جاء سيار أبو الحكم إلى مالك بن دينار في ثياب اشتهرها مالك، فقال له: ما هذه الشهرة؟ فقال سيار: أتضعني عندك أم ترفعني؟ قال: بل تضعك، قال أراك تنهاني عن التواضع، فقعد مالك بين يديه.
أيوب: يقول الثوب اطوني أجملك.
عروة بن الزبير: يقول الملل أرني حاجتي.
عمرو: يقول الثوب أكرمني داخلاً أكرمك خارجاً، وكان يقول: لكل شيء راحة، وراحة البيت كنسهن وراحة الثوب طيه.
قال المتوكل لابن أبي قتن: ثيابك يا أحمد في رزمة لا في تحت، قال: كذلك هي يا أمير المؤمنين، قال: لا تفعل، إنها في التخت أبقى وأنقى، بأن لي ذلك في تكسرها.
القلاح بن حزن:
ولم أر أثواباً أجر لخزية ... وألأم مكسواً وألأم كاسيا
من الخرق اللائى ضببن عليكم ... كسيتم ثياباً أم كسيتم مخاريا
أعرابي: لقد رأيت بالبصرة بروداً كأنها نسجت بأنور الربيع فهي تروع، وللأبسوها أروع.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: ألبس جديداً وعش حميداً.
كان أزدشير وبهرام جور وأنوشروان يأمرون بإخراج ما بخزائنهم من الثياب عن آخرها، فيكسونها في النيروز والمهرجان، ولا يعلم أحد اقتفى أثرهم إلا عبد الله بن طاهر، فإنه كان لا يترك في هذين اليومين في خزائنه ثوباً واحداً إلا كساه.
كان الملوك لا يلبسون الشعار إلا لبسة واحدة، ثم لم يعودوا إلى لبسه، وكان يزدجرد وأنوشروان وقباذ يغسل شعارهم ثلاث غسلات، ثم يخلعونها على قراباتهم.
قال يحيى بن خالد البرمكي للعتابي في لباسه، وكان لا يبالي ما لبس، فقال: يا أبا علي، أخزى الله امرءً رضي أن ترفعه هبتاه من ماله وجماله، فإنما ذلك حظ الأدنياء من الرجال والنساء، لا والله حتى ترفعه أكبراه، همته ونفسه، وأصغراه: لسانه وقلبه.
عمرو بن معد يكرب:
ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا
إن للجمال معادن ... ومناقب أورثن مجدا
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مروءة الرجل نقاء ثوبيه.
استكسى الفضل بن العباس الهاشمي شاعر، فوهب له قلنسوة، فقال:
كساك فضل بن عباس قلنسوة ... هذا السخاء الذي قد شاع في الناس
لو كان ضم إليها الجور بين معاً ... كفى إذاً كسوة الرجلين والرأس
محارب بن دثار: إنه ليمنعني لبس الثوب الجديد مخافة أن يحدث في جيراني حسد لم يكن.
ليث بن مهاجر عن ابن عمر: من لبس مشهور الثياب ألبسه الله ذلة يوم القيامة.
ذكر أبو الأسود الدؤلي العمامة فقال: هي جنة في الحرب، ومكنة في الحر ومدفأة في القر، ووقار في الندي، وزيادة في القامة، وتعظيم للهامة، وهي تعد من تيجان العرب.
قال المنذر لابنه النعمان : إن لك لساناً وجمالاً، فالبس من القشر ما تزيد به من جمالك.
كان سليمان إذا لبس القميص حكته الشياطين واستهزؤا به، فقال لهم: اعملوا شيئاً ألبسه وأنا أنظر إليكم، فعملوا له القباء، فهو أول من لبسه.
اشترى مزبد لامرأته ثوباً، فقلت: هو خشن، فقال: أيما أخشن هو أم الطلاق؟ فرضيت به.
عرض للمتوكل، وهو يتنزه في حراقة، شيخ عليه مرقعة، فدعا به وكساه ثياب خز، واستوهبه المرقعة، وقال يا كوثر: إذهب بها إلى أمي وقل لها: في الناس من يلبس مثلها لتعلمي ما أنت فيه من النعمة، دخل أبان بن صدقة بقباء جديد على المنصور، وعليه سواد خلق، فجعل ينظر إلى قبائه. فغدا عليه من الغد وعليه قباء خلق، فقال له المنصور: لم غيرت؟ قال: كرهت أن يكون عليك خلق وعلي جديد، فقال له: أنت أحمق، البس أحسن ما عندك، فإن الناس يعلمون أني أقدر على ما أشاء من الثياب، وأنت إذا رأوك في ثوب خلق ظنوا أن ذلك من سخطي عليك، وأنك لا تقدر على شيء.
أبو هفان العبقسي:
تعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فطلوع الفجر في السدف
وزادها عجباً أن رحت في سمل ... ومادرت در أن الدر في الصدف
قيل لعابد: لو لبست قميصاً أجود من قميصك! فقال: ليت قلبي في القلوب مثل قميصي في القمص.
الحسن: من لبس الصوف تواضعاً زاده الله نوراً في بصره ونوراً قلبه، ومن لبس الكبر والخيلاء كور في جهنم مع المردة.