وقرأ: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
علي عليه السلام: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود.
وعنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر.
وعنه: إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره.
بعض السلف: إن كفران النعم بوار، وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقاراً.
أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلى. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وفرساً من بنات الغبراء، وسيفاً قلعياً ودرعاً حصبنة وغلاماً خبازاً.
فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله بني سليم! ما أشد في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الكرامات عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها! لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.
ولله مسؤولاً نوالاً ونائلاً ... وصاحب هيجا يوم هيجا مجاشع
إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.
حكيم: الشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد.
شاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا
النبي صلى الله عليه وسلم : لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين ، كما لا تصلح الرياضة إلا في نجيب.
مر زياد بن أبيه بأبي العريان المكفوف، فقال: رب أمر قد نقصه الله، وعبد قد رده الله. فكتب به زياد إلى معاوية، فأمر أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به، ففعل. فقال: رحم الله أبا سفيان كأنها تسليمته ونعمته، فعرف معاوية ذلك، فكتب إلى أبي العريان:
ما لبثتك الدنانير التي حملت ... أن لونتك أبا العريان ألواناً
فكتب إليه جواباً:
من يسد خيراً يجده حيث يطلبه ... أو يسد شراً يجده حيثما كانا
فأبعث لنا صلة تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا
أعرابي: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره عليها.
آخر: الكريم يرعى في حق اللفة وحرمة اللحظة.
مسلم بن دارة: ما زلت أستجفي عائشة رضي الله عنها في قولها بمنة الله لا بمنتك. حتى سألت أبا زرعة الرازي فقال: ولت الحمد أهله.
أعرابي: رب منع ألذ من عطاء، وشوك أنهد من وطاء.
بكر بن عبد الله المزني: كن عداداً لنعم الله، فإنك إن أحصيتها كنت قمناً أن تشكرها، وإذا نسيتها كنت قمناً أن تكفرها.
ابن عائشة: كان يقال: ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلا كان حقيقاً على الله أن يزيلها عنه.
علي عليه السلام: أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
أنشد أبو العباس ابن عمارة:
أعارك ماله لتقوم فيه ... بواجبه وتقضي بعض حقه
فلم تقصد لطاعته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه
علي عليه السلام: وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك. وإن اليسير من الله أعظم من الكثير من خلقه.
كاتب: آجر لساني فضلك المتظاهر، وملك أعضائي إحسانك المتناصر.
شاعر:
ولو أن لي في كل منبت شعرة ... لساناً يطيل الشكر فيك لقصرا