وذكر بعضهم أبا الشعثاء فقال: كان مسلماً عند الدرهم.
عبد الله الفقير إليه:
وإذا رأيت صعوبة في مطلب ... فاحمل صعوبته على الدينار
يردده كالظهر الذلول فإنه ... حجر يلين قسوة الأحجار
حبس عمرو بن الليث أبا سعيد الكاتب وعلي بن النضر، فتبلح أبو سعيد في أداء ما طولب به، فحلف المطالب ليقلعن أضراسه إن لم يؤده، فلما احتاله من حيث وضع عمد ابن النضر فسرقه، فدعي بالصست والكبلتين فقلعت أضراسه. فنمي الخبر إلى عمرو فاغتم له وأطلقه. فلما كان بعد مدة أتاه علي بالكيس فقال: ما حملك على ما فعلت؟ دخلت في دمي وفجعتني بأضراسي. قال: اسكت، فانه إذا لم يكن لك أضراس وكانت لك درهم اتخذت الهرايس والاخبصة، وإذا لم يكن لك مال وأنت سالم الأضراس مت جوعاً. فضحك وتسلى، وقعد يتنعم.
يونس بن عبيد صاحب الحسن: كسبت في هذه السوق ستين ألف درهم، ما منها درهم الا وأنا أخاف أن أسال عنه.
أنس رفعه: يقول الله لملائكته: أدنوا أحبائي، فتقول الملائكة: سبحانك من أحباؤك؟ قال: أدنوا منى فقراء المسلمين .
الثوري : المال في هذا الزمان عز للمؤمن. وقال: المال سلاح المؤمن في هذا الزمان. وكان بين يديه دنانير يقبلها، فقيل له: أتحبها؟ فقال: دعنا منك، فلولا هذه لتمندلت بأعراضنا القوم تمندلاً. وقال: لئن أخلف عشرة آلاف يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس.
النبي صلى الله عليه وسلم :إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه.
ترك ابن المبارك دنانير وقال: اللهم إنك تعلم إني لم أجمعها إلا لأصون بها حسبي وديني.
وقيل لآخر: لم تحب هذه الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ قال: هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها.
عبد الله الفقير إليه:
لا تلمني إذا وقيت الأواقي ... فالأواقي لماء وجهي واقي
ابن عينة: من كان له مال فليصلحه، فإنكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أول ما يبذل دينه.
عون: صحبت الأغنياء، فلم يكن أحد أكثر غماً مني، لأني كنت أرى ثياباً خيراً من ثيابي، ودابة خيراً من دابتي. ثم صحبت المساكين فاسترحت.
فضيل: بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة، وإنما أهلكت القرون الأولى لأنهم أكلوا الربا، وعطلوا الحدود، ونقصوا الكيل والميزان.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أقبل مني هذه الجبة، قال: إن كنت غنياً قبلتها منك، قال: أنا غني، قال: كم مالك؟ قال: ألفان، قال: أيسرك أن يكون أربعة آلاف؟ قال: نعم، قال: أنت فقير، لا أقبلها منك.
الحسن في قوله تعالى: يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون، ينقر أحدهم فيعلم كم فيه من حبة، ويضيع دينه، ستعلم يا لكع.
حكيم : لا تكن أسوأ المغرورين بجمع المال، فكم رأينا من جامع لبعل حليلته.
وفي نوابغ الكلم: أيها القلب الخول، إن حيلتك أن تجمع المال لبعل حليلتك.
حكيم: إنما مالك لك، أو لجائحة تحدث فيه، أو للوارث، فلا تكن أخسهم حظاً.
وفي نوابغ الكلم: المال للحارث، أو للحادث، أو للوارث، فلا تكن أخس ثالث.
أعرابي من بني أسد:
يقولون ثمر ما استطعت وإنما ... لوارثة ما ثمر المال كاسبه
فكله وأطعمه وخاله وارثاً ... شحيحاً ودهراً تعتريه نوائبه
عبد الرحمن بن شبل: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: التجار هم الفجار. فقيل: أليس أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيحنثون.
مر علي عليه السلام في سوق الكوفة ومعه الدرة، وهو يقول: يا معشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا، ولا تردوا قليل الحق فتحرموا كثيره، ما منع مال من حق إلا ذهبت في باطل أضعافه.
لقمان: يا بني، قد أكلت الحنظل، وذقت الصبر، فلم أر شيئاً أمر من الفقر. فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كيما لاي ينتقصوك، ولكن سل الله، فمن الذي سأل الله فلم يعطه؟ أو دعاه فلم يجبه؟ أو تضرع إليه فلم يكشف ما به؟.
أعرابي: كن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً أقل ما تكون في الباطن مالاً.
إن الكريم من كرمت عند الحاجة طعمته، وظهرت عند الجدة نعمته.
يقال للدرهم الأخرس النجيع وخاتم رب العالمين.
أعرابي هلكت إبل له فقال: إن موتاً تخطاني إلى مالي لعظيم النعمة علي.