لما توجه رسول الله عليه السلام إلى تبوك جاء أبو خيثمة، وكانت له امرأتان، وقد أعدت له كلتاهما من طيب ثمر بستانه، ومهدت له في ظل، فقال: ظل ممدود، وثمرة طيبة، وامرأة حسناء، وماء بارد، ورسول الله في الضح والريح؟ ما هذا بخير. فركب ومضى في أثره، فلما لاح لرسول الله شبحه قال: اللهم اجعله أبا خيثمة.
ولي أعرابي اليمن فجمع اليهود والنصارى فقال: ما تقولان في عيسى، قتلناه وصلبناه؛ قال: لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته.
خريم بن أوس: هاجرت إلى رسول الله منصرفه من تبوك، وسمعته يقول: هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت بقيلة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود. فقلت: يا رسول الله، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها بما تصف فهي لي؟ فقال: هي لك. ثم كانت الردة فدخلناها فكان أول من لقينا الشيماء كما قال رسول الله على بغلة شهباء، معتجرة بخمار أسود، فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله. فدعا خالد بالبينة، فشهد لي محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاري، فدفعها إلي. وجاء أخوها عبد المسيح فقال لي: بعنيها. فقلت: لا أنقصها من عشر مئات شيئاً، فأعطاني ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مائة ألف لدفعها إليك، فقلت: ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مئات.
قيل لسقراط: لم لم تذكر في شرائعك عقوبة من قتل أباه؟ قال: لم أعلم أن هذا شيء يكون.
فيلسوف: لا تصغر أمر من حاربت، فإنك إذا ظفرت لم تحمد، وإذا عجزت لم تعذر.
عمرو بن حلزة أخو الحارث بن حلزة:
لا تكن محتقراً شأن امرىء ... ربما كانت من الشأن شؤون
الصاحب: علموا أن القراع لا يثمر إلا قراع صفاتهم، والنزاع لا ينتج إلا نزع شواتهم.
ابن الرومي:
الموت إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم
المهلبي الوزير في غلام لمعز الدولة جعله رئيس سرية:
ظبي يرف الماء في ... وجناته ويرق عوده
ويكاد من شبه العذا ... رى فيه أن تبدو نهوده
ناطوا بمعقد خصره ... سيفاً ومنطقة تؤده
جعلوه قائد عسكر ... ضاع الرعيل ومن يقوده
علي رضي الله عنه: إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه لا شيء أدعى لنقمة، ولا أعظم لتبعة، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة، من سفك الدماء بغير حلها. والله سبحانه مبتدىء بالحكم وإن العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله.
وعنه: إن أكرم الموت القتل، والذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش.
اسلم قرة بن الباقرة الجذامي وأهدى لرسول الله صلى الله عليه بغلة فأمر الحارث بن أبي شمر الغساني بصلبه فقال:
من مبلغ الحسناء أن خليلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل
قدم عروة بن الزبير على عبد الملك بعد قتل أخيه عبد الله، فطلب منه سيف الزبير وقال: اردده علي، فإنه السيف الذي أعطاه رسول الله يوم حنين. فقال له عبد الملك أو تعرفه؟ قال: نعم، قال: بماذا قال: بما لا يعرف به سيف أبيك، أعرفه بقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
فأعطاه إياه.
حسان:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام
كان مع المشركين يوم بدر ففر، وأسلم يوم الفتح، وخرج إلى الشام في أيام عمر بأهله وماله، وتبعه أهل مكة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، وارتفع ضجيجهم بالبكاء، وبكى ثم قال: أما إن كنا نستبدل داراً بداراً وجاراً بجار، ما أردنا بكم بدلاً، ولكنها النقلة إلى الله. فلم يزل حابساً نفسه بالشام حتى ختم الله له بخير.