لمن الصبي بجانب البط ... حاء ملقى غير ذي سهد
نجلب به بيضاء آنسة ... من عبد شمس صلته الخد
ذهب المهدي والعباس بن محمد إلى الحجر الأسود للاستلام، فقال المهدي: تقدم يا عم، فقال العباس: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، قدمت عمك، وتقديمك إياه تقدم لك وشرف.
عبد الرحمن بن دارة الغطفاني:
وإني لأستبقي امرء السوء عدة ... لعدوة عريض من القوم جانب
أخاف كلاب الأبعدين ونهشها ... إذا لم تهارشها كلاب الأقارب
أبو النضير مولى بني سليم:
ويفرح بالمولود من آل برمك ... ولاسيما إن كان من ولد الفضل
قال الرشيد لموسى بن جعفر: إني قاتلك، قال: لا تفعل، فإني سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد يكون واصلاً لرحمه وقد بقي من أجله ثلاث سنين فيمدها الله له حتى ثلاثين سنة، ويكون العبد قاطعاً لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثون سنة فيقصرها الله حتى يجعلها ثلاث سنين.
عن الكسائي أنه دخل على الرشيد فأمر بإحضار الأمين والمأمون، قال: فلم ألبث أن أقبلا ككوكبي أفق، يزينهما هديهما ووقارهما، قد غضا أبصارهما، وقاربا خطوهما حتى وقفا على مجلسه فسلما عليه بالخلافة، ودعوا له بأحسن الدعاء، فاستدناهما، فأجلس محمداً عن يمينه وعبد الله عن شماله، ثم أمرني أن ألقي عليهما أبواباً من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه، فسره سروراً استبنته فيه، وقال: كيف تراهما؟ فقلت:
أرى قمري أفق وفرعي بشامة ... يزينهما عرق كريم ومحتد
سليلي أمير المؤمنين وحائزي ... مواريث ما أبقى النبي محمد
يسدان آفاق السماء بشيمة ... يؤيدها حزم وعضب مهند
ثم قلت: ما رأيت، أعز الله أمير المؤمنين، أحداً من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة، وأغصان هذه الشجرة الزاكية، أدرب منهما ألسناً، ولا أحسن ألفاظاً، ولا أشد اقتداراً على بادية ما حفظا ورويا منهما، أسأل الله أن يزيد بهما الإسلام تأييداً وعزاً، ويدخل بهما على أهل الشرك ذلاً وقمعاً، وأمن الرشيد على دعائي، ثم ضمهما إليه، وجمع عليهما يديه، فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره. ثم أمرهما بالخروج، ثم قال: كأنكم بهما لو قد حم القضاء، ونزلت مقادير السماء، وقد تشتت أمرهما، وافترقت كلمتهما، حتى تسفك الدماء، وتهتك الستور.
قيل لأعرابي: ما تقول في ابنك، وكان عاقاً! فقال: بلاء لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب عليها الشكر.
براك الله حين براك بحراً ... وفجر منك أنهاراً غزارا
بنوك السابقون إلى المعالي ... إذا ما أعظم الناس الخطارا
ويروى أن عبد الملك بن مروان قال للشعراء: ألا قلتم كما قال كعب في المهلب وولده، وأنشدهم هذين البيتين.
وعن ابن هرمة أنه قال للمنصور قد مدحتك مدحة لم يمدح أحد بمثلها، فقال المنصور: وما عسى أن تقول في بعد قول كعب في المهلب؟ وأنشدهما.
مالك بن أحمد بن سوار الطائي:
وإني لأخشى أن أموت وأحمد ... صغير فيجفي أحمد ويضيع
وإني لأرجو جعفراً إن جعفراً ... لصالح أخلاق الرجال تبوع
جرت بين محمد بن يزيد بن عمر بن عبد العزيز وبين عبد الله بن مصعب الزبيري مفاخرة عند المهدي، فقال محمد:
عبد مناف أبو أبوتنا ... وعبد شمس وهاشم تؤم
بحران خر العوام بينهما ... فالتهماه والبحر يلتهم
هارون بن علي بن يحيى المجم:
أرى في ابني مشابه من علي ... ومن يحيى وذاك به خليق
فإن يشبههما خلقاً وخلقاً ... فقد تنمي إلى الشبه العروق
يزيد بن طلحة الطلحات:
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم