وروي عنه عليه السلام أنه كتب كتابين، فأترب أحدهما ولم يترب الآخر، فأسلمت القرية التي ترب كتابها.
وكتب إلى النجاشي فاترب كتابه فأسلم، وكتب إلى كسرى فلم يترب كتابه فلم يسلم.
وكتب رسول الله كتاباً لأكيدر دومة فلم يكن له يومئذ خاتم فختمه بظفره.
كانت فارس تشعث أسنان أقلامها ثم تكتب بها، والصين أقلامهم أنابيب قد شدت على رؤوسها شعيرات كالتي يستعملها النقاشون.
اعلم أن وزن الخط وزن القراءة، وأجود القراءة أبينها، وأجود الخط أبينه.
من خدم المحابر خدمته المنابر.
أبو الحسن الأحمر: ربما أنسيت البيت الذي يستشهد به في النحو، فينشد فيه محمد الأمين. وما رأيت في الملوك أذكى منه ومن المأمون.
كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه، فمات، فقال له الرشيد: يا محمد مات غلامك؟ قال: نعم، واستراح من الكتاب. قال: وإن الكتاب ليبلغ منك هذا المبلغ؟ قال: نعم. قال دعوه لا تعلموه شيئاً. فكان يكتب كتاباً ضعيفاً ويقرأ قراءة ضعيفة.
باب
الغزو، والقتل، والشهادة، وذكر الحرب
والأسلحة، والهزيمة، والغارة، والشجاعة، والجبن، وما أشبه ذلك أبو هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته، بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة.
وعنه يرفعه: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء.
وعنه يرفعه: من خير معاش الناس رجل يمسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة طار عليه يبتغي القتل والموت فناله؛ أو رجل في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يؤتيه اليقين.
كتب أبو بكر رضي الله عنه: اعلم أن عليك عيوناً من الله ترعاك وتربأك، فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك السلامة. ولا تغسل الشهداء من دمائهم، فإن دم الشهيد يكون نوراً يوم القيامة.
عمر رضي الله عنه: لا تزالون أصحاء ما نزعتم ونزوتم وكان إذا رأى عمرو بن معد يكرب قال: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمراً.
العباس بن مرداس:
إذا مات عمرو قلت للخيل أوطئي ... رويداً فقد أودى بنجدتها عمرو
سئل المهلب عن أشجع الناس فقال: فلان وفلان، فقيل: فأين ابن الزبير، ابن خازم السلمي؟ فقال: إنما سئلت عن الانس ولم أسأل عن الجن.
الأجدع الهمداني أبو مسروق:
لقد علمت نسوان همدان أنني ... لهن غداة الروع غير خذول
وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني ... له في سوى الهيجاء غير بذول
وصف أعرابي قوماً فقال: طالت خصومتهم أطراف الرماح.
رأى عبد الرحمن بن سليم الكلبي بنيه راكبوا عن آخرهم فقال: آنس الله بتلاحقكم الإسلام. فوالله لئن لم تكونوا أسباط نبوة إنكم لأسباط ملحمة.
ذكر أعرابي مغاورين فقال: احتثوا كل جمالية عوانة، فما زالوا يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة فجعلوا المران أرشية الموت فاستقو به أرواحهم.
وقال آخر: تلاقوا في الحرب فما تصافوا حتى تلافوا.
بعض الخوارج:
ومن يخش أظفار المنايا فإننا ... لبسنا لهن السابغات من الصبر
وإن كريه الموت عذب مذاقه ... إذا ما مزجناه بطيب من الذكر
حض منصور بن عمار على الغزو، فطوحت امرأة رقعة فيها: رأيتك يابن عمار تحض على الجهاد، وقد ألقيت إليك ذؤابتي، فلست أملك والله غيرها، فبالله إلا جعلتها قيد فرس غاز في سبيل الله، فعسى الله أن يرحمني. فارتج المجلس بالبكاء.
قال سيف بن ذي يزن لأنوشروان، حين أعانه بوهرز الديلمي ومن معه: أيها الملك، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفاً؟ فقال: يا عربي، كثير الحطب يكفيه قليل النار.
ابن الرومي:
يشيعه قلب رواع وصارم ... صقيل بعيد عهده بالصايل
تشيم بروق الموت في صفحاته ... وفي حده مصداق تلك المخايل
وقع في بعض العساكر هيج، فوثب خراساني إلى دابته ليلجمها، فصير اللجام في الذنب من الدهش، فقال: هب جبهتك عرضت، ناصيتك كيف طالت؟