عن نافع عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس بالدنانير والدراهم، وتبايعوا بالعينة، وأخذوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، أدخل الله عليهم ذلاً لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم.
شهد مولى للمطلب بن عبد الله بن حنطب عند عمر بن عبد العزيز فسأل عنه مولاه، فقال: هو عدل مع عدلين. يعني ليس بعدل.
باب
الكذب، والزور، والبهتان، والرياء
والنفاق، والباطل، والإرجاف، والتنبؤ، وما أشبه ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل من نتن ما جاء به.
وعنه مرفوعاً: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً. وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً.
قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أستسر بخلال أربع: الزنا، والسرق، وشرب الخمر، والكذب، فأيتهن شئت تركت لك يا رسول الله؟ قال: دع الكذب. فلما تولى هم بالزنا، فقال: يسألني فإن جحدت نقضته ما جعلت له، وإن أقررت حددت أو رجمت. ثم هم بالسرق. ثم في شرب الخمر، ففكر في مثل ذلك. فرجع إليه فقال: قد أخذت علي السبيل، قد تركتهن أجمع.
وعنه عليه السلام: الكذب مجانب للإيمان.
أعرابي: كفاك موبخاً على الكذب علمك بأنك كاذب.
قال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد: ذكرك ابن الزيات بكل قبيح. فقال: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب علي، ونزهني عن قول الحق فيه.
قد كنت أنجز دهراً ما وعدت إلى ... أن أتلف الجود ما جمعت من نسب
فإن أكن صرت في وعدي أخا كذب ... فنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب
ابن طيفور: قال العباس بن عبد المطلب لعبد الله: يا بني، أنت أعلم مني. وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدنيك، يعني عمر بن الخطاب، فاحفظ عني ثلاثاً: لا تفشين له سراً، ولا تغتابن عنده أحداً، ولا يطلع منك على كذبة.
وقال رجل لأبي حنيفة رحمه الله: ما كذبت كذبة قط. قال: أما هذه واحدة نشهد بها عليك.
في وصية علي رضي الله عنه: ولا تحدثن إلا عن ثقة فتكون كذاباً.
يقال للكاذب: هو قموص الحنجرة، زلوق اللبد لا يوثق بسيل تلعته.
فيه أنافي النسر: الكذب، والنفاق، والحسد.
هو ذو كذبة بلقاء، للمشهور بالكذب.
كان يقال: راوي الكذب أحد الكاذبين.
رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان.
فلان يقول البهت، والزور البحت.
أمران لا ينفكان من الكذب: كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.
حكيم: إذا كذب الرجل فقد بطل.
الشعبي: كان الرجل يكذب الكذبة فما يستقيلها من نفسه زمناً طويلاً.
رسطاليس: فضل الناطق على الأخرس بالنطق، وزين النطق بالصدق، والأخرس والصامت خير من الكاذب.
الكذاب كلما فنيت أحدوثة قمطها من عنده بأخرى، حتى أنه يصدق فلا يصدق.
قال الرشيد للفضل بن الربيع: كذبت. فقال: يا أمير المؤمنين، وجه الكذب لا يقابلك، ولسانه لا يحاورك.
الحسن في قوله تعالى: ولكم الويل مما تصفون: هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. لو لم أدع الكذب تأثماً لتركته تكرماً.
الأصمعي: قلت لأعرابي معروف بالكذب: أصدقت قط؟ قال: لولا أني أصدق في هذا لقلت لا.
قال رجل لمعاوية حين عقد ليزيد: اعلم أنك لو لم تول أمور المسلمين هذا لأضعتها، والأحنف جالس، فقال له معاوية: يا أبا بحر، ما لك لا تقول؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت.
فقال: جزاك الله عن الطاعة خيراً، فما تقول في بيعة يزيد؟ قال: أنت أعلم بليله ونهاره، فلا تلقمه الدنيا وأنت منتقل إلى الآخرة. وأمر له بالسوف.
فلما خرجا قال له الرجل: إني لأعلم أن شر من خلق الله هذا وابنه، ولكنه قد استوثق من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بما سمعت. فقال: امسك يا هذا، فإن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيهاً.
محمود بن مروان بن أبي الجنوب:
لي حيلة فيمن ين ... م وليس في الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليلة