يزيد بن معاوية قال على منبره: ثلاث يخلقن العقل: سرعة الجواب، وطول الصمت، والاستغراب في الضحك.
الأحنف: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به.
كان الحجاج إذا استغرب ضحكاً وإلى بين الاستغفار.
المغيرة: كنت كثير الضحك فلم يقطعه عني إلا قتل زيد بن علي.
ذكر المزاح عند خالد بن صفوان فقال: يصك أحدكم أخاه بأصلب من الجندل، ينشقه أحد من الخردل، ويفرغ عليه أحر من المرجل، ثم يقول: إنما أمازحك.
لقي يحيى عيسى عليه السلام، فتبسم عيسى في وجه يحيى فقال: مالي أراك لاهياً كأنك آمن؟ فقال عيسى: مالي أراك عابساً كأنك قانط؟ فقال: لا تبرح حتى ينزل علينا الوحي، فأوحى الله عز وجل: أحبكما إلى أحسنكما بي ظناً. وروي: أحبكما إلي الطلق البسام.
عبد الله بن سالم: كان يقال: ترك الضحك من العجب أعجب من الضحك من غير عجب.
فلان معرب في المفاوهة، مغرب في المفاكهة.
عبد الله لبنيه: إياكم والمزاح فإنه يذهب البهاء، وإياكم والقهقهة فإنها تذهب الهيبة.
خير المزاح لا ينال، وشره لا يقال.
المصنف: العجب ممن هو في سواء الجحيم كيف يضحك ممن هو في بحبوحة الجنة وهو يبكي. كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبكي حتى يبل الأرض.
محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة: هذه الملح إنما تعجب عقلاء الرجال.
الأصمعي: شهرت بالأدب ونلت بالملح.
علي بن الجهم: ما حثت الكؤوس بالأوتار كحثها بالملح القصار.
إن الأحاديث من السمار أجلب للهو من العقار.
ركب يزيد بن نهشل بعيراً له لا يكاد ينهض، فلما استوى عليه قال: اللهم إنك قلت: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإني أشهدك إني لهذا مقرن، فنفر البعير، وتعلقت رجله بالغرز والبعير يجمز به حتى مات.
كان جماعة من طلاب الحديث يمشون إلى شيخ لهم، فقال خليع منهم: امشوا رويداً فإن طالب العلم يطأ على أجنحة الملائكة، حتى لا تكسروها. فعثر عثرة عرج منها.
كان بالمغرب وراق، فكتب مصحفاً في أسبوع، فقيل له: في كم كتبته؟ فقال: في ستة أيام وما مسنا من لغوب، فجست يده، وهكذا من أدركه الخذلان، وسلب التوفيق، فاستعمل الهزل في موضع الجد والجد كله حول كتاب الله وسنة رسول الله - وتخطاه أن يتدبر قوله تعالى: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب. قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، وما روى عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتحادثون، ويتناشدون الأشعار، فإذا ذكر الله وذكر الدين انقلبت حماليقهم كأنهم مجانين.
أبرم الأصمعي أصحابه ثم استزادوه، فقال: لا والله، ولا زغبه من عنفقه جرذ.
ظهير بن عبد مناف الهذلي:
إني منحتك يا كدام نصيحتي ... فاقبل وصاة أب عليك شفيق
أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جاراً ولا لرفيق4
مر أعرابي بآخر فقال: من أين أقبلت يا ابن عم؟ قال: من الثنية، قال: فهل أتيتنا منها بخبر؟ قال: سل عما بدا لك، قال: كيف علمك بيحيى؟ قال: أحسن العلم، قال: هل لك علم بكلبي نفاع؟ قال: حارس الحي، قال: فبأم عثمان؟ قال: بخ بخ، ومن مثل أم عثمان؟ لا تدخل الباب إلا متحرقة بالثياب المعصفرات، قال: بعثمان؟ قال: وأبيك جرو الأسد، يلعب مع الصبيان وبيده الكسوة. قال فبجملنا السقاء؟ قال: إن سنامه ليخرج من الغبيط، قال: فبالدار قال: وأبيك انها خصيبة الجناب، عامرة الفناء. ثم قم عنه وقعد ناحية يأكل ولا يدعوه. فمر كلب فنبح وقال: يا ابن عم، أين هذا الكلب من نفاع؟ قال: يا أسفاً، نفاع قد مات. قال: وما أماته؟ قال: أكل من لحم الجمل السقاء فاغتص بعظم منه فمات، قال: إنا لله أو قد مات الجمل؟ فما أماته؟ قل: عثر بقبر أم عثمان فانكسرت رجله، قال: ويل أمك! أماتت أم عثمان؟ قال أي والله، أماتها الأسف على عثمان، قال: ويلك! أمات عثمان؟ أي وعهد الله، سقطت عليه الدار. فرمى الأعرابي بطعامه ونثره، وأقبل ينتف لحيته ويقول: فأين أذهب؟ قال الآخر: إلى النار، وأقبل الى طعامه يلتقطه ويأكله، ويهزأ به ويضحك منه، ويقول: لا أرغم الله إلا أنف اللئام.