وعن الحجاج: اتقوا الغبار فإنه سريع الدخول، بطيء الخروج.
حكيم: أرفق بالعدو كما ترفق بزجاج الشام إلى أن تجد الفرصة، فأما أن تضرب به الحجر فتفضه، وأما أن تضربه بالحجر فترضه.
قال أبو عبيدة: ما ينبغي أن يكون مثل النظام، سألته وهو صبي عن عيب الزجاج فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر.
جرير:
صدع الظعائن يوم بن فؤاده ... صدع الزجاجة ما لذاك تدانى
كان للواثق غلام بدوي فصيح، فازدحم الناس عليه يوما يكتبون فقلب طرفه فقال: أن تراب قعرها لمنتهب وذلك أن البئر العذبة الماء يخرج ترابها طيباً، فيتناهبه الصبيان سروراً به، ومضوا إلى الحي يبشرونهم.
كتب كشاجم: كنت أعزك الله، من المحل الجريب، والبلد الفقر الذي أنا به غريب عن سلامة الجوارح والحواس، إلا حاسة التمييز، فإنها لو صحت لما اخترت المقام بهذه المفازة.
بلاد كأن الجوع يطلب أهله ... بذحل إذا ما الصيف صرت جنادبه
الفرزدق:
لكسرى كان أعقل من تميم ... عشية فر من أرض الضباب
فأسكن نسله ببلاد ريف ... وأشجار وأنهار عذاب
فصار بها الملوك بنو أبيه ... وصرنا نحن أمثال الكلاب
فلا رحم إلا له صدى تميم ... فقد أزرى بنا في كل باب
في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي؛ وأعوذ بك أن أغتال من تحتى.
قال وكيع: يعني الخسف.
أبو العطاف الغنوي:
أقول لميمون وقد حن حنة ... إلى الريف واغمرت عليه الموارد
سيكفيك ذكر الريف ضب ومذقة ... وبيت بو عساء الجنينة فارد
وريح بنجد طيب نسماتها ... وأسود من ماء العذبة بارد
أنف الكلب الأسدي:
أنى نزلت إليك من جبل ... دون السماء صمحمح صلد
أعلاه ذو شوك وأسفله ... ميثاء ملعبه من الأسد
علي رضي عنه حين جاء نعي الأشتر: مالك وما مالك! لو كان جبلا لكان فنداً لا يرتقيه الحافر ولا يوفى عليه الطائر.
عبد الصمد بن المعذل في نخل باعه:
فارقتني ذخيرة من عقار ... ذكرتني تفرق الأحباب
وسواء بيع الرقاب من الما ... ل إذا بعتها وضرب الرقاب
عبد الله الفقير إليه:
قد أصبحت جارتي تجهلني ... غداة أصبحت بائعا أرضي
فقلت ما صفقتي بخاسرة ... أبيع أرضي وأشتري عرضي
وهب هشام للأبرش ضيعة، فسأله عنها، فقال: لا عهد لي بها، فقال: لولا أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه، لأخذتها منك، أما سمعت أنه إنما سميت الضيعة لأنها تضيع إذا تركت، وأن ثلاثاً تحسن بالشريف: خدمة الوالد، وخدمة الضيعة، وخدمة الضيف.
كان عروة بن الزبير يقول: أشتهى أن اتخذ مالاً قريبا، أدخل المغتسل فأفيض الماء، ثم آمر الغلام فيجنى لي من رطبه، فلا يجف رأسي حتى أوتى به، فلما اشترى المقتربة ظفر بذلك.
عن بعض أهل الكتب: من باع أرضاً أو داراً ورثها عن أبيه دعت عليه طرفى النهار.
باب
الماء والبحار والأودية والأنهار والعيون
والآبار وما اتصل بذلك وناسبه من ذكر السفن والسباحة وغيرها
علي رضي الله عنه: سئل كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا، وآبائنا، وأمهاتنا، وأبنائنا، ومن برد الشراب على الظمأ.
ولبعض الأعراب:
حديثك أشهى فاعلمي لو أناله ... إلى النفس من برد الشراب على الظما
استسقى الشعبي على مائدة قتيبة بن مسلم، فقال: يا أبا عمرو أي الشراب أحب إليك؟ فقال: أعزه مفقوداً، وأهونه موجوداً. فقال قتيبة: اسقوه الماء.
علي رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر.
كان أبو العتاهية عند بعض الملوك في جماعة من الشعراء، فشرب رجل ماء وقال: برد الماء وطابا. فقال أبو العتاهية: أجيزوا؛ فأطرقوا متفكرين، فقال: سبحان الله ما هذا الاطراق:
برد الماء وطابا ... حبذا الماء شرابا