مر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بعبد الحميد بن علي القرشي، فاستبقاه، فسقاه سويق لوز بطبرزذ فقال:
شربت طبرزذا بغريض مزن ... كذوب الثلج خالطه الرضاب
فقال عبد الحميد:
وما أن ماؤنا بغريض مزن ... ولكن الملاح بكم عذاب
وما أن بالطبرزذ طاب ولكن ... بمسك هكذا طاب الشراب
وأنت إذا وطئت تراب أرض ... يطيب إذا مشيت بها التراب
لئن نداك يطفى المحل عنها ... وتحييها أياديك الرطاب
رأى بدوي بهمذان شرب الماء بالجمد، فسئل بالدو عن أعجب ما رأى: فقال رأيت قوما يشربون الحديد، فعرق بعضهم الأمر فقال: شرب الجليد في الخزف الجديد ألذ من بلاد الصعيد.
سقي حجازي ببغداد ماء مزملا، فقال: هذا ماء مخدوم.
جامع بن عمرو بن مرخية:
ووجدي بها أزمان ذي البان إذ لها ... أمير له صدر علي سليم
كما وجدت بالماء حرى يلفها ... إلى الورد حر وادق وسموم
ابن السماك: كم من داع إلى الله فار من الله، وكم من قارىء لكتاب الله ينسلخ من آيات الله، وكم من مبرد له الماء والحميم يغلى له.
أم فروة:
وما ماء مزن أي ماء تقوله ... تحدر من غر طوال الذوائب
بمنعرج أو بطن واد تحدرت ... عليه رياح الحزن من كل جانب
نفى نسم الريح القذى عن متونه ... فما أن به عيب يكون لشارب
باطيب ممن يقصر الطرف دونه ... تقى الله واستحياء ما في العواقب
مخنث: لعن الله بغداد، لا يشرب ماؤها حتى يصلب، ونبيذها حتى يضرب.
إذا اجتهدوا في تشبيه امرأة، وصفتها بالجمال والصفاء والبياض والبركة، قالوا: كأنها ماء السماء، ومنه قالوا: المنذر ابن ماء السماء.
الجاحظ: من الماء يكون النشج والبرد والثلج، فيجمع الحسن في العين، والكرم في البياض والصفاء وحسن الموقع في النفس.
المأمون: في الماء البارد ثلاث: يلذ، ويهضم، ويخلص الحمد. وكان يقول: شرب الماء بالثلج أدعى إلى أخلاص الحمد.
كان الصاحب يقول عند شرب الماء الجمد:
قعقعة الثلج بماء عذب ... تستخرج الحمد من أقصى القلب
ثم يقول: اللهم جدد اللعن على يزيد.
أبو هفان:
لو كنت نوءاً كنت نوء المرزم ... أو كنت ماء كنت ماء زمزم
الاعشى:
فما أنت من أرض الحجون ولا الصفا ... ولا لك حظ الشرب من ماء زمزم
قيل أن بابك بن ساسان بلغه مكان البيت وإلى من تفضى النبوة، فصار إلى البيت وشرب من ماء زمزم، وزمزم حولها فسميت لزمزمته، وهي كلام متتابع مع حركة، من قولهم: سمعت زمزمة الرعد، وهو تتابع صوته، قال:
زمزمت الفرس على زمزم ... وذاك في سالفها الأقدم
أعرابي:
وما وجد ملواح من الهيم حلئت ... عن الماء حتى جوفها يتصلصل
تحوم وتغشاها العصي وحولها ... أقاطيع أنعام تعل وتنهل
بأكثر منى غلة وتعطفا ... إلى الورد إلا أنني أتجمل
في بلاد مهرة ركية خسيف لا يبلغ قعرها، يسقط فيها الجمل فيرسب ثم لا يطفو، يقال لها أم عرام؛ وتقول مهرة لكل ميئوس منه: غالته أم عرام.
وهب بن منبه: البحار المعروفة سبعة: بحر الهند، والسند، والشام، وأفريقية، وأندلس، والروم، والصين.
الحمد لله الذي جعل بين البحرين حاجزاً، وصير الخلق عن أدراكه عاجزاً.
قال أعرابي لأخيه: هل لك أن منتجع أحساء رملات نجد علنا نجد بها ريا، قال: ذاك ماء مطلب لا ينال إلا بشق ولعل المحلىء يذود الحوم عنه.
أعرابي: من طال رشاؤه كثر متحه.
جاء مزبد إلى بئر ليستقى، فإذا الحبل معقد، فقال: ليس هذا حبلا، هذا سبحة عجوز.
أعرابي:
يزعزع الدلو وما تزعزعه ... تكفيه من جمع البنان أصبعه
يكاد آذان الدلاء تتبعه الأصمعي: الفرات ودجلة رائدا أهل العراق لا يكذبان، قال الأصمعي فهما الرائدان والرافدان.
قيل لرجل: أبلغني ريقي، فقال: بلغتك الرافدين.
حفر زياد نهراً بالبصرة فأشهد فتح الماء إليه معقل بن يسار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تبركاً به، فنسب النهر إلى معقل، وترك نهر زياد.