يحيى البرمكي: اعط من الدنيا وهي مقبلة، فإن ذلك لا ينقصك منها شيئاً. فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك ويقول: لله دره! ما أطبعه على الكرم وأعلمه بالدنيا! وقد أمر يحيى من نظمه فقال:
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالشكر منها إذا ما أدبرت خلف
أحمد بن إبراهيم العبرتاني:
لا تكثري في الجود لائمتي ... وإذا بخلت فأكثري لومي
كفي فلست بحامل أبداً ... ما عشت هم غد على يومي
زهير:
الناس فوجان في معروفه شرع ... فصادر مرتوٍ أو قارب يرد
علي رضي الله عنه: كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً.
وعنه رضي الله عنه: لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه.
قيل للأحنف: ما الإنسانية؟ قال: التواضع عند الرفعة، والعفو عند القدرة. والعطاء بغير منة.
لقي سليمان بن المغيرة شعبة، فشكا إليه الحاجة، وكان راكب حمار، فقال: والله ما أملك من الدنيا إلا هذا الحمار. فنزل عنه ودفعه إليه.
الشافعي رحمة الله عليه قال لابنه: والله لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي ما شربته إلا حاراً حتى أفارق الدنيا.
جعفر بن محمد: نظرت في المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث: نعجيله، وستره، وتصغيره. إنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته تممته، وإذا صغرته عظمته.
دخل أعرابي على داود بن يزيد وهو بالسند، فقال: أيها الأمير، تأهب لمديحي. فلبس سواده وتقلد سيفه وخرج، فقال: يا أعرابي، لقد أخذت أهبتي، فوالله لئن أحسنت لأحسنن إليك، ولئن أسأت فلأمثلن بك. فقال:
فتى تهرب الأموال من جود كفه ... كما يهرب الشيطان من ليلة القدر
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر
وراحته لو أن معشار عشرها ... على البر كان البر أندى من البحر
فقال: أحسنت، فاحتكم إن شئت، أو فوض الحكم إلينا. قال: بل احتكم. فاحتكم لكل بيت ألف درهم. فقال داود: لو فوضت الحكم إلينا لكان خيراً لك. فقال الأعرابي: لم يكن عند الأمير ما يسعه حكمه. فقال: أنت في هذا أشعر منك في شعرك. وأمر له مكان كل ألف بأربعة آلاف.
كان يقال: لو سقط المعروف ما سقط إلا متكئاً.
ذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب
أبو داود بن جرير:
الجود أخشن مساً يا بني مطر ... من أن يبركموه كف مستلب
ما أعلم الناس أن الجود مدفعة ... للذم لكنه يأتي على النشب
سئل أعرابي عن المروءة فقال: لا يمر بك أحد إلا ناله رفدك، ولا تمر بأحد إلا رفعت نفسك عن رفده.
في الحديث المرفوع: أفضل الصدقة جهد المقل.
قال الرشيد لجعفر بن يحيى في سفر له إلى الرقة: اعدل بنا عن غبار العسكر. فمالا عنه، فأصاب الرشيد جوع شديد، فعدل إلى خيمة أعرابي فاستطعم، فأتاه بكسيرات خبز يابس، فقال جعفر: قد تبذل الأعرابي فيما قدم. فقال الأعرابي: مهلاً ويحك! فإن الجود بذل الموجود. أما سمعت قول الشاعر:
وما ذاك من بخل ولا من ضراعة ... يلام على معروفه وهو محسن
ألم تر أن المرء من ضيق عيشه ... ولكن كما يزمر له الدهر يزفن
فقال الرشيد: صدق الأعرابي وأحسن. ثم أمر له بعشرة آلاف درهم.
خرج الوليد بن يزيد بن عبد الملك متصيداً، فانفرد مع الحسين ابن عبيد الكلابي، وجاع فقدم إليه نبطي خبز شعير وكراثاً وزيتاً رثيثاً. فقال الحسين:
إن من يطعم شيئاً مع الزي ... ت بخبز الشعير والكراث
لحقيق بلطمة أو بثنتي ... ن لقبح الصنيع أو بثلاث
فقال الوليد: مه، قبحك الله! فإن الجود بذل المجهود، هلا قلت:
لحقيق ببدرة أو بثنتي ... ن لحسن الصنيع أو بثلاث
وأمر له بثلاث بدر.
فيلسوف: آفة الجود الخطأ بالمواضع.
أنوشروان: اصطناع السفلة خطيئة كبيرة، وندم في العواقب.
قرىء على شيخ شامي مآثر غطفان، فقال: ذهبت المكارم إلا من الكتب.
محمد بن عمران التيمي: إنا والله لا نجمد عند الحق، ولا نذوب عند الباطل.