محمد بن الحسين بن علي: إني أكره أن يكون مقدار اللسان من الرجل فاضلاً على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه زائداً على مقدار عقله.
حج مع ابن المنكدر شبان، فكانوا إذا رأوا امرأة جميلة قالوا قد برقنا، وهم يظنون أنه لا يفطن، فرأوا قبة فيها امرأة فقالوا بارقة، وكانت قبيحة، فقال ابن المنكدر صاعقة.
وكان أصحاب أبي علي الثقفي إذا رأوا جميلة قالوا: حجة، فعنت لهم قبيحة، فقال لهم داحضة.
شر الخطباء من إذا خطب خبط.
اللسان سبع صغير الجرم عظيم الجرم.
أطال ربيعة الرأي الكلام وعنده أعرابي، فقال له: ما تعبدون البلاغة فيكم؟ قال: ضد ما كنت فيه منذ اليوم.
عمر رضي الله عنه: أقل أهل المروءات أقداراً من كان الشعر دليل مروءته.
وفد عمر بن أبي ربيعة على عبد الملك فرحب به وأجلسه على سريره، فقال: يا أبا الخطاب، هل أطرفتنا ببعض مديحك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن آل المغيرة كانوا يمدعون ولا يمدحون، ولست أول من أبدع ذلك فيهم. فقال: إذا كان الشاعر من قريش فليكن مثله.
عيسى بن فرخانشاه:
سحبان يقصر عن بحور بيانه ... عجزاً ويغرق منه تحت عباب
وكذاك قس ناطقاً بعكاظه ... يعيي لديه بحجة وجواب
استوفد الفضل بن سهل مسلم بن الوليد من البصرة إلى مرو فأمره بمعارضة دالية طرفة، فكان يغدو ويروح يكتب بين كل سطرين سطراً، فلما فرغ قال المأمون: تمن. قال: قرية القر بجرجان. فاشتريت له، فهي اليوم لعقبه.
كان شبيب بن شيبة المنقري أحد الخطباء المصاقع، فأمره المهدي بقتل رجل من أسارى الروم فأبى، فقال أبو الهول الحميري:
فزعت من الرومي وهو مقيد ... فكيف إذا لاقيته وهو مطلق
فتح شبيباً عن قراع كتيبة ... وأدن شبيباً من كلام يلفق
فلم يخطب بعدا هذا البيت خطبة إلا وفيها اضطراب.
كتب إبراهيم بن المهدي: إياك والتتبع لوحشي الكلام طمعاً في نيل البلاغة، فإن ذلك العناء الأكبر، وعليك بما سهل مع تجنبك الفاظه السفل.
قال شبيب بن شيبة: ما رأيت أبين بياناً، ولا أرق لساناً، ولا أربط جأشاً، ولا أبل ريقاً، ولا أغمض عروقاً، ولا أومض بروقاً، في تناثر كلامه، إذا وقف للخطبة على مقامه، من صالح ابن أمير المؤمنين أبي جعفر.
قال من سمع ذلك: ما رأيت بعد ذلك صالحاً إلا أربدت عيني عنه وعن كنه النظر إليه هيبة وجلالاً.
قالت جارية ابن السماك له: ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر تكراره، وتكرار ترداده! قال: أردده حتى يفهمه من لم يفهمه. قالت: إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله من فهمه.
بعث إلى الوليد عمه عبد الله بقطيفة، وكتب إليه: بعثت إليك بقطيفة حمراء حمراء حمراء. فكتب إليه: وصلت القطيفة وأنت يا عم أحمق أحمق أحمق.
عمر رضي الله عنه: تعلموا محاسن الشعر فإنه يدل على مكارم الأخلاق.
مكتوب في التوراة: لا يعاد الحديث مرتين.
الشعبي: وجهني عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز، فقدمت عليه مصر وهو واليها، فقدمت على رجل سخي صدوق اللسان، فقلت له يوماً: أصلح الله الأمير، إنك تبلغ في منطقك وأنت في مجلسك. ولا تفعل ذلك على منبرك، فقال: يا شعبي، إنني لأستحي من الله أن أقول على منبري خلاف ما يعلم الله من قلبي.
القول على حسب همة القائل يقع، والسيف بقدر عضد الضارب يقطع.
دارا الأكبر: خير الكلام حمد من خلق ورزق، وأنطق ووفق.
حزر بن عمرو الكندي قال لابنه امرئ القيس: يا بني إن أحسن الشعر أكذبه، ولا يحسن الكذب بالملوك.
لما ورد قتيبة بن مسلم خراسان قال: من كان في يده شيء من مال عبد الله بن خازم فلينبذه، ومن كان في فيه فيلفظه، ومن كان في صدره فلينفثه. فتعجبوا من حسن تفصيله.
تكلم قوم عند سليمان بت عبد الملك فأساءوا، ثم تكلم رجل فأحسن، فقال: كان كلامه غب كلامهم مطرة لبدت عجاجه.
قال المهتدي بالله الخليفة من بني العباس: عاون على الخير تغنم، ولا تجزه فتندم. فقيل له: هذا بيت شعر. فقال والله ما تعمدته.
قال المعتضد لأحمد أبي الطيب: يا سرخسي، إن في لسانك طولاً وفي عقلك قصراً.
قال معاوية لصحار بن عياش العبدي: ما هذه البلاغة فيكم؟ قال: شيء يعتلج في صدورنا فنقذفه على ألسنتنا كما يقذف البحر الزبد.