قال ابن عمر لجاريته: خلقني خالق الخير، وخلقك خالق الشر.فبكت، فقال: لا عليك، فإن خالق الخير هو خالق الشر.
ما سمعت للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب، وفي رجله خف واسع يصوت، فقال: يا سليمان؟ خفك هذا ضراط، وهو تعريض بضرطة وهب التي طار خبرها في الآفاق وعلى ألسن الشعراء، فقال: يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة.
النبي صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليتكلم بكلمة يضحك بها جليسه يهوى بها أبعد من الثريا.
قال الحجاج لمحمد بن عبد الله بن نمير الثقفي: أخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات
في كم كنت؟ قال: كنت والله على حمار هزيل، ومعي دقيق على حمار مثله.
سمع عبادة من جوف ابن حمدون قرقرة، فقال: ولدت في ساباط. يعني: إنك كثير الرياح.
رؤي أعرابي على شاطئ نهر في حزيران يغوص غوصة ثم يخرج فيعقد عقدة، فقيل له: ما هذا؟ فقال: جنابات الشتاء أقضيها في الصيف.
قيل لأعرابي كان يسرف في الجماع: إنا نخاف عليك العمى، فقال: قد وهبت بصري لذكري.
استطرقت أعرابية فحلاً لحجرها، فلما أدلى رأت شيئاً عظيماً، فقالت لقيمها: نح الحجر، فو الله ما حمله من الرجال حر قط، ولا من الخيل جواد قط.
الحسن: ابن آدم تضحك! ولعل كفنك خرج من عند القصار.
رأى زبيد اليامي قراءً يضحكون، فقال: ما رأيت قراءً أغلظ رقاباً ولا ألين ثياباً ولا أكل لمخ العيش منكم.
حبق كاتب لعمر بن عبد العزيز بين يديه، فرمى بقلمه وقام خجلاً.
فقال له عمر: لا عليك، خذ قلمك، واضمم إليك جناحك، وليفرخ روعك، فما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي.
محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي:
لا يؤنسنك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكة فيها عبوس كامن
نافع: كان أبو هريرة على المدينة خليفة لمروان، فربما ركب حماراً قد شد عليه برذعة وفي رأسه خليه، فيلقي الرجل في الطريق، فيقول: الطريق قد جاء الأمير! وربما دعاني إلى عشائه، فيقول: دع العراق للأمير. فانظر فإذا هو ثريد بزيت.
كان ابن سيرين ينشد:
نبئت أن فتاة كنت أخطبها ... عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
ويضحك حتى يسيل لعابه.
كاتب: ونحن نحمد الله إليك، فإن عقدة الإسلام في قلوبنا صحيحة، وأواخيه ثابتة، ولقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم، وأن يلبسوا يقيننا بشكهم، فعصم الله منهم، وحل توفيقه دونهم. ولنا بعد مذهب في الدعابة جميل، لا يشوبه أذى ولا قذى، يخرج به من الأنس إلى العبوس، وإلى الاسترسال من القطوب، ويلحقنا بأحرار الناس وأشرافهم الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء والتصنع.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: امنعوا الناس يمن المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة، وتذهب بالمروءة.
أبو رفاعة: أخبرتني زبراء خادم علي عليه السلام، قالت: وضأت علياً، فلما أراد القيام وضع يده على منكبي، فقال: انظري لا تضرطي يا زبراء.
الحسن: ضحك الزمن إنما هو غفلة منه.
ناصح الملك أكثر عدواً من الخائن، لأن صديق الملك يعاديه لمنزلته، وعدو الملك يعاديه لنصحه.
لا تعدن شتم الملك شتماً، ولا أغلاطه إغلاظاً، فإن ريح العزة تبسط اللسان بالغلظة في غير بأس ولا سخطة.
كان العهد لابن عم المنصور عيسى بن موسى، فأراد أن يكون لابنه المهدي، فمناه حتى سلم الأمر إلى المهدي، وولاه لذلك الكوفة. فقدم إليه مخنث فقال: ما أحسبك تعرفني حين تفعل في عملي! قال: بلى والله أيها الأمير، أنت الذي كنت غداً فصرت بعد غد، فخجل، وأمر فسحب من بين يديه.
الموت وما يتصل به من ذكر القبر
والنعش والتعزية، والمرثية، والنعي، وغير ذلك ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات لأحدكم الميت فحسنوا كفنه، وعجلوا إنجاز وصيته، وأعمقوا له في قبره، وجنبوه جار السوء. قيل: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: هل ينفع في الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك في الآخرة.
قال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها.
في وصيته عليه السلام لأبي ذر: زر القبور تذكر بها الآخرة، ولا تزرها بالليل، واغسل الموتى يتحرك قلبك، فإن الجسد الخاوي عظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله.