المبرد: من طرائف الأحكام أن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة وأميرها، رفعت إليه وصية لرجل بما أمر أن يتخذ به حصون، فقال: اشتروا به خيلاً للسبيل.
أما سمعتم قول الجعفي:
ولقد علمت على تجنبي الردى ... أن الحصون الخيل لا مدر القرى
شاعر:
إن القضاة موازين البلاد وقد ... أعيى علينا بجور الحكم قاضينا
قرضابة طرفاه الدهر في تعب ... ضرس يدق وفرج يفسد الأبنا
استعدى رجل على امرأة حسناء، فجعل القاضي يميل بالحكم إليها. فقال الرجل: أصلحك الله، حجتي أوضح من هذا النهار، فقال: اسكت يا عدو الله، فإن الشمس أوضح من النهار، قم فلا حق لك عليها. فقالت: جزاك الله على ضعفي خيراً، فقال: ولكن لا جزاك الله على قوتي خيراً، فقد أوهنتها.
علي رضي الله عنه: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، ودعاء ضلالة، ورجل قمش جهلاً، موضع في جهال الأمة، غار في أغباش الفتنة. عم بما في عقد الهدنة. قد سماه أشباه الناس عالماً وليس به، بكر استكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر، حتى ارتوى من أجن، واكتنز من غير طائل، جليس الناس قاضياً، ضامناً لتخليص ما التبس على غيره. فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشواً من رأيه ثم قطع به. فهو في لبس الشبهات في مثل بيت العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب. خباط جهالات، ركاب عشوات، لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات اذراء الريح الهشيم. تصرخ من جور قضائه الدماء، وتعج منه المواريث إلى الله تعالى.
ادعى رجل عند المطلب بن عبد العزيز الحنظلي وقال: يشهد لي والله زنقطة الحذاء. فلما ولي ليحضره قال القاضي لأصحابه: ما شهادته له إلا كشهادته عليه. فلما دخل زنقطة قال: فداك أبي وأمي! أحسن والله من يقول:
من الحنظليين الذين وجوههم ... دنانير مماشيف في أرض قيصرا
فقال: كيس ورب الكعبة، وأجاز شهادته.
تقدمت جميلة إلى الشعبي فسألها البينة. فقيل لها: ما صنعت؟ فقالت: سألني البينة، ومن سئل البينة فقد فلج. فقال هذيل الأشجعي
فتن الشعبي لما ... رفع الطرف إليها
فتنته ببنسان ... كيف لورا معصميها
ومشت مشياً رويداً ... ثم هزت منكبيها
فقضى جوراً على الخص ... م ولم يقض عليها
بنت عيسى بن حراد ... دفع الملك إليها
فتناشدها الناس وتداولوها حتى بلغت الشعبي، فضرب الأشجعي ثلاثين سوطاً.
حكى ابن أبي ليلى قال: انصرف الشعبي يوماً من مجلس القضاء ونحن معه، فمر بالخادم تغسل الثياب وتقول: فتن الشعبي لما، فتن الشعبي لما، ولا تجيز البيت، فلقنها وقال: رفع الطرف إليها. ثم قال: أبعده الله، أما أنا ما قضينا إلا بحق.
قال رجل لآخر: علمني الخصومة. قال: أنكر ما عليك، وادع ما ليس لك، واستشهد الموتى، وأخر اليمين حتى تنظر فيها.
حكيم: الدين مجمع كل بؤس، هم بالليل، وذل بالنهار، وهو ساجور الله تعالى في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبداً جعله طوقاً في عنقه.
لقد كان القريض سمير صدري ... فألهتني القروض عن القريض
استقرض الأصمعي خليل له، فقال: نعم وكرامة. ولكن سكن قلبي برهن يساوي ضعف ماتطلبه، فقال: يا أبا سعيد، ما تثق بي؟ قال: بلى، وهذا خليل الله قد كان واثقاً به وقد قال: ليطمئن قلبي.
باع رجل من أعرابي شيئاً بنسيئة وقعد يحسب ربحه، فقال الأعرابي:
يلوي بنان الكف يحسب ربحه ... ولا يحسب المطل الذي أنا ماطله
ومن دون ما يرجو عناء مبرح ... أواخره ما تنقضي وأوائله
لقمان: لا تستسلفن من مسكين استغنى.
علي رضي الله عنه: من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم.
أحمد بن سريج: سمعت الشافعي رحمة الله تعالى عليه يقول: إذا كان لرجل على رجل دراهم، فأعطاه درهماً فيه حبة من نحاس أو رصاص لم يوفه.
عمرو بن دينار: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن قتلت شهيداً فأين أنا؟ قال: في الجنة. ثم قال: قال لي جبريل إن لم يكن عليه دين.