كان إسحاق بن فروة مزاحاً، فقال لأعرابي يوماً وهو يمازحه: أشهد بما لم تره عينك؟ قال: نعم، أشهد أن أباك فعل بأمك ولم أر ذلك. فأفحمه، فجعل على نفسه أن لا يمازح أحداً أبداً.
حضر مائدة يزيد بن مزيد أعرابي، فقال: أفرجوا لأخيكم، فقال: لا حاجة إلى إفراجكم، إن أطنابي طوال. يريد سواعده. فلما مد يده حبق ، فقال يزيد: ما أحسب إلا أن طنباً من أطنابك قد انقطع.
أفلتت من معاوية ريح على المنبر فقال: يا أيها الناس، إن الله خلق أبداناً، وجعل فيها أرواحاً فما تمالك الناس أن تخرج منهم. فقام صعصعة ابن صوحان فقال: أما بعد فان خروج الأرواح في المتوضئات ينة، وعلى المنابر بدعة، واستغفر الله لي ولكم.
كان للعباس بن محمد الهاشمي ابنان، أحداهما ضخم سمين، والآخر قميء صغير الجثة، فقال فيهما محمد بن علي بن عبد العزيز الغربي:
كنت عند الجسر مختبئاً ... حين ولى الليل والغلس
إذ أتاني راكب عجل ... قد علاه البهروالنفس
قال هل جازتك قنبلة ... حولها الأجناد والحرس
قلت مرة بي قلنسوة ... فوق سرج تحته فرس
حشوها شونيزة معها ... دنفح في ظهره قعس
فشكا العباس إلى المأمون، فأمر بصلبه على خشبة عند الجسر يوماً الليل، فلما أنزل، دعا بحمال ليحمل الخشبة ، فقل له، فقال أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضيعه، فحملها وباعها بثلاثة دراهم، واشترى بها تيناً وعنباً لصبيانه. فرفع خبره إلى المأمون، فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم.
اتكأ حجا على جارية أبيه وهي نائمة، فقالت: من ذا؟ فقال: اسكتي، أنا أبي.
وقيل لسفيان الثوري: المزاح هجنة، فقال: بل هو سنة، لقول رسول الله ص :إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً.
قال عليه السلام لامرأة من الأنصار: ألحقي زوجك ففي عينيه بياضاً. قال: ان في عيني بياضاَ لا لسوء.
أتت عجوز أنصارية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ادع لي بالمغفرة، فقال لها: أما علمت أن الجنة لا تدخلها العجز،فصرخت، فتبسم رسول الله وقال: أما قرأت: إنا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً.
أنس: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقل: يا رسول الله احملني، فقال عليه السلام: إنا حاملوك على ولد ناقة. قال: وما أصنع بولد ناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ذكر نعيمان وهو بدوي، وكان أولع الناس بالمزاح، عند رسول الله وأنه يكثر المزاح والضحك، فقال: يدخل الجنة وهو يضحك.
وخرج هو وسويبط بن عبد العزي مع أبي بكر في تجارة قبل وفاة رسول الله بعامين، وكان سويبط على الزاد، فاستطعمه نعيمان، فقال: حتى يجيء أبو بكر، فمر ركب من نجران فباعه منهم على أنه عبد بعشر قلائص، وقال: إنه ذو لسان ولغة، ولعله يقول: أنا حر، فقالوا: لا عليك، فوضعوا عمامته في عنقه وذهبوا به، فأخبر بذلك أبو بكر، فرد القلائص وخلصه، وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة.
ورأى نعيمان مع أعرابي عكة عسل فاشتراها منه، وجاء بها بيت عائشة في يومها، وقال: خذوها. فتوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أنه أهداها له، ومر نعيمان وترك الأعرابي على الباب. فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء، ردوها علي عن لم يحضر ثمنها. فعلم رسول الله بالقصة فوزن له الثمن. وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل، ورأيت الأعرابي معه العكة. فضحك عليه السلام ولم يظهر له نكيراً.
فلان مغناطيس السخت، لو ناطقه قيس بن عاصم لعاد دغة، ولو خاطبه أكثم لصار هبنقة.
هجت ابن أبي عتيق امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية بقولها:
ذهب الإله بما تعيش به ... وقمرت ليلك أيما قمر
أنفقت مالك غير محتشم ... في خدر زانية وفي خمر
فكتب البيتين في رقعة وأراها ابن عمر. فاسترجع لما رآها، فقال: والله لو رأيت قائلها لأفعلن به. فأخذ ابن عمر أفكل وأربد لونه، وقال: مالك غضب الله عليك! فلما كان بعد أيام لقيه، فأعرض عنه، فقال: بالقبر ومن فيه ألا سمعت كلامي، فتحوب ووقف معرضاً عنه، فقال: علم أبا عبد الرحمن أني فعلت بقائل ذلك الشعر. فصعق عبد الله ولبط به. فدنا من أذنه وقال:إنها امرأتي. فقام ابن عمر وقبل ما بين عينيه.