زاد عبد الله بن عمر عبد الله بن جعفر وبين يديه بربط، فقال: إن أخبرتني ما هذا يا أبا عبد الرحمن فلك أي جارية من جواري شئت. فأخذ ابن عمر البربط فقبله ونظر إليه وقال: ميزان حراني، وأنا أبو عبد الرحمن. فضحك ابن جعفر ووهب له جارية.
بعضهم: رأيت أبا قتادة في عرس يقول للجارية ارعفي الدف.
عن أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو من أبض الناس، فجعل عمر يضع إصبعه على متنيه ثم يرفعهما عن مثل الشراك حمرة، وهو يقول: بخ بخ، نحن إذن خير الناس إن جمعت لنا الدنيا والآخرة، فقال معاوية: أنا بأرض الريف والحمامات. فقال عمر: ما بك إلا إلطافك نفسك بطيب الطعام، وتصبيحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات من وراء الباب.
كان المأمون يحب لعب الشطرنج حباً شديداً، ويقول: هو فكري يشحذ الذهن. وكان يقول: لا أسمعن أحداً يقول: تعال حتى نلعب، ولكن يقول: حتى نتزاول ونتقاتل.
ولم يك حاذقاً بهما، فكان يقول: أنا أدبر الدنيا فاتسع لذلك، وأضيق عن تدبير شبرين في شبرين.
الأمراض، والعلل، والعاهات، والطب
والدواء، والعيادة، ونحو ذلك عبد الله بن أنيس عنه عليه الصلاة والسلام: أيكم يحب أن يصح فلا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصوالة؟ ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات، والذي بعثني بالحق، إن الرجل لتكون له الدرجة في الجنة فيبلغهما بشيء من عمله، فيبتليه الله ليبلغ درجة لا يبلغها بعمله.
وقال صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يمرض مرضاً إلا حط الله به خطاياه، كما تحط الشجرة ورقها.
كان يقال: ما تزال الأوصاب والمصائب بالعبد حتى تتركه كالفضة المصفاة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى على جسده البشيرة ابتهل في الدعاء وقال: إن الله إذا أراد أن يعظم صغيراً عظمه.
جرير:
ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد
لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي
قالهما في الوليد بن عبد الملك. وروي أنهما لكثير في عبد الملك.
آخر:
يعدن مريضاً هن هيجن داءه ... ألا إنما بعض العوائد داثيا
مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه، فقيل: يستحيون مما لك عليهم من الديون، فقال: أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من العيادة، فأمر فنودي: من كان لقيس بن سعد عليه مال فهو في حل. فكسرت درجته لكثرة من عاده ذلك اليوم.
كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى في مرضه: أطال الله يا أخي مدتك، والله ما منعني عن إتيانك إلا التطير من عيادتك، فاعذر أخاك، فو الله ما قلاك، ولا سلاك، ولا استبدل بك سواك، والسلام.
أطال قوم عيادة بكر بن عبد الله المزني، فقال: المريض يعاد، والصحيح يزار.
علي بن الجهم:
لا ييئسنك من تفرج كربة ... خطب رماك به الزمان الأنكد
واصبر فإن الصبر يعقب راحة ... في اليوم يأتي أو يجيء به الغد
كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود
النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاثة في ظل العرش، عائد المرضى، ومشيع الموتى، ومعزى الثكلى.
محمد البيدق الشيباني:
قالوا أبو الفضل معتل فقلت لهم ... نفسي الفداء له من كل معذور
يا ليت علته بي غير أن له ... أجر العليل وأني غير مأجور
دخل عبد الوارث بن سعيد على رجل يعوده، فقال: كيف أنت؟ قال: ما نمت منذ أربعين ليلة. قال: يا هذا، أحصيت أيام البلاء فهلا أحصيت أيام الرضا.
قيل لإسماعيل بن صبيح وهو مريض: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت تحيرت على الأطباء.
دخل الجاحظ على علي بن عبيدة الريحاني صاحب المنصور عائداً، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أعين الرقباء، وأكباد الحساد، وألسن الوشاة.
قيل للنظام في مرضه: ما تشتهي؟ قال: أن أشتهي.
قيل لأحول: إنكم ترون الشيء شيئين، وكان بين يديه ديك، فقال: كيف لا أرى هذين الديكين أربعة.
ولعبد الله الفقير إليه:
ليس يرى ثانياً له أحد ... في العدل إلا المصاب بالحول.