خلف الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن، وسهيل بن عمرو بنت ابنه فاخته، فحملا بعد موتهما بالشام إلى المدينة، وهما صغيران. فترحم عمر على أبويهما، وأجلسهما على فخذيه، وقال: زوجوا الشريد الشريدة عسى الله أن ينشر منهما، وولي تزويجهما عمر، وسماهما الشريدين، وأقطعهما بالمدينة فأوسع لهما، فقيل: أكثرت لهما. فقال: عسى الله أن ينشر منهما نسلاً كثيراً، فكانت الجارية تولد في آل الحارث ابن هشام فيتباشرها النساء، ويرى أهلها أنهم أغنياء.
قال إبراهيم بن هرمة.
فمن لم يرد مدحي فإن قصائدي ... توافق عند الأكرمين سوام
نوافق عند المشتري الحمدي بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام
نال المغيرة بن عبد الله من الحسين؟ فقال أبو ظبيان: ماله قبحه الله؟ إن كان رسول الله ليفرج بين رجليه فيقبل زبيبه.
جاءت فاطمة ببنيها إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله انحلهما، قال: فداك أبوك! ما لأبيك مال فينحلهما. ثم أخذ الحسن فقبله وأجلسه على فخذه اليمنى، وقال: أما ابني هذا فنحلته خلقي وهيبتي، وأخذ الحسين فقبله ووضعه على فخذه اليسرى، وقال: نحلته شجاعتي وجودي.
قال محمد بن علي بن الحسين: ما ولد فينا أحد أشبه بعلي بن أبي طالب من زيد.
وعن زياد بن المنذر: كنت عند محمد بن علي، وعنده زيد بن علي، فقام زيد، فأتبعه بصره وقال: لقد أنجبت أمك يا زيد.
وقع بين عبد الله بن الحسن وبين جعفر بن محمد كلام، فأغلظ له عبد الله، فقال له: أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟ وتلا قوله تعالى: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب.
قال ابن عامر لامرأته أمامة بنت الحكم الخزاعية: إن ولدت غلاماً فلك حكمك. فلما ولدت قالت: حكمي أن تطعم سبعة أيام كل يوم ألف خوان من فالوذج، وأن تعق بألف شاة. ففعل.
قال رجل لعمر رضي الله عنه: إن لي أماً بلغ بها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا، إنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه بها وتتمنى فراقها.
أتى ابن عباس رضي الله عنه إنسانين من ولد أبي لهب ليصلح بينهما. فوجأ أحدهما الآخر بخنجر، فقال ابن عباس: أما أنا فأشهد أنكما مما كسب.
أراد محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أن يتزوج ريطة بنت عبد الله الحارثية فمنعه الوليد بن عبد الملك. لما كانوا يرون من زوال الأمر عنهم على يد رجل من بني العباس يقال له ابن الحارثية. فلما قام عمر ابن عبد العزيز شكا ذلك إليه، فقال: تزوج بمن أحببت. فتزوجها فولدت له أبا العباس السفاح، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس.
باب
القصاص والمتصوفة
وما جاء في أكلهم وزفنهم وصعقاتهم خباب بن الأرت: قال رسول الله صلى الله عليه: إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا.
روي أن كعباً رضي الله عنه كان يقص، فلما سمع هذا الحديث ترك القصص.
ابن عمر رضي الله عنه: لم يقص على عهد رسول الله، ولا على عهد أبي بكر، ولا على عهد عمر وعثمان، وإنما كان القصص حين كانت الفتنة.
مر علي رضي الله عنه بقاص، فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني أيها الناس.
عن أبي قلابة: ما أمات العلم إلا القصاص، يجلس الرجل إلى القاص السنة فلا يتعلم منه شيئاً، ويجلس إلى العالم فلا يقوم إلا وقد تعلق منه بشيء.
نهى إبراهيم النخعي إبراهيم التيمي عن القصص، فقيل له: رجع يقص، قال: لم؟ قيل لرؤيا رآها، قال: وما هي؟ قيل: رأى كأنه يقسم على جلسائه ريحاناً، قال: ما أعلم الريحان إلا طيب الرائحة حسن المنظر، إلا أن طعمه مر، وكان يقول: ما أحد يبتغي بقصصه وجه الله إلا إبراهيم التيمي، ولوددت أنه يفلت منه كفافاً.
ابن المبارك: سألت الثوري من خير الناس؟ قال: العلماء، قلت: من الأشراف، قال: المتقون، قلت: من الملوك، قال: الزهاد. قلت: من الغوغاء، قال: القصاص الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت: من السفلة، قال: الظلمة.
سئل فضيل عن الجلوس إلى القاص، قال: ليس هذا لله، ليس هذا لله، هذا بدعة. ما كان على عهد رسول الله ولا عهد أبي بكر وعمر قاص. ولكن إذا كان الرجل يذكر الله ويخوف فلا بأس أن يجلس معه.
معاوية بن قرة: لتاجر يجلب إلينا الطعام أحب إلي من قاصين.