سعيد بن سلم: حججنا فبينا أن أسير على حمار خلف المحامل والقباب والكنائس، إذا أنا بأعرابي واقف ينظر إليها وهي تمر عليه، فقال لي: لمن هي يا هناه؟ قلت: لرجل من باهلة، فقال: والله ما رأيت كاليوم قط! ما ظننت أن الله يعطي باهلياً هذا ولا نصيفه ولا عشيره فقلت: هل يسرك أنها لك وأنت من باهلة؟ قال: لاها الله ذا، فناولته صرة كانت معي، فقال: والله لقد وافقت مني حاجة، فقلت إني من باهلة، فردها وقال: أكره والله أن ألقى الله ولباهلي عندي يد. فحدثت به الرشيد فضحك وقال: ما أصبرك يا سعيد! عبد الملك بن الكاهلية الثقفي:
ثلاث قد ولدنك من حبوش ... إذا تسمو جذبتك بالزمام
عق أبا المنازل فرعان بن الأعرف السعدي ابنه منازل، فقال:
جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنزل الدين طالبه
وما كنت أخشى أن يكون منازل ... عدوي وأدنى شانىء أنا راهبه
حملت على ظهري وقربت صاحبي ... صغيراً إلى أن أنكر الطر شاربه
وأطعمته حتى إذا آض شيظماً ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه
تخون مالي ظالماً ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه
ثم عق منازلاً ابنه خليج فقال:
تظلمني مالي خليج وعقني ... على حين صارت كالحني عظامي
وكيف أرجي العطف منه وأمه ... حرامية ما غرني بحرام
تخيرتها وازددتها لتزيدني ... وما بعض ما يزداد غير غرام
لعمري لقد ربيته فرحاً به ... فلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام
عمر رضي الله عنه: تكثروا من العيال، فإنكم لا تدرون بمن ترزقون.
المأمون: أقرباء الرجل بمنزلة الشعر من جسده، فمنه ما يحفي وينفي ومنه ما يكرم ويخدم.
قيل لحكيم: لم لا تطلب الولد؟ قال: لحبي له.
قال الحجاج لابن القرية: أي الثمار أشهى؟ قال: الولد، وهو من نخل الجنة.
عمر رضي الله عنه: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب، فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها.
قال رجل من همدان لابن عباس: ممن أنا؟ قال: أنت رجل من العرب، قال: فممن أنت؟ قال: من سأل عنا أهل البيت فإنا من أهل كوثى، الأصل آدم، والكرم التقوى، والحسب الخلق، إلى هذا انتهت نسبة الناس.
فاخر أسماء بن خارجة رجلاً فقال: أنا ابن أشياخ الشرف. فقال له ابن مسعود: كذبت، ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، أولئك أشياخ الشرف، ليسوا بآبائك.
سئل عيسى عليه السلام: أي الناس أشرف؟ فقبض قبضتين من تراب، ثم قال: أي هذين أشرف؟ ثم جمعهما وطرحهما، وقال: الناس كلهم من تراب، وأكرمهم عند الله أتقاهم.
عمر رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم، وتصلوا بها أرحامكم.
قالوا: لو لم يكن في معرفة الأنساب إلا الاعتزاز بها من صولة الأعداء، ومنازعة الأكفاء، لكان تعلمها من أحزم الرأي وأفضل الصواب ألا ترى إلى قول قوم شعيب: ولولا رهطك لرجمناك، فأبقوا عليه لرهطه.
كان لإسحاق عليه السلام ثلاثة بنين: يعقوب، والعيص أبو الروم، وبارص وقيل فارص، وهو فارس أبو الفرس.
تنافر غنى وباهلة إلى حرقوص السدوسي. فصدع جسمه بعود نصفين، وقال: هذا غني، وهذا باهلة.
كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة رجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، فكانت بغياً ثم عتقت. ووقع عليها أبو لهب، وأمية ابن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان ابن حرب، والعاص بن وائل، في طهر واحد، فولدت عمراً. فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه فقالت: هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها. وقالوا: كان أشبه بأبي سفيان. وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
أبوك أبو سفيان لاشك قد بدت ... لنا فيك منه بينات الشمائل
وكان معاوية يعزي إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغن أسود كان لعمارة. قالوا: كان أبو سفيان دميماً قصيراً، وكان للصباح عسيفاً لأبي سفيان شاباً وسيماً، فدعته هند إلى نفسها.
وقالوا أن عتبة ابن أبي سفيان من الصباح أيضاً، وأنها كرهت أن تضعه في منزلها، فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك. وفي ذلك قال حسان: