FluentPlex

Spring of the Righteous

القضاء، وذكر القضاة، والشهود، والديون

Original text Public domain

Read with the dictionary

قدم سفيان الثوري البصرة، فنزل بمرحوم العطار، فقال: ألا أذهب بك إلى قاص تسمعه؟ فكأنه تكره، ثم مضى معه فإذا هو بصالح المري، فقال: ليس هذا بقاص، هذا نذير.

وهب رجل لقاص خاتماً بلا فص، فقال: وهب الله لك في الجنة غرفة بلا سقف.

مر عبد الأعلى القاص بقوم، وهو يتمايل سكراً، فقيل: هذا عبد الأعلى القاص سكران. فقال: ما أكثر من يشبهني بذلك الرجل الصالح! قيس بن جبر النهشلي: هذه الصعقة التي عند القصاص من الشيطان.

قيل لعائشة رضي الله عنها: إن قوماً إذا سمعوا القرآن صعقوا، فقالت: القرآن أكرم من أن تنزف منه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

لقي عمر رضي الله عنه ناساً من أهل اليمن، فقال: ما أنتم؟ قالوا: متوكلون. قال: كذبتم، بل أنتم متأكلون، ألا أخبركم بالمتوكل: رجل ألقى حبه في بطن الأرض توكلاً على الله.

سئل أنس عن قوم يصعقون عند القراءة، فقال: ذلك فعل الخوارج.

سئل ابن سيرين عمن يسمع القرآن فيصعق، فقال: ميعاد ما بيننا وبينكم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره، فإن صعقوا فهو كما قالوا.

قال ابن السماك للمتصوفة: إن كان لباسكم هذا موافقاً لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس على سرائركم، ولئن كان مخالفاً لسرائركم فقد هلكتم.

بعضهم: قلت لصوفي بعني جبتك. فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصيد؟ وروي أن قاصاً أنشد: أمن ذكر خود دمع عينيك يسفح. ولطم وجهه، وبكى بكاء شديداً، فسئل عن خود، فقال: واد في جهنم يا حمقى.

بالصوفية يضرب المثل في الأكل، فيقال: آكل من الصوفية، لأنهم يدينون بكثرة الأكل، وعظم اللقم، وجودة الهضم، ويأكلون أكل الغنيمة.

وسئل بعض العلماء عنهم فقال: أكلة رقصة، وقيل فيهم:

شرذمة نذلة خسيسة ... همتها الرقص والهريسة

ونقش بعضهم على خاتمه: أكلها دائم. ونقش آخر: آتنا غداءنا.

ويقال: صوفية الدينور، كما يقال: لصوص طوس، وجرابزة مرو.

وعظ عيسى عليه السلام بني إسرائيل، فأقبلوا يمزقون الثياب، فقال: ما ذنب الثياب؟ أقبلوا على القلوب فعاتبوها.

المأمون: أمور الدنيا أربعة: إمارة، وتجارة، وصنعة، وزراعة. فمن لم يكن أحد أهلها كان كلاً على الناس.

قوام الدين والدنيا العلم والنسب، فمن رفضهما وقال: أبتغي الزهد لا العلم، والتوكل لا الكسب، وقع في الجهل والطمع.

بعض القصاص: أول ما يدخل الجنة من البهائم الطنبور، قيل: وكيف ويلك؟ قال: لأنه يضرب بطنه، ويعصر حلقه، ويعرك أذنه. لا يجمع الله هذا على أحد.

كان يمرو قاص يبكي بمواعظه، فإذا طال مجلسه بالبكاء أخرج من كمه طنبوراً وينقره، ويقول: مع هذا الغم الطويل نحتاج إلى فرح ساعة.

باب

القضاء، وذكر القضاة، والشهود، والديون

والأيمان، والخصومات، وما يليق بذلك عبد الله بن عمر: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق.

عبد الرحمن بن حواز: عنه عليه السلام: من حكم بين اثنين، تحاكما إليه وارتضياه، فلم يقض بينهما فعليه لعنة الله.

أبو هريرة: عنه عليه السلام: ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، فكه العدل، وأسلمه الجور.

أبو حازم: دخل عمر على أبي بكر رضوان الله عليهما، فسلم فلم يرد، فقال لعبد الرحمن بن عوف: أخاف أن يكون قد وجد علي خليفة رسول الله. فكلم عبد الرحمن أبا بكر، فقال: أتاني وبين يدي خصمان، قد فرغت لهما قلبي وسمعي وبصري، وعلمت أن الله سائلي عنهما وعما قالا وعما قلت.

استعدى رجل عمر على علي، وعلي جالس، فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيراً؟ أكرهت ما كان؟ قال: نعم، قال: وما ذاك؟ قال: كنيتني بحضرة خصمي، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك؟ فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنتم! بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.

أبان بن عبد الحميد اللاحقي في سوار بن عبد الله:

لا يقدح الظلمة في حكمه ... شيمته عدل وإنصاف

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account