FluentPlex

Spring of the Righteous

الكرم، والجود، واصطناع، الأحرار

Original text Public domain

Read with the dictionary

كتب بعض السعاة إلى السفاح: جئت متنصحاً وأريد ثواباً. فوقع: تقربت إلينا بما باعدك من الله، ولا ثواب لمن آثر عليه وخالف أمره.

باب

الكرم، والجود، واصطناع، الأحرار

وذكر الكرام والأجواد، وأولي المروءات أنس رضي الله عنه: أتى رسول الله صلى الله عليه رجل فسأله، فاعطاه غنماً بين جبلين. فرجع إلى قومه فقال: أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة.

جابر بن عبد الله: ما سئل رسول الله شيئاً فقال لا.

وعن محمد بن أبي السري العسقلاني أنه رأى رسول الله في المنام، فسأله أن يستغفر له، فسكت عنه، فروى له هذا الحديث، فتبسم وقال: اللهم اغفر له.

وعنه عليه الصلاة والسلام: تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله يأخذ بيده كلما عثر.

وكتب الواقدي إلى المأمون رقعة فيها غلبة الدين عليه، فوقع في ظهرها: أنت رجل فيك خلتان: السخاء، والحياء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما الحياء فقد بلغ بك ما أنت عليه، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا لم نصب إرادتك فجنايتك على نفسك. وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي صلى الله عليه قال للزبير: يا زبير إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له، ومن قلل قلل عليه. قال الواقدي: وكنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي أعجب إلي من صلته.

عبد الله بن جدعان:

إني وإن لم ينل مالي مدى خلقي ... وهاب ما ملكت كفي من المال

لا أحبس المال إلا ريث أنفقه ... ولا يغيرني حال إلى حال

النبي صلى الله عليه: الجواد من أصاب المال من حله، وأنفقه في حقه.

أوحى الله إلى موسى لا تقتل السامري فإنه سخي.

أغار قوم على طيء، فركب حاتم فرسه وأخذ رمحه ونادى عشيرته، ولقي القوم فهزمهم وتبعهم. فقال رئيسهم: يا حاتم هب لي رمحك، فرمى به إليه، فاستمر الرجل ولم ينعطف. فقيل لحاتم: عرضت قومك للاستئصال، لو عطف عليك وأنت الرأس! فقال: قد علمت أنه التلف، ولكن ما جواب من يقول هب لي؟ ابن المبارك: سخاء النفس عما في أيدي الناس أعظم من سخاء النفس بالبذل.

عزم مروان بن أبي الجنوب على الحج، فوصله أحمد بن أبي دؤاد فقال:

حججت بنائل ابن ابي دؤاد ... وزرت البيت والبلد الحراما

وعندي من فواضله بدور ... يموت الحاسدون بها اغتماما

أبو بكر الصديق رضي الله عنه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء.

وروى مرفوعاً عن علي رضي الله عنه: الكرم أعطف من الرحم.

وعنه: الجود حارس الأعراض.

جعفر بن محمد الصادق: إن لله وجوهاً من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجداً، والإفضال مغنماً، والله يحب مكارم الأخلاق.

وعنه: ما أنعم الله على عبد نعمة فلم يحتمل مؤونة الناس إلا عرض تلك النعمة للزوال.

كان الزهري رحمه الله من أسخى الناس، كان يعطي ما عنده حتى لا يبقى له شيء، فيستلف من أصحابه حتى ينزفهم، ويستلف من عبيده ويقول لأحدهم: يا فلان أسلفني وأضعف لك ذلك. وإن جاءه سائل وما عنده شيء تغير وجهه وقال: يا فلان أبشر فسوف يأتي الله بخير.

وهب: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة.

مر محمد بن واسع بأسود عند حائط يحفظه، وبين يديه كلب يأكل لقمة ويطعمه لقمة، فقال له: إنك تضر بنفسك، فقال: يا شيخ، عينه بحذاء عيني أستحي أن آكل ولا أطعمه. فاستحسن منه ذلك، فاشتراه واشترى الحائط، وأعتقه ووهب له الحائط. فقال: إن كان لي فهو سبيل الله. فاستعظم ذلك منه، فقال: يجود هو وأبخل أنا؟ لا كان هذا أبداً.

أبو يعقوب الخزيمي:

زاد معروفك عندي عظماً ... أنه عندك مستور صغير

تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور كبير

لما غسل علي بن الحسين بن علي رأوا على ظهره مجولاً فلم يدروا ما هو، فقال مولى له: كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فأقول له: دعني أكفك، فيقول: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account