سئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال: ما كان أعجب أمره كله، فأما المتبذل فما كان يبالي أين قعد مع جلسائه، وكان أعطاهم للذهب والفضة، أراد سليمان بن أبي جعفر الانصراف ليلة فقال له: الماء أحب إليك أم الظهر؟ فقال: الماء ألين علي. قال: أوقروا له زورقه ذهباً، وأمر لي بألف ألف درهم.
كان هشام بن حسان إذا ذكر يزيد بن المهلب يقول: أن كادت السفن لتجري في جوده.
شكا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان إلى سليمان بن عبد الملك موسى شهوات وقال: قد هجاني. فاستحضره وقال: أتهجو سعيداً؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا أخبرك الخبر، عشقت جارية مدنية فأتيت سعيداً فقلت له: أحب هذه الجارية، وإن مولاتها قد وقفت من ثمنها على مائتي دينار، فقال لي: بورك فيك. فقال سليمان: ليس هذا موضع بورك فيك. فقال سليمان: ليس هذا موضع بورك فيك. فأتيت سعيد بن خالد، فقال: يا جارية، هات مطرفاً، فأنت بمطرف خز، فصر لي فيه في كل زاوية من زواياه مائتي دينار. فخرجت وأنا أقول:
أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعقيد
ذروه ذروه إنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود
أم سعيد العثماني بنت سعيد بن العاص فلذلك قال: ابن بنت سعيد. وأم سعيد بن خالد عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية أخت طلحة الطلحات فقال سليمان: قل ما شئت. ولده حتى الساعة يعرفون بني عقيد الندى.
كان يقال للفضل بن يحيى خاتم الإسلام وخاتم الأجواد. وكان يقال: حدث عن البحر ولا حرج وعن الفضل ولا حرج.
أكثم بن صيفي: عليكم بالمنائح الكريمة فإنها مدارج الشرف.
لا تغفل مروءتك وإن قرع الدهر مروتك.
كان يقال: من جاد بماله جاد بنفسه، وذلك أنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به.
وقف سائل على المطلب بن حنطب، فأخرج كيساً فيه خمسمائة درهم فدفعه إليه، فبكى. فقال: ما يبكيك؟ استقللت؟ قال: لا، ولكني أنفس على التراب أن يأكل مثلك.
المدائني: إنما سمي طلحة بن عبيد الله الخزاعي طلحة الطلحات لأنه اشترى مائة غلام وأعتقهم وزوجهم، فكل مولود له سماه طلحة.
قدم نهيك بن ملك القشيري الملقب بمنهب الورق مكة بعير عليها طعام ومتاع فأنهبه. وقد أنهب ماله بعكاظ ثلاث مرات. فعاتبه خاله فقال:
يا خال ذرني ومالي ما فعلت به ... وخذ نصيبك منه إنني مودي
إن نهيكا أبني إلا خلائقه ... حتى تبيد جبال الحرة السود
فلن أطيعك إلا أن تخلدني ... فانظر بكيدك هل تستطيع تخليدي
الحمد لا يشترى إلا له ثمن ... ولن أعيش بمال غير محمود
ماله معرس الحقوق.
كان محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة سيد أهل الكوفة، وكان على أذربيجان في أيام ابن الزبير، وهو من الأسخياء الكرام حمل في يوم واحد على ألف قارح.
وسمعت الأمير الشريف ذا المناقب علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس الحسنى أدام الله تأييده يقول: رأيت أمير مكة قاسم بن أبي هاشم حمل في غداة واحدة على مائة وعشرين من العراب.
محمد بن عمران التيمي: ما شيء أشد حملاً من المروءة. ثم قال: المروءة أن لا تعمل شيئاً في السر تستحي منه في العلانية.
كان جعفر بن محمد يقول: اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت علي من فضلت.
قيل لأنوشروان: ما الجود الذي يسع الناس كلهم؛ قال: إرادة الخير لجميعهم، وبسط الوجه لهم.
له نفس فيحاء لا تضيق بالبذل، وأذن صماء لا تصيخ إلى العذل.
بعض العرب: يا بني، لا تزهدن في معروف، فإن الدهر ذو صروف. كم راغب كان مرغوباً إليه، وطالب كان مطلوباً ما لديه، وكن كما قال أخو بني الديل:
وعد من الرحمن فضلاً ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغباً ... فإنك لا تدري متى أنت راغب
لا يترك قضاء حقوق الكرام وإن أخذ الإفلاس منه بالكظم.
حظ نفسه من نعمته حظ نأره من وجنته.