FluentPlex

Spring of the Righteous

المنطق، وذكر الخطب، والشعر

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته، ثم قال: والله ما يسرني به مقول من معد، والله لو وضعته على صخر لفلقه، أو على شعر لحلقه.

عرض عقبة بن رؤبة على أبيه شعراً فقال: كيف تراه؟ قال: إن أباك ليعرض له مثل هذا يميناً وشمالاً فلا يلتفت إليه.

قيل لابن المقفع: لم لا تقول الشعر؟ فقال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أرضاه لا يجيئني.

قال الهيثم بن الصالح لابنه: يا بني، إذا أقللت من الكلام أكثرت الصواب، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب، قال: يا أبه، فإن أكثرت وأكثرت، يعني كلاماً وصواباً، قال: يا بني، ما رأيت موعوظاً أحق بأن يكون واعظاً منك.

أنشد الجاحظ:

فإن المنبر الشرقي يشكو ... على العلاف اسحاق بن شمر

اضبي على خشبات ملك ... كمركب ثعلب ظهر الهزبر

الأحنف: الكلام أفضل من الصمت، لأن الصمت لا يعدو فضله فاعله، وفضل المنطق ينتفع به من سمعه.

الكلمة مربوقة ما لم تنجم من الفم، فإذا نجمت فهي سبع مجرد أو نار تلهب.

حصر خطيب بعد قوله الحمد لله فكرره، فقال مخنث: الذي ابتلانا بك.

قيل لكثير: كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر؟ قال: أطوف في الرباع المحيلة، والرياض المعشبة، فيسهل علي أريضه، ويسرع إلي أحسنه.

آخر: ما استدعى شارد الشعر بمثل الماء الجاري، والشرف العالي، والمكان الخضر الخالي. وله أوقات يسرع فيها أتيه ويسمح أبيه.

قيل لزيد بن علي: الصمت خير أم الكلام؟ فقال: أخذ الله المساكنة! فما أفسدها للسان وأخلبها للحصر! فوالله لمماراة ساعة أسرع هدم العي من النار في يبيس العرفج. ومن السيل في الحدور.

أفحم النابغة الجعدي أربعين عاماً، ثم إن بني جعدة غزوا وظفروا، فاستخفه الفرح، فرام القريض فذل له ما استصعب عليه. فقالوا والله لنحن بإطلاق لسان شاعرنا أسر منا بالظفر بعدونا.

بعض المازنيين:

ختم الإله على لسان غداقر ... ختماً فليس على الكلام بقادر

وإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحماً يحركه لصقر نافر

كان بعض ولد الزبير يسأل عما لا يحفظ من شعر عمر بن أبي ربيعة، فإذا ذكر له شيء كتبه ويده ترتعد من الفرح.

كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: شعر تهام إذا أنجد وجد البرد، حتى إذا سمع قوله:

رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر

فقال: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر.

أبو نؤاس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة منهن الخنساء وليلى، فما ظنك بالرجال؟ قيل للزهري: ها هنا قوم نساك يعيبون رواية الشعر، قالوا نسكوا نسكاً أعجمياً.

وعن مسلم بن يسار سمعت ابن المسيب ينشد شعراً، فقلت: أتنشد الشعر؟ فقال: أو ما تنشدون؟ قلت: لا، قال: لقد نسكتم نسكاً أعجمية، وقد قال رسول الله: شر النسك نسك الأعاجم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ، ويوصل به إلى المجلس، وتقضى به الحاجة.

الخليل بن أحمد: الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أنى شاؤوا، وجاز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تسهيل اللفظ وتعقيده، ومد مقصوره وقصر محدوده، والجمع بين لغاته، والتوصيف بين صلاته، واستخراج ما كلت الألسن عن نعته، والأذهان عن فهمه. يبعدون القريب، ويقربون البعيد، يحتج بهم ولا يحتج عليهم.

بعض الروم: اختصار المعاني وحذف الفضول سلالة البلاغة.

شاعر:

أبى الشعر إن أن يفيء رديئه ... علي ويأبى منه ما كان محكماً

فيا ليتني إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحماً

مدح الفرزدق هشاماً فأجازه بأربعة آلاف، فتسخطها وتمثل ببيت زهير:

ومن يجعل المعروف من دون عرضع ... يغره من لا يتقي الشتم يشتم

ومدحه جرير فكان مثل ذلك، فحكي للفرزدق فقال: نعم شيطاننا واحد، يلم به مرة وبي مرة.

سئل بعضهم عن البلاغة فقال: من عمد إلى معان كثيرة فأداها بلفظ قليل، أو معان قليلة ففخمها بلفظ جليل.

قال سليمان بن زيد العدوي لعمرو بن عبيد: يا أبا عثمان، قلبي متأق من الشعر. فقال له: قل في رفض الدنيا. فجعل شعره في الزهد.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account