وعنه: ومن استهان بالأمانة وقع في الخيانة، ومن لم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا، وهو في الآخرة أذل وأخزى. وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة، أفظع الغش غش الأئمة. والسلام.
قال المنصور لعامل بلغته عنه خيانة: يا عدو الله وعدو أمير المؤمنين أكلت مال الله! فقال: يا أمير المؤمنين، نحن عيال الله، وأنت خليفة الله والمال مال الله. فما نأكل إذن؟ فضحك وقال: خلوه ولا تولوه.
كان محمد بن جعفر بن أبي طالب مع أخيه محمد بن أبي بكر الصديق بمصر فلما هزم ابن أبي بكر استخفى، فدل عليه رجل من عك ثم من غافق، فقال:
لعمري للحيان عك وغافق ... أذل لوطء الناس من خشب الجسر
أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم ... ولن تجد العكي إلا إلى غدر
أبو بكر رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: البغي، والنكث والمكر. قال الله تعالى: إنما بغيكم على أنفسكم. فمن نكث فإنما ينكث على نفسه.. ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
مر عبد بن عبيد بجماعة وقوف، فقال: ما هذا؟ قيل: السلطان يقطع سارقاً، فقال: لا إله إلا الله! سارق العلانية يقطع سارق السر.
أمر الإسكندر بصلب سارق، فقال: أيها الملك إني فعلت ما فعلت وأنا كاره، فقال: وتصلب وأنت أيضاً للصلب كاره.
وقف شاطر على قبر سارق فقال: رحمك الله، فقد والله كنت أحمر الإزار، حاد السكين، إن نقبت فجرذ، وإن تسلقت فسنور، وإن استلبت فحدأة. وإن ضربت فأرض، وإن شربت فجب. ولكنك اليوم وقعت في زاوية سوء.
سرق مدني قميصاً، فأعطاه ابنه ليبيعه، فسرق منه، فجاء فقال له: بكم بعته؟ فقال: برأس المال.
العرب: الخلة تدعو إلى السلة.
شاعر:
من يأمن الذئب على غدره ... أهل لأن يخفره الذيب
كان عمر بن مهران يكتب على روشمه: اللهم احفظه ممن يحفظه.
الفرزدق:
إنا أبا الكرشناء ليس بسارق ... ولكن متى ما يسرق القوم يأكل
قال لرجل غلامه: يا سيدي قد سرق الحمار، فقال: الحمد لله الذي لم أكن على ظهره.
أعرابي:
ألا لا أبالي بعد قوس سرقتها ... بمكة أن لا يكتب الله لي أجرا
دخل شهر بن حوشب، وهو من جلة القراء والمحدثين، بيت المال، فأخذ خريطة دراهم، وقيل فيه:
لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
وضرب بخريطة شهر المثل فيما يختزله المتسمون بالستر من أموال الناس.
كان للمأمون خادم يتولى وضوءه فيسرق طساسه، فقال له يوماً: كم تسرقها؟ فهلا تأتيني بها فأشتريها منك؟ قال: بدينارين. فاشتراها منه وقال: فهذه الآن في أمان؟ قال: نعم، قال: فلنا فيها كفاية إلى دهر.
لو خلا بالكعبة لسرقها.
ذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أن بابك بن ساسان كان يغشى البيت، وآخر ما زاره دفن فيه غزالاً من ذهب، عيناه من ياقوت وفي أذنيه شنفان من ذهب بدرتين، والسيوف القلعية التي لم تكن إلا لفارس.
وهو الغزال الذي سرقه أبو إهاب. وذلك أنه كان أبو إهاب وديك ودييك موليان لخزاعة يشربون، فنفذ شرابهم، فقال أبو إهاب والله ما نعول على شيء إلا على غزال الكعبة، فسرقوه، فعظم ذلك على قريش وقطعوا الموليين، ولم يقووا على أبي إهاب، وفيه يقول حسان:
أبا إهاب فبين لي حديثكم ... أين الغزال عليه الدر من ذهب
سباع بن كوثل السلمي، وكان لصاً فحبس حتى مات في السجن:
وإني لأستحيي من الله أن أرى ... أجرر حبلى ليس فيه بعير
أن أسأل المرء الدني بعيره ... وبعران ربي في البلاء كثير
كان لعمرو بن دويرة البجلي أخ قد كلف ببنت عم له، فتسور عليها، فأخذه إخوتها وأتوا به خالد بن عبد الله القسري وسرقوه وسأله فصدقهم ليدفع الفضيحة عن الجارية. فأراد خالد قطعه، فقال عمرو:
أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المسكين فينا بسارق
أقر بما لم يأته المرء إنه ... رأى القطع خيراً من فضيحة عاتق
فزوجه خالد الجارية.
سرق رجل من مجلس أنوشروان جام ذهب وهو يراه، فلما فقده الشرابي قال: والله لا يخرج أحد حتى يفتش، فقال أنوشروان: لا تعرضن لأحد، فقد أخذه من لا يرده، ورآه من لا ينم عليه.