قيل لأعرابي: أما تشرب النبيذ؟ قال: لا أشرب ما يشرب عقلي.
علي بن أبي كثير مولى بني أسد:
سقاني ثلاثاً بعد سبع وأربع ... فخثرن ما بين الذؤابة والنعل
ورحت أجوب الأرض أو كل متنها ... إذا هي مالت بي ليعدلها ركلي
ترى عيني الحيطان حولي كأنها ... تدور ولو كلمتني قلت ذو خبل
فلا العين تهديني وبالرجل ما بها ... فلأياً بلأي ما دفعت إلى أهلي
تهوع سكران في طريق فلحسن كلب شفتيه، فقال: خدمك بنوك ولا عدوك. ثم شعر على وجهه، فقال: وماء حار أيضاً؟ بارك الله عليك! كان لأبي تمام صديق يسكر من قدحين، فكتب إليه يدعوه: إن رأيت أن تنام عندنا فافعل.
مر أبو نؤاس برجل ينشد:
وما مسها نار سوى أن علجهم ... سعى في نواحي كرمها بسراج
فالتفت إليه فقال: ما له أحرق الله قلبه كما أحرقها؟! خرج سوار القاضي إلى المسجد ماشياً، فلقيه سكران فقال: القاضي أعزه الله يمشي! امرأتي طالق إن حملته إلا على عاتقي. فكره سوار إن تطلق امرأته، فقال: ادن يا خبيث، فحمله على عاتقه، ثم رفع رأسه فقال: أ أهملج أم أعنق؟ فقال: مشياً بين مشيين، واحذر الآبار والزلق، والصق بأصول الحيطان. فقال: كأنك أردت المرائي من الفروسية. فلما أوصله إلى المسجد أمر بحبسه، فقال: أهذا جزائي منك؟ فتبسم وتركه.
السكارى ثلاثة: قرد حرك رأسه ورقص، وكلب هارش ونبح، وحية زويت فنامت.
مر عقال الناسك بمرداس بن خذام الأسدي فاستسقاه لبناً، فصب له خمراً وعلاه باللبن، وشربه فسكر ولم يتحرك ثلاثة أيام، فقال:
سقيت عقالاً بالثوية شربة ... فمالت بعقل الكاهلي عقال
قرعت بأم الخل حبة قلبه ... فلم ينتعش منها ثلاث ليالي
قال رجل لابن له يتعاطى الشراب: يا بني دع الشراب، فإنما هو قيء في شدقك، أو سلح على عقبك، أو حد في ظهرك.
قال عبد الملك للأخطل: صف لي الخمر. قال: أولها صداع وآخرها خمار. قال: فما يعجبك منها؟ قال إن بينهما طربة لا يعدلها ملكك، وأنشأ يقول:
إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل حتى كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير
سمع عالم قول الشاعر: ما لها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها؟ فقال: لصداع الرأس ونزف العقل. ذهب إلى قوله تعالى: لا يصدعون منها ولا ينزفون.
قال الضحاك بن مزاحم لرجل: ما تصنع بشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي. قال: ما يهضم من دينك وعقلك أكثر.
كانت مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة تحت زبان بن سيار، فمات عنها وخلف ابنه عليها، فأخبر بذلك عمر رضي الله عنه وبأنه يشرب، ففرق بينهما ونهاه عن الشرب، فقال:
ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر ... إذا ذهبت عني مليكة والخمر
فإن تكن الأيام فرقن بيننا ... فحي ابنة المري ما طلع الفجر
كان لأزدشير غلامان ذكيان موكلان بحفظ ألفاظه إذا غلب عليه السكر، أحدهما يملى، والآخر يكتب حرفاً حرفاً، فإذا صحا قرئ عليه، فإن كان فيه شيء خارج عن آيين الملوك وآدابهم جعل على نفسه ألا يزمزم ذلك اليوم إلا على خبز الشعير والجبن عقوبة لنفسه.
اجتمع محدث ونصراني في سفينة، فصب النصراني من زكوة كانت معه في مشربة وشرب، وصب فيها وعرضها على المحدث، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة، فقال النصراني: جعلت فداك، إنما هو خمر، فقال: من أين علمت أنها خمر؟ قال: اشتراها غلامي من يهودي وحلف أنها خمر. فشربها بالعجلة، وقال للنصراني: أنت أحمق، نحن أصحاب الحديث نضعف سفيان بن عينة ويزيد بن هارون، أ فنصدق نصرانياً عن غلامه عن يهودي، والله ما شربته إلا لضعف الإسناد.
ممن حرم الخمر في الجاهلية علقمة بن نضلة، وقال:
لعمرك إن الخمر ما دمت شارباً ... لمذهبة مالي ومنسية حلمي
وجاعلني من الضعاف قواهم ... ومورثتي حرب الصديق بلا جرم
وقيس بن عاصم، وذلك أنه شرب، فلما سكر مد يده ليلتمس القمر، فلما أصبح أخبر، فاستسفه فعله وحرمها، وقال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم وقال:
تركت القداح وعزف القيان ... والخمر تصفية وابتهالا
وقال ابن أوفى لقومه حين نهوا عن شرب الخمر: