بعض أولاد الرشيد: لو لم يكن من عيب الأسود، إلا أنه لا يرى أثر الضرب في بدنه، وأن أوجعه كما يراه الأبيض فيروعه فلا يعاود الذنب، وأنه لا يتبين في وجهه ما يتبين في وجه الأبيض من حمرة الخجل وصفرة الوجل لكفى به.
هشام بن عمار: خلق الأسود كلونه.
رأى عبادة سوداء عليها وقاية حمراء فقال: كأنها فحمة في رأسها نار.
نظر الجماز إلى سودءا عليها معصفرات فقال: كأنها بعرة عليها رعاف.
الحيقطان:
لئن كنت جعد الرأس واللون فاحم ... فإني لسبط الكف والعرض أزهر
وإن سواد اللون ليس بضائري ... إذا كنت يوم الروع بالسيف أخطر
قال نصيب لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، كبرت سني، ورق عظمي وبليت ببنيات نفضت عليهن من لوني فكسدن. فرق له ووصله.
دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون، فقال: إنك يا عم الخليفة الأسود. فتمثل بيتي نصيب:
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... يوم الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبداً فنفسي حرة كرماً ... أن أسود اللون إني أبيض الخلق
فقال: يا عم، أخرجك الهزل إلى الجد. ثم أنشد:
ليس يزري السواد بالرجل الشه ... م ولا بالفتى الأريب الأديب
إن يكن للسواد منك نصيب ... فبياض الأخلاق منك نصيبي
ذكر السودان عند المنصور، وقيل إن لهن حظوة. فقال: ما قربت سوداء مخافة أن ألحق برسول الله السواد.
كاتب: وصل كتابك فاستلمته استلام الحجر الأسود. وتمتعت منه بالعيش الأخضر، وجمعت يدي منه على الكبريت الأحمر، والبازي الأشهب، وملك بني الأصفر.
مدح ابن أبي فنن المعتز بقصيدته التي أولها:
أجد بكاءً حين جد التفرق ... وأرقه طيف الخيال المؤرق
فقال المعتز: هذا الشاعر الأدلم، فقال ابن أبي فنن: لا يضره سواده مع بيض أياديك.
اللجام:
ويبرز للرائين وجهاً كأنه ... كساه إهاباً من قشور الخنافس
كشاجم في كتب سود الجلود:
كسيت من أديمها الحلك الجو ... ن غشاءً أحسن به من غشاء
مشبهاً صبغة الشباب ولما ... ت العذارى ولبسة الخطباء
وجه الناصبي يوصف بالسواد والظلمة، ويشبه به كل حالك. قال أبو بكر الخوارزمي:
رب ليل كطلعة الناصبي ... ذي نجوم كحجة الشيعي
كان إبراهيم بن المهدي أسود، وأبوه المهدي وأمه شكلة أبيضين. وكان أسامة شديد السواد مثل القار، وزيد أبيض مثل القطن، وقد مر بهما مجزز المدلجي. وهما في قطيفة وقد غطيا وجوههما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.
قالوا: كل شيء من الحيوان أسود جلده أو صوفه أو شعره أو وبره كان أقوى لبدنه.
أهدي إلى مروان غلام أسود، فأمر عبد الحميد أن يكتب فيه ويذمه ويوجز، فكتب: لو وجدت لوناً شراً من السواد، وعدداً أقل من الواحد لأهديته، والسلام.
تزوج أعشى سليم دنانير الزنجية، فرآها يوم تخضب يدها وتكتحل فقال:
تخضب كفاً قطعت من زندها ... فتخضب الحناء من مسودها
كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها
فقالت:
وأقبح من لوني سواد عجانه ... على بشر كالقلب أو هو أنصع
فسمي أسود العجان، وصاح به الصبيان فطلقها.
قال أبو يوسف القاضي لابن نهيك: ما تقول في السواد؟ قال: النور في السواد. أراد أن نور العين في سوادها.
نظر ابن أبي عتيق إلى سوداء فقال: لو اقتسمتها الغواني خيلاناً لحظين بها.
ابن الخطاب النصراني:
قالوا تعشقتها سوداء قلت لهم ... لون الغوالي ولون المسك والعود
إني امرؤ ليس شأن البيض مرتفعاً ... عندي ولو خلت الدنيا من السود
قيل لمدني: كيف رغبتكم في السواد؟ قال: لو وجدنا بيضاء لسودناها. وكان أبو حازم المدني الأعرج ينشد:
من يك معجباً ببنات كسرى ... فإني معجب ببنات حام
قيل للأصمعي أي النس أخف أرواحاً؟ قال: الذين أعرقت فيهم السودان.
تفاخرت حبشية ورومية، فقالت الحبشية: بندقة مسك وغرارة منح. فقالت الرومية: حبة كافور وعدل فحم.