ويقول لما أن تنفس خالياً ... نفساً له يعلو على الأنفاس
ريح الخلافة في جوانب جبتي ... تستر دون لحى بني العباس
افتخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وعلي بن أبي طالب: فقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فقال علي رضي الله عنه: ما أدري ما تقولان، أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما وقبل الناس أجمعين لستة أشهر، فنزلت أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله، الآية.
كان يقال: كفى بالمرء ذماً لنفسه أن يطريها على رؤوس الملأ.
قيل لبرزجمهر: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها؟ قال: نعم، التواضع قيل: فهل تعرف بلاء لا يرحم صاحبه؟ قال: نعم، قال: العجب.
أبو البيداء الأعرابي:
ولست بتياه إذا كنت مثرياً ... ولكنه خلقي إذا كنت معدماً
وإن الذي يعطي من المال ثروة ... إذا كان فل الوالدين تعظماً
قيل لحكيم: ما بال الأغبياء يذهبون بأنفسهم دون العلماء؟ قال: لمعرفة العلماء بالله، وأنه لا يماجد.
قال عمرو بن العاص لرجل من ثقيف: ما حشو جبتك؟ قال: أما مني فدين وكرم، وأما بعد ذلك فحسب.
تفاخر رجلان على عهد موسى عليه السلام، فقال أحدهما: أنا ابن فلان حتى عد تسعة آباء من المشركين. وقال الآخر: أنا ابن فلان. وقال: لولا أنه مسلم لما انتميت. فأوحي إلى موسى: أنه قد قضي قضاؤهما، أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعله عاشرهم في النار، والذي انتمى إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة.
قولا لأحمق يلوي التيه أخدعه ... لو كنت تعلم ما في التيه لم تنه
التيه مفسدة للدين منقصة ... للعقل مهلكة للعرض فانتبه
كان عمارة بن حمزة بن ميمون مولى بني العباس مثلاً في التيه، حتى قيل: أتيه من عمارة، وكان يتولى دواوين السفاح والمنصور. ومن تيهه: أنه كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبراً عن الرجوع، ويقول: نقض وإبرام في ساعة واحدة! الخطأ أهون من هذا.
وافتخرت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها، فقال لها: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، فأرسل إلى عمارة. فأعجله الرسول عن تغيير زيه، فجاء، فإذا هو في ثياب ممسكة، وقد غلف لحيته حتى قامت، فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب فيه غالية، فقال: ياأمير المؤمنين، هل ترى في لحيتي موضعاً لها؟ فأخرجت أم سلمة عقداً لها، وأمرت خادماً أن يضعه بين يديه، فقام وتركه. فأمرت الخادم أن يتبعه به، ويعلمه أنها أهدته له، فقال للخادم: هو لك. فانصرف بالعقد وقال: قد وهبه لي. فاشترته منه بعشرة آلاف دينار، وتعجبت من كبر نفس عمارة.
الأعور بن براء الكلابي:
وكائن في المعاشر من قبيل ... أخوهم فوقهم وهم كرام
بنانا الله فوق بني أبينا ... كما يبني على الثبج السنام
عثمان بن واقد من ولد عمر رضي الله عنه:
جدي وصاحبه فازا بفضلهما ... على البرية لا جارا ولا ظلما
هما ضجيعا رسول الله نافلة ... دون الصحابة مجداً عانق الكرما
الخليفة الراضي بالله رضي الله عنه:
لو أن ذا حسب نال السماء به ... نلنا السماء بلا كد ولا تعب
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإن ... ملتم عن الصدق أعقبتم إلى الكذب
علي رضي الله عنه في المنذر بن الجارود: إنه لنظار في عطفيه، مختال في شراكيه.
وعنه: الإعجاب يمنع من الإزدياد.
وعنه: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله.
وعنه: من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه.
وعنه: إياك والإعجاب بنفسك، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن.
قام داود ليلة، فكأنه أعجب بها، فأوحى الله إلى ضفدع أن كلميه، فقالت: يا داود، كأنك أعجبت بليلتك! هذا مقامي منذ عشرين ليلة، ما دخل جوفي قطرة ماء ولا خضرة، شكراً لله حين سلم بيضتي.