كلامي لماظة من بحره، ونحاتة من صخره، وشظية من دوحته، وشظاظ من سرحته. أنا رشاش من سجله، ورذاذ من وبله. أنا كسهدي الماء إلى لجة البحر، والرمل إلى الكثبان العفر. كوز ماء أجاج تجهز إلى فرات عجاج. أنا كمهد إلى الشمس ضوءاً، وزائد في السماء نوءاً فرق بين النبع والفقع.
حديد سنان الزاعبي وزجه ... ولكن بعيد بين عال وسافل
وكم من نطفة عذبت فكانت ... أحب إلي من بحر أجاج
وزنا الكأس فارغة وملأى ... فكان الوزن بينهما سواء
برج تلاقى به التنين والقمر، في فاضل وناقص اجتمعا في مكان.
خبر يقبله الأكياس ويرده الأنكاس.
الأطواد الشم لا تطاول باللخاف، والجبال الرعن لا تزال بحصيات القذف.
أبو بكر الخوارزمي:
لا غرو من صيد الأمير بغبده ... إن الأسود تصاد بالحرفان
قد غرقت أملاك حمير فأرة ... وبعوضة قتلت بني كنعان
الحسن: إن لم تكن حليماً فتحلم، وإن لم تكن عالماً فتعلم، فإنه قل ما تشبه رجل بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.
أسرت مزينة حسان بن ثابت في الجاهلية، فأراد أهله أن يفادوه، فقالت مزينة: لا نفاديه إلا بتيس أجم؛ فقالوا: والله لا نرضى أن نفدي شاعرنا ولساننا بتيس. فقال حسان: ويحكم أتغبون أنفسكم عياناً؟ إن القوم تيوس، فخذا من القوم أخاكم وأعطوهم أخاهم.
عبد الله الفقير إليه:
سئلت عن موسى وموسى ما الخبر ... فقلت شيخان كقسمي القدر
الفرق بين الموسيين قد ظهر ... موسى بن عمران وموسى بن ظفر
كان للحسن بن قيس حصن ابن شيمي، وابنة حرورية، وامرأة معتزلية، وأخت مرجئة، وهو سني. فقال لهم يوماً: أراني وإياكم طرائق قدداً.
الجاحظ: وصف خياط حرباً فقال: لقيناهم في مقدار سوق الخلقانين، فما كان بمقدار ما يخيط الرجل من زر حتى تركناهم في أضيق من الجربان، وخرجنا عليهم من وجهين كأنهما مقراضان، وتشبكت الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلا على درز رجل.
ووصفها فلاح فقال: لقيناهم في مقدار جريب من الأرض، فما كان بمقدار ما يسقي الرجل مثارة حتى حصدناهم، فلو طرحت منجلاً لما سقط إلا على رقبة رجل.
ووصفها خباز فقال: لقيناهم في مقدار ما يعجن الرجل قفيزاً، فما كان بمقدار ما يعجن الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من جحر تنور، فلو رميت بمحور لم يقع إلا على هامة رجل.
ووصفها طباخ فقال: لقيناهم في مثل صحن مطبخ، فما كان بمقدرا ما يسوى الرجل حملاً حتى تركناهم في أضيق من خرق مصفاة، فلو رميت بمغرفة لم تقع إلا على رأس رجل.
وأنشد الخياط:
فتقت بالهجر دروز الهوى ... إذ وخزتني إبرة الصد
أزرار عيني فيك موصولة ... بعروة الدمع على خدي
قد قص ما قدم من وده ... مقراض بين مرهف الحد
ويحك يا كم سروري ويا ... جيب حياتي حلت عن عهدي
وأنشد الزراع:
زرعت هواه في رياض تربص ... وأسقيته ماء الدوام على العهد
وسرقته بالوصل لم آل جاهداً ... ليحرزه السرقين من آفة الصد
فلما تعالى النبت واخضر يانعاً ... جرى يرقان البين في سنبل الود
وله:
حصد الصدود وصالنا بمناجل ... طبع المناجل من حديد البين
ديس الوصال وذريت أكداسه ... بالسافيات من الحديث المين
فالقلب يطحنه بأرحية الهوى ... والبين يأكله بلون لون
وله:
جرادق اللوعة مسمومة ... مثرودة في قصعة الجهد
وأنشد الطباخ:
أنت لوزينج الفؤاد وفي اللي ... ن كلين الخبيصة الصفراء
يا نسيم القدور في يوم عرس ... وشبيهاً بشهدة بيضاء
إن اسفيذباج وصلك يشفي ... من زحير الأحزان أي شفاء
كان المعتصم الثامن من خلفاء العباسية، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر، وكان له من الولد ثمانية ذكور وثماني إناث. وفتح ثمانية حصون، وبنى ثمانية قصور، وخلف في بيت المال ثمان مائة ألف دينار وثمانية آلاف درهم.