كان عبد العزيز بن مروان: يعطى الناس صنوف العطايا، فقام مصري فقال: أصلح الله الأمير، وجدنا لزهير بيتاً في وصف النعمان وإعطائه ضرباً من العطايا ما ذكر لغيره، وأنشده:
فأين الذي قد كان يعطيهم القرى ... بغلاتهن والحسان الغواليا
فتبسم عبد العزيز، وأمر له بثلاث قريات.
شاعر:
ومعشر صيد ذوي تجلة ... ترى عليهم للندى أدلة
غيره:
فليت عن العلى وربآت فيها ... فلم أر كالصنائع في الكرام
كسرى: اجتماع المال عند الأسخياء أحد الخصبين، واجتماعه عند البخلاء أحد الجدبين.
أعرابي: لو وقع فلان في ضحضاح معروفة لغرقة.
بعض السلف: الأيدي ثلاث: يد بيضاء وهي الابتداء بالمعروف، ويد خضراء وهي المكافأة، ويد سوداء وهي المن.
كتب كلثوم بن عمرو إلى كريم رقعة في آخرها:
إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود
بث النوال ولا يمنعك قلته ... فكل ما سد فقراً فهو محمود
نشاطره ماله، حتى بعث إليه نصف خاتمه وفرد نعليه.
باع عبد الله بن عتبة بن مسعود أرضاً له بثمانين ألفاً، فقيل له: واتخذت لولدك من هذا المال ذخراً، قال: بل اجعله ذخراً لي عند الله، واجعل الله ذخراً لولدي. وقسمه بين ذوي الحاجة.
استحمل رجل معن بن زائدة، فقال: يا غلام، أعطه بعيراً وبرذوناً وفرساً وبغلاً وجارية، ولو وجدنا مركوباً غير هذا لأعطيناك.
يحيى بن خالداً: ما سقط غبار موكبي على لحية أحد إلا أوجبت حقه.
الحسن: لا يرد الأمراء إلا مراء أو أحمق.
أعرابي: إذا أوقدوا شبوا، وإذا اصطنعوا ربوا.
بعض السلف: صاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكئاً.
كان خالد بن عبد الله يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لابد من تفريقها. فقال له أسد بن عبد الله. وقد وفد عليه من خراسان: هدأة أيها الأمير، إن الودائع إنما تجمع ولا تفرق. قال: ويحك! إنها ودائع للمكارم، وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق فأغنيناه، والظمآن فأرويناه، فقد أدينا فيها الأمانة.
مالك بن دينار: لو كنت شاعراً لرثيت المروءة.
المهلب: العجب لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بفعاله؟ أبو دلف العجلي:
إن المكارم كلها حسن ... والجود أحسن ذلك الحسن
كم عارف بي لست أعرفه ... ومخبر عني ولم يرني
نزل بأبي البختري وهب بن وهب القرشي ضيف، فسارع إلى إنزاله عبيده وخدمه، وخدموه أحسن خدمة، وفعل به هو كل جميل. فلما هم بالرحيل لم يقربه أحد منهم وتحاموه، فأنكر ذلك، فقالوا: نحن إنما نعين النازل على الإقامة ولا نعينه على الرحيل. فبلغ ذلك أحد القرشيين فقال: لفعل هؤلاء العبيد أحسن من رفد سيدهم.
الأحنف: ما شاتمت منذ كنت رجلاً، ولا زحمت ركبتاي ركبتيه، وإذا لم أصل مجتدي حتى ينتج جبنيه عرقاً كما ينتج الحميت فوالله ما وصلته.
استسرف الحسن والحسين عبد الله بن جعفر في الجود، فقال: بأبي أنتما وأمي، إن الله عودني أن يفضل علي، وعودته أن أفضل على عبادة، فأخاف أن أقطع العادة فينقطع مني.
الأصمعي: اجتمع الناس في جامع البصرة للصلح بين أحياء، فبعثت وأنا غلام إلى عبد الله بن عبد الرحمن القعقاعي، فوجدته في شملة يخلط بزراً لعنز، فأخبرته، فأمهل حتى أكلت العنز، ثم غسل الصحفة وأني بتمر وزيت، فدعاني، فقذرته، فأكل وغسل يده بطين ملقى في الدار، ثم دعا بالماء فشرب ومسح فضله على وجهه. ثم قال: الحمد لله، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام، متى تؤدي شكر هذه النعم؟ ثم أتى المسجد فصلى ركعتين، ومشى إلى القوم، فما بقيت حبوة إلا حلت إعظاماً له. ثم جلس فتحمل ما كان بين الأحياء، فلم أر رجلاً أحقر أولاً وأجمل آخراً منه.
وفد حاتم وأوس بن حارثة على عمرو بن هند: فقال الأوس: أأنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غداة واحدة. ثم دعا حاتماً فقال: أنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللعن، إنما ذكرت بأوس، ولأخذ ولده أفضل مني.