أهدى يزيد بن معاوية إلى معاوية إلى عبد الله بن جعفر هدية فيها در وجوهر وعطر وكسى فقال للرسول: اختر ما شئت منها، فاختار فصاً من ياقوت أحمر وجد في خزائن ذي القرنين مما كان لدارا بن دارا، فقال: خذه وكل ما في السفط، فقال: أخاف أن يبلغ أمير المؤمنين! قال: ومن يبلغ ذاك إلا أنا وأنت؟ فأخذه.
نهي عن الشهرتين وذلك أن يكون الثوب فاخراً مرتفعاً أو سخيفاً منحطاً.
وعن عبد الله بن عامر أنه كان يطوف وعليه ثياب رقاق يسحبها، فأنكر عليه فتى من النساك، وقال: أما علمت أن الله يبغض الشهرة؟ فقال: يا ابن أخي، إن الشهرة شهرتان، فنهرة مثل ثيابي، وشهرة مثل ثيابك، وكان على الفتى كرباستان مشهرتان.
لم يغسل عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ثوباً قط، كلما استغسل ثوبه كساه. فكلما أراد أحد من أهله أو من غيرهم شيئاً من ثيابه قال له: استغسل ثوبك، فيدفعه إليه.
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرد، فقالت: إني نويت أن أعطي هذا البرد أكرم العرب، قال: أعطيه هذا الغلام سعيد بن العاص. فبذلك سميت البرود السعدية.
بعث معاوية إلى عائشة رضي الله عنها طوقاً من ذهب، فيه جوهر قوم بمائة ألف، فقسمته بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
أبو أمامة الباهلي رفعه: عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان في قلوبكم، وعليكم بلباس الصوف تجدوا قلة الأكل، عليكم بلباس الصوف تعرفوا به الآخرة، فإن النظر في الصوف يورث في القلب التفكر، والتفكر يورث الحكمة، والحكمة تجري مجرى الدم. فمن كثر تفكره قل طعمه وكل لسانه، ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه، والقلب القاسي بعيد من الله بعيد من الجنة، قريب من النار.
اللهو، واللعب، واللذات، والقصف
وذكر التبذير وما يتصل به، واتباع الشهوات البراء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهواته في الآخرة. ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان مقيتاً في ملكوت السماوات. ومن صبر على القوت الشديد صبراً جميلاً أسكنه الله من الفردوس حيث شاء.
معاذ بن جبل: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال: إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين.
أبو هريرة رفعه: شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسادهم.
حكيم: اجتنب الشهوة فإنها رأس كل مهلكة، ألم تر السباع الضاربة والبزاة الصائدة كيف تصاد بالشهوة فتصير في أيدي الناس أسري؟ أبو سليمان داود بن نصير الطائي صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه: إذا كنت تشرب الماء البارد المروق، وتأكل اللذيذ الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟.
وقل لداود: إلا تتحول من الشمس؟ فقال: إني لأستحي من ربي إن انقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني.
وصف بعض البلغاء طروباً فقال: انه لأطرب من زنجي عاشق سكران.
قال الحجاج لخزيم الناعم: ما النعمة؟ فقال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش. قال: زدني، قال: الصحة، فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش. قال: زدتي، قال: الغنى، فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش. قال: زدني، قال: الشباب، فإني رأيت الهرم لا ينتفع بعيش . قال: زدني،قال : لا أجد مزيدا.
أبو نواس:
شققت من الصبا واشتق مني ... كما اشتقت من الكرم الكروم
فلست أسوف اللذات عني ... مياومة كما دفع الغريم
آخر:
فلله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والبطالة جانب
نظر أعرابي إلى رجل جالس على الماء يرمي فيه بالدنانير، فقال: يا هذا، لقد أراحتك النعمة وأتبعتها.
قال: عمرو بن العاص لمعاوية : ما بقى من لذتك؟ قال: عين خرارة في أرض غوارة، وعين ساهرة لعين نائمة.
وقال عمرو: أن ؟أبيت معرسا بعقيلة من عقائل الحي.
وقال وردان: الأفضال على الإخوان. فقال معاوية:اسكت فأنا بهذا منك. قال: قد أمكنك فافعل.
وروى أنه قال: أن ألقى كريما قادرا بعقب إحسان كان مني إليه.
وقال سليمان لابنه: قد أكلنا الطيب، ولبسنا اللين، وركبنا الفاره، الكثبان العفر.
وقيل لعبد الملك ، فقال: محادثة الإخوان في الليالي القمر على وامتطينا الالعذراء، فلم يبق من لذتي إلا صديق اطرح بيني وبينه مؤونة التحفظ.