كان الجراح بن عبد الله يلبس درعين، فأكثر رجل النظر إليه، فقال؛ يا هذا، ما أقي والله بدني وإنما أقي صبري. فسمع بذلك سعد بن عمر الحرشي، وكان من فرسان الشام فقال: صدق الجراح، لأن لأمة الفارس حظيرة نفسه.
داود بن رزين الواسطي في الرشيد:
أكال أفئدة الرجال كأنما ... نضح الدماء بمساعديه عبير
يمشي العرضنة في الحروب كأنه ... أسد لهيبته القلوب تطير
النبي صلى الله عليه: الخير في السيف، والخير مع السيف، والخير السيف.
صمصامة عمرو أشهر سيوف العرب، وممن تمثل به نهشل بن حري.
أخ ماجد ما خانني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
ولما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله على اليمن قال:
خليلي لم أخنه ولم يخني ... إذا ما صاب أوساط العظام
خليلي لم أهبه من قلاه ... ولكن المواهب للكرام
حبوت به كريماً من قريش ... فسر به وصين عن اللئام
وودعت الصفي صفي نفسي ... على الصمصام أضعاف السلام
فلم يزل في آل سعيد حتى اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمال خطير لهشام، وكان قد كتب إليه فيه، فلم يزل عند بني مروان. ثم طلبه السفاح والمنصور فلم يجدوه. فجد الهادي في طلبه حتى ظفر به. فجرده ودعا بمكتل من الدنانير، وأمر الشعراء أن يصفوه ففعلوا فلم يقع منه إلا قول أبي الهول الحميري:
حاز صمصامة الزبيدي من بي ... ن جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خير ما أطبقت عليه الجفون
فقال الهادي: السيف لك والمكتل لك، فأخذهما وفرق الدنانير على الشعراء، وقال: دخلتم معي وأخرجتم من أجلي، ولي في السيف عوض. وهو القائل فيه:
حسام غداة الروع ماض كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول
وكان على الصمصامة مكتوباً:
ذكر على ذكر يصول بصارم ... ذكر يمان في يمين يمان
كان لأبي حية النميري سيف ليس بينه وبين العصا فرق، وكان يسميه لعاب المنية. فحكى جار له قال: أشرفت عليه ذات ليلة وقد اقتضاه، وفي بيته كلب ظنه لصاً، وهو يقول: أيها المغتر بنا، والمجترىء علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل، وشر طويل، وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيساً تملأ الفضاء خيلاً ورجالاً، يا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها؟! ثم فتح الباب فإذا كلب! فقال: الحمد الله الذي مسخك كلباً وكفاناً حرباً.
منفعة بن مالك الضبي:
كفاني من الدنيا دلاص حصينة ... وأجرد خوار العنان نجيب
أقاتل عن ديني عليه وأتقي ... عدوي وأدعى للندى فأجيب
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب
ذكر للمتوكل سيف من سيوف حمير، فطلب باليمن، ثم بالمغرب ثم بسائر البلاد حتى ظفر به بالبصرة، فشرى بثلاثين ألف درهم. فأبصره فهزه فأعجب به إعجاباً شديداً، ودعا بجزور فقدها به؛ فوضعه تحت فراشه، ثم قال لبغا: انظر لي تركياً أيداً شجاعاً يتقلده، فدفع إلى باعر. وقيل له: تقلده لا يفارقنك فيكون حاضرك متى طلبته منك. فبذلك السيف قتله.
ابن الرومي:
لم أر شيئاً حاضراً نفعه ... للمرء كالدرهم والسيف
يقضي له الدرهم حاجاته ... والسيف يحميه من الحيف
علي رضي الله عنه لابن الحنفية حين أعطاه الراية: تزول الجبال ولا تزول. عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك ارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله.
خوف عليه السلام بالغيلة فقال: إن علي من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم، ولا يبرؤ الكلم.
وعنه: ولقد كنا مع رسول الله نقتل آباءنا وأبناءنا، وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم وصبراً على مضض الألم وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا.