في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: البس الخشن من الثياب والصفيق منها تذللاً لله، عسى العز والفخر لا يجد فيك مساغاً. وتزين أحياناً في عبادة الله بالشارة الحسنة تعففاً وتكرماً وتجملاً، فإن ذلك لا يضرك، وعسى أن يحدث لك ذكراً.
أنس: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في عباءة له يهنأ بعيراً.
وعنه: رأيته يسم الغنم في آذانها، فرأيته مؤتزراً بكساء.
علي عليه السلام: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليه إزرار فيه إحدى وعشرون رقعة من أدم ورقعة من ثيابنا.
كان كم قميص علي لا يجاوز أصابعه، ويقول: ليس للكمين على اليدين فضل. واشترى قميصاً فجاوزه كفه أصابعه، فقطعه، وقال للخياط: خطه.
ورؤي علي وعليه إزار خلق مرقوع، فقيل له، فقال: يخشع له القلب، وتذل به النفس.
طاووس: من زعم أن الثياب لا تغير القلوب فقد كذب، لأني أغسل ثوبي هذين فأنكر نفسي ما دام نقيين.
ورأى فيه من قريش يطوفون فقال: إنكم تلبسون ثياباً ما كان آباؤكم يلبسونها، وتمشون مشية ما يحسن الزفافون يمشونها.
كان عمر بن عبد العزيز تشترى له الحلة بألف دينار، فيقول: ما أجودها لولا خشونة فيها! فلما استخلف كان يشترى له الثوب بخمسة دراهم، فيقول: ما أجوده لولا لينه! سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، وكان يلقب بالمبقع للسنة، في أبي بكر بن حزم:
إني رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خير الثياب وتشبعوا
فإذا تذوكرت المكارم ويلكم ... في مجلس أنتم به فتقنعوا
المبرد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرع الشيء على غير جهة التلذذ، ولكن على جهة الإحلال والإستنان، ألا ترى أنه لبس حلة كسرى التي اشتراها له الأنصاري، فخطب فيها، ثم نزل فوهبها لأسامة. فيقال: إن أبا سفيان بن حرب لما رأى ذلك جعل ينكره، ويقول، أحله كسرى بن هرمز على ابن الشاة؟! يعني أسامة، وذلك لأن أسامة ماتت أمه وهو صغير، فغذي بلبن شاة.
مسلم بن يسار: إذا لبست ثوباً فظننت أنك فيه أفضل مما في غيره فبئس الثوب هو لك.
منصور بن عمار: من تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من لباس الدنيا.
المهلب: ما رأيت أحداً بين يدي قط إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه، فاعلموا يا بني أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم.
دخل محمد بن عبد الرحمن القرظي على سليمان بن عبد الملك في ثياب رثة، فقال: ما يحملك على لبس هذه الثياب؟ قال: أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي، أو أقول الفقر فأشكو ربي.
دخل الوليد على هشام وعليه عمامة وشي، فسأله عن ثمنها، فقال: ألف فاستكثره، فقال الوليد: يا أمير المؤمنين إنها لأكرم أعضائي، وقد اشتريت أنت جارية بعشرة آلاف وهي لأخس أطرافك.
لبس ابن أبي دؤاد طيلساناً جديداً، فزال عن منكبه، فقال: ما أحسن أن ألبس الجديد. فقال له أبو العلاء المهدي: إن كنت لا تحسن أن تلبسه فإنك تحسن أن تلبسه. فوهبه له.
الأصمعي: لقيت أعرابياً فاستنشدته، فأنشدني أبياتاً، وروى لي أخباراً، فتعجبت من جماله وسوء حاله، فسكت سكتة ثم قال:
أ أخي إن الحادثات ... عركتني عرك الأديم
لا تنكرن أن قد رأي ... ت أخاك في طمري عديم
إن كن أثوابي يلبس ... ن فإنهن على كريم
نادى فقير على جبة فلم يطلب بشيء، فقال: ما علمت أني عريان إلا الساعة.
مر مزيد على فقير عليه أثواب فاخرة، فقال: موتاهم، يشهد الله، أحسن حالاً من أحيائنا.
ابن عباس: كل ما شئت، وألبس ما شئت إذا أخطأتك اثنان سرف أو مخيلة.
كان ابن عباس: يرتدي رداء قيمته ألف. واشترى تميم الداري حلة بألف ليصلى فيها.
كان ببغداد رجل مجنون يلبس فروته مقلوبة، ويقول: لو علم الله أن الصوف إلى داخل أجود جعل الصوف إلى داخل.
كان الأعمش يلبس قميصه مقلوباً، ويقول: الناس مجانين، يجعلون الخشن إلى نفوسهم، واللين إلى عيون الناس.
وكيع: راح الأعمش إلى الجمعة وقد قلب فروته، وجعل على كتفه منديل الخوان مكان الرداء.
ابن مسعود رضي الله عنه: كونوا جدد القلوب خلقان الثياب، تخفون في الأرض وتعرفون في السماء.