وليس لمكفوف خواطر مبصر ... وذو العين والتمييز جم الخواطر
قال عمر: لإدريس بن أنيس القرني، وقيل هو ابن الخليص: أخرج بك وضح فدعوت الله أن لا يذهبه عنك؟ وقلت: اللهم دع لي في جسدي ما أذكر به نعمك علي. قال: وما أدراك يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما اطلع على هذا بشر. قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلج الربيع بن خيثم، فكان بكر بن ماعز يقوم بأمره، فسال لعابه فبكى بكر، فقال الربيع: ما يبكيك؟ فو الله ما أحب أنه باعني الديلم على الله.
وقيل له: لو تداويت! فقال: قد عرفت أن الدواء حق، ولكن عاداً وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوى ولا المداوي.
الثوري: إذا مرض العبد ثم صح فعاد إلى ما كان عليه قالت الملائكة مسكين! عولج فما أنجع فيه الدواء.
أعرابي:
يا ابن التي خمارها في فيها ... أ إبلي زعمت لا أرويها
يعني أن أمه كانت بخراء فهي تخمر فاها.
تتزوج أبخر امرأة، فلما ضاجعها عافته وتولت عنه، وقالت:
يا حب والرحمن إن فاكا ... أهلكني فولني قفاكا
إذا غدوت فاتخذ سواكا ... من عرفط إن لم تجد أراكا
دخل ابن السماك على الرشيد في عقب مرض، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ذكرك فاذكره، وأطلقك فاشكره.
عبد الله بن شبرمة: عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار؟ أصاب إبراهيم بن أدهم بطن فتوضأ في ليلة ستين مرة.
اشتكى مدني بالشام، فعاده جيرانه، فقالوا له: ما تشتهي؟ قال: اشتهى أن أرى إنساناً.
كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: كن كالمداوى جرحه، يصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء.
نظر معاوية في بئر عادية بالأبواء فلقي ، فخطب بمكة فقال: إن كنت ابتليت فقد ابتلى الصالحون قبلي، وإن مرض عضو مني فما أحصى صحيحي، وما عوفيت منه أكثر.
عن موسى وداود عليهما السلام: لا مرض يضنيني، ولا صحة تنسيني، ولكن بين ذلك.
قباذة بن فيروز: المرض حريق الجسد، والحزن منبت المنايا.
قيل للربيع بن خيشم: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، ثم قال:
أصبحت لا أدعو طبيباً لطبه ... ولكنني أدعوك ما منزل القطر
عاد الفرزدق مريضاً فقال له:
يا طالب الطب من داء تخونه ... إن الطبيب إذا أبلاك بالداء
هو الطبيب الذي يرجى لعافية ... لا من يذوق لك الترياق بالماء
علي بن العباس النوبختي:
كيف رأيت الداء أعفيك الله شفاء به من السقم
لئن تخطت إليك نائبة ... مست جميع القلوب بالألم
فالدهر لا بد محدث طبعاً ... في صفحتي كل صارم خذم
كان الحسن يتمثل بقول عمران بن حطان:
أ في كل عام مرضة ثم نقهة ... وتنعى ولا تنعى متى وإلى متى
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده، فقال: طهور. فقال: بل حمى تفور، في صدر شيخ كبير، تزيره القبور.
قيل لعطاء في مرضه: ما تشتهي؟ فقال: ما ترك خوف جهنم في قلبي موضعاً للشهوة.
النعمان بن بشير: إنما المؤمنون كرجل، إذا اشتكى عضو من أعضائه اشتكى جسده له أجمع، وإذا اشتكى المؤمن اشتكى له المؤمنون.
لقمان: لا تطيلوا الجلوس على الخلاء فإنه يورث الباسور. وكانت حكمة مكتوبة على أبواب الحشوش.
أبو العتاهية:
بينا الفتى مرح الخطى فرحاً بما ... يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
إذ قيل بات بليلة ما نامها ... إذ قيل أصبح مثخناً ما يرتجى
إذ قيل أمسى شاخصاً وموجهاً ... ومعللاً إذ قيل حل به الردى
أبو للنجم العجلي:
والمرء كالحالم في المنام ... يقول إني مدرك مرامي
في قابل ما فاتني في العام ... والمرء يدنيه إلى الحمام
مر الليالي السود والأيام ... إن الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام ... أخطأ رام وأصاب رامي
يقال في المهزول: هو شاحب المتحسر، ما فيه قوت يوم للقراد.
هو كأنه اللجام.
يقال: هو مريض، مهيض، ووصب نصب.