أنت الذنابي يا نهيك بن قعنب ... ونحن إذا طار الجناح قوادمه
إذا ما غمزنا من عنانك غمزة ... وهت عضداه واطمأنت شكائمه
قيل لأبي ثور: ما تقول في حماد بن زيد بن درهم وحماد بن سلمة بن دينار؟ فقال: بينهما كما ما بين أبويهما في الصرف.
سأل رجل عمرو بن عبيد عن مسألة، فتثاقل عن جوابه، فأنشأ الرجل يقول:
إن الزمان ولا تفنى عجائبه ... أبقى لنا ذنباً واستؤصل الرأس
فقال عمرو: كأنك تعني أبا حذيفة، أشهد أنه كان لي رأساً، وكنت له ذنباً.
أبو عمرو بن العلاء: إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال.
ابن المبارك: سمعت أبا حنيفة، وسئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل، يقول: والله ما قدرت أن أذكرهما بالدعاء والاستغفار إجلالاً لهما، فكيف أفضل بينهما؟ قيل لأبي العيناء: ما تقول في ابني وهب؟ فتلا قوله تعالى: وما يستوي البحران هذا عذب فرات الآية.
بليغ: لو تتوجت بالثريا، وتقلدت بالفكة، تنطقت بمنطقة الجوزاء، وتوشحت بالمجرة ما كنت مثل فلان.
بينهما فعنف متباعد ما ولدت حرة على عفر الأرض شبيهاً له ولا تلد.
بخست بيربوع لتدرك دارماً ... ضلالاً فمن منك تلك الأمانيا
ثم ينصف فحل بمثله. ليس فلان من أرض فلان، أي لا يشبهه.
أنشد الجاحظ:
وإني لقاض بين شيبان وائل ... ويشك أني بالقضاء بصير
وجدنا بني شيبان خرطوم وائل ... ويشكر خنزير أزب قصير
عمر بن لجأ التميمي لجرير الشاعر:
تهجو النجوم وأنت مقع تحتها ... كالكلب ينبح كل نجم مصعد
هيهات حلت في السماء بيوتهم ... وأقام بيتك في الحضيض الأوهد
أريت فاطمة بنت الخرشب الأنمارية في منامها من يقول: أعشرة هدرة أحب إليك أم ثلاثة كعشرة؟ ثلاث مرات في ثلاث ليال. فقالت في الثالثة: بل ثلاثة كعشرة، فولات الكملة:ربيع الحفاظ، وأنس الفوارس، وعمارة الوهاب. والربيع هو الذي كان ينادم النعمان وقدم عليه عامر بن مالك بن صعصة عم لبيد، وكان عامر أدلم صغير الجثة، وله ابنان زرعة وعلس، فقال الربيع:
عمارة الوهاب خير من علس ... وزرعة الفساد شر من أنس
وسئلت عن بنيها أيهم أفضل؟ فقالت: أنس، لا بل عمارة، لا بل ربيع، ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
أبو عطاء السندي واسمه أفلح:
إن الخيار من البرية هاشم ... وبنو أمية أرذل الأشرار
وبنو أمية عودهم من خروع ... ولهاشم في المجد عود نضار
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم ... وبنو أمية من دعاة النار
وبهاشم زكت البلاد وأعشبت ... وبنو أمية كالسراب الجاري
سأل زياد ابن أبيه أبا الأسود عن حب علي فقال: إن حب علي يزداد في قلبي حدة، كما يزداد حب معاوية في قلبك، فإني أريد الله والدار الآخرة بحبي علياً، وتريد الدنيا بزينتها بحبك معاوية، ومثلي ومثلك كما قال أخوة مذحج:
خليلان مختلف شأننا ... أريد العلاء ويهوي اليمن
أحب دماء بني مالك ... وراق العلى بياض اللبن
أبو العواذل زكريا بن هارون:
علي وعبد الله بينهما أب ... وشتان ما بين الطبائع والفعل
ألم تر عبد الله ينحى على الندى ... علياً ويلحاه علي على البخل
ابن الرقاع:
القوم أشباه وبين حلومهم ... بون كذاك تفاضل الأشياء
والأصل ينبت فرعه متفاوتاً ... والكف ليس بنانها بسواء
أحمد بن سهل: الرجال ثلاثة: سابق، ولاحق، وماحق؛ فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في شرفه، والماحق الذي محق شرف آبائه.
ونظر حكيم إلى شوك عليه حية في نهر، فقال: ما أشبه السفينة بالملاح! يقال في الرديئين من غير تفاضل كحماري العبادي. قيل للعبادي: أي حماريك شر؟ قال: هذا ثم هذا.
وللرقاشي وقد سئل عن رجلين:
حمارا العبادي الذي سيل عنهما ... فكانا على حال من الشر واحد