كان وكيع بن أبي سود مدمناً، فولي ابن أخيه بعض الأعمال، فبلغه أنه يشرب، فدعا به وقال: إني استعملتك لأشرفك وارفع ذكرك فأقبلت على الشرب! فقال: والله ما شربت حسوة منذ وليتني، ولكني الساعة سكران. قال: من أي شيء؟ قال: من ريحها منك.
استفتى أعرابي من جبلي طي ابن أبي ذئب في النبذ وقال: يحسن الوجوه، ويسخي الأنفس، ويسلي الهموم، ويحض على النجدة. فقال: هو حرام. فقال: إنه ينفعني من أرواح تعتريني، ويصلح عليه جسمي، قال: لم يجعل الله فيما حرم شفاء، فأنشأ يقول:
دع ابن أبي ذئب وإن كان مفتياً ... وأصحابه واشرب حلالاً من التمر
ومن رطب زهو إذا ما وجدته ... وكل نبيذ من عتيق ومن بسر
فإن الهدى في غير ذلك فاعلمن ... وما المر إلا في الفواحش والحمر
قال حفص بن غياث: كنت عند الأعمش، وبين يديه نبيذ، فاستأذن قوم فسترته، فقال: لم سترته؟ فقلت: كرهت أن يقع فيه ذباب. فقال: هيهات هو أمنع جانباً من ذاك.
علي رضي الله عنه: الشطرنج ميسر العجم، وعنه أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
عمر رضي الله عنه وقد ذكر عنده الشطرنج: إني لأعجب من ذراع في ذراع يدبرها الحكماء منذ وضعت لم يقفوا لها على غاية.
قيل لابن مجاهد: إن الصولي صنف كتاباً في القرآن سماه " الشامل " فقال: إنه جيد الدست. أراد أنه شطرنجي حاذق. فأما القرآن فإنه منه في قطر بعيد.
دخل أبو العنبس على أبي تمام وهو يلعب بالشطرنج، وكان وسخاً، فقال: ما أوسخ هذا الشطرنج! قال أبو تمام: فكيف لو رأيت اللعب؟ فإنه أوسخ من الشطرنج.
كان أبو القاسم الكسروي يقول: لا ترى شطرنجياً غنياً إلا بخيلاً، ولا فقيراً إلا طفيلياً، ولا تسمع نادرة باردة إلا على الشطرنج.
قالوا: على الملك أن ينصف صاحبه في اللعب بالشطرنج والصوالج والصيد والرمي في الغرض، ولا يتفضل عليه وعلى صاحبه المتاحة وترك الأعضاء.
حكي عن سابور أنه لاعب ترباً له بالشطرنج على إمرة مطاعة، فقمره تربه، فقال سابور: ما إمرتك؟ قال: أركبك حتى أخرج بك إلى باب الغابة. فدعا ببرقع فتبرقع به، وجثا لتربه.
استأذن يحيى بن أكثم على المتوكل وهو يلعب بالنرد مع الفتح بن خاقان، فغطيت الرقعة بمنديل. فقال له المتوكل: إني كنت ألاعب الفتح فكره دخولك واحتشمك، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن خاف أن أعلمك عليه، فضحك وأمر له بمال.
احتضر شطرنجي وهو يقول: شاه مات مكان الشهادة.
سئل الشعبي عن اللعب بالشطرنج، فقال: لا بأس به إذا لم يكن هناك تقامر وتباذل.
بعضهم: كنا في السجن مع ابن سيرين فكان يمر بنا ونحن نلعب بالشطرنج، فيقوم قائماً فيقول: ارفع الفرس، افعل كذا.
سعيد بن المسيب: كنت ألعب بالشطرنج مع صديقي في بيته حين خفت الحجاج.
علي بن الجهم:
أرض مربعة حمراء من أدم ... ما بين حرين معروفين بالكرم
تذاكرا الحرب فأحالا لها فطناً ... من غير أن يأثما فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك على ... هذا يغير وعين الحزم لم تنم
فانظر إلى بهم حاشت بمعركة ... في عسكرين بلا طبل ولا علم
وقيل هي للمأمون.
قالوا إن سبب وضع الشطرنج أن ملوك الهند ما كانوا يريدون القتال، فإذا تنازع فريقان في كورة أو مملكة تلاعبا بالشطرنج، فيأخذها الغالب من غير قتال.
ولى سليمان بن عبد الملك صالح بن عبد الرحمن بعد الحجاج، وأمره يتتبع آثار الحجاج. فقال له بعض أبناء ملوك الفرس: انظر شطرنجاً من ياقوت أحمر كان لبعض آبائي، قام عليه أصغر قطعة منها بثلاثة آلاف ألف، فإن وجدتها في الخزانة فاعلم أن الحجاج لم يخن. فوجدوها في جونة عليها خاتمه، فحكي أن تلك الشطرنج حملها الأموي الذي لحق بالأندلس، فهي فخرهم.
أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت ألاعب الحسين وهو صبي بالمداحي، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت احملني، فيقول: ويحك! أتركب ظهراً حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأتركه. وإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا أحملك كما لا تحملني، فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فاحمله.