أتى عامر بن كريز يوم الفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنه عبد الله بن عامر، وهو غلام قد تحرك ابن خمس أو ست، فقال يا رسول الله حنكه، فقال: أن مثله لا يحنك، وأخذه فتفل في فيه، فجعل يتسوغ بريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتلمظه، فقال عليه الصلاة والسلام: أنه لمسقي. فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء؛ وله السقايات بعرفة، وله النباح، والجحفة، وبستان ابن عامر.
عن كعب الأحبار: أن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهوكند وهو بحر الصين، فقال لهم: دلوني، فدلوه أياما وليالي، ثم صعد، فقالوا: ما رأيت؟ فقال: استقبلني ملك فقال: أيها الآدمي الخطاء إلى أين؟ فقلت: أردت أن انظر عمق هذا البحر، قال: وكيف وقد هوى فيه رجل من زمن داود فلم يبلغ ثلث قعره إلى الساعة، وذلك منذ ثلثمائة سنة.
زمزم هزمة جبريل أنبطها مرتين مرة لآدم فلم تزل كذلك حتى أنقطعت عند طوفان نوح، ومرة لاسماعيل.
وعن بتيع: سيقال لهذا النيل أذهب راشدا حتى يحفر فيه الآبار.
وعن عبد الله بن عمر: أني لأعلم السنة التي يخرجون فيها من مصر، قيل له: أيخرجنا عدو؟ قال: لا، ولكن نيلكم هذا يغور، فلا تبقى فيه قطرة، حتى يكون فيه الكثبان من الرمل، وتأكل سباع الأرض حيتانه.
قال عمر بن عبد العزيز لزهرة بن معبد: أين تسكن؟ قال: اسكن فسطاط مصر، فقال: وأين أنت من طيبة؟ ولا أريد المدينة، وإنما أريد الاسكندرية، ولولا ما أنا فيه لاحببت أن يكون بها منزلي.
سقي أبو الجهم بن عطية سويق اللوز عند المنصور فمات، وكان يتهم بممالئة أبي مسلم، فقال المنصور:
تجنب سويق اللوز لا تقربنه ... فشرب سويق اللوزي أودي أباجهم
باب
الشجر والنبات والفواكه والرياحين
والبساتين والرياض وذكر الجنة
أسامة بن زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ذكر الجنة: ألا مشترى لها! هي ورب الكعبة ريحانة تهتز، ونور يتلألأ، ونهر يطرد، وزوجة لا تموت، مع حبور ونعيم، ومقام الأبد.
الخدري، يرفعه: أن الله جل ذكره لما حوط حائط الجنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرس غرسها، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال تعالى: طوبى لك منزل الملوك.
جابر، عنه عليه الصلاة والسلام: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: " أتشتهون شيئاً فأزيدكم " ؟ قالوا: يا ربنا، وما خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر.
زيد بن أرقم: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده أن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب؛ قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة، والجنة طيب لا خبث فيها؛ قال: عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه.
عتبة بن غزوان رضي الله عنه: لقد بلغني أن المصراعين من مصاريع الجنة بعد ما بينهما مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بالزحام.
دخل داود عليه السلام غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل يعبد ربه، وقد يبس جلده على عظمه، فسلم عليه، فقال: أسمع صوت شبعان ناعم، فمن أنت؟ قال: داود! قال: الذي له كذا وكذا امرأة، وكذا وكذا أمة؟ قال: نعم، وأنت في هذه الشدة؛ قال: ما أنا في شدة، ولا أنت في نعمة، حتى ندخل الجنة.
الاصمعي: احتضر أعرابي، فقيل له: أبشر بالجنة وروحها؛ فقال:
قد بشروني بالجنان وروحها ... ولكسر بيتي عند نفسي أطيب
يا ليت حظي بالجنان وروحها ... بيت بصحراء الغبيط مطنب
جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، ونهر الأبلة، وشعب بوان، وسعد سمرقند.
قال أبو بكر الخوارزمي: قد رأيتها كلها، فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن، كأنها الجنة صورت على وجه الأرض.
البحتري:
يمسي السحاب على أجبالها فرقاً ... ويصبح الغيث في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلاً ... أو يانعاً خضراً أو طائراً غردا
بستان خضر وماء خصر.
الحسن: ثلاث تجلو البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن.
وصف أعرابي أجمة فقال: مناقع نز، ومراعي أوز، قصبها يهتز، ونبتها لا يجز.
في وصف النخلة: