وإذا نمنمت بناتك خطاً ... معرباً عن إصابة وسداد
عجب الناس من بياض معان ... يجتني من سواد ذاك المداد
علي رضي الله عنه، قال لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: ألق دواتك وأطل جلفة قلمك، وفرج بين السطور، وقرمط بين الحروف، فإن ذلك أجدر بصباحة الخط.
رافع بن مالك الحارثي:
أنى يعد بنو الحصين مكارماً ... إلا أقاول ما لها برهان
كان الأخفش سعيد بن مسعدة يعلم ولد المعذل بن غيلان العبدي فكتب إليه يستجفي ابنه:
أبلغ أبا عمرو حليف الندى ... بأن عبد الله لي جافي
قد أحكم الآداب طراً فما ... يجهل منها غير الطافي
لم تند من كفيه لي قطرة ... وليس ذا منه بإنصاف
فأجابه:
إن يجف عبد الله أو لم يجد ... يكفيك إنصافي والطافي
فقال:
ما بعد إنصافك لي غاية ... وبعض إنصافك لي كافي
صالح بن أبي حيان الطائي:
إني أمت إليك بالعلم الذي ... يقضي لديك بحرمتي وذمامي
وقرابة الأدباء يقصر دونها ... عند الكرام قرابة الأرحام
صالح بن حيان اللخمي:
تعلم إذا ما كنت لست بعالم ... فما العلم إلا عند أهل التعلم
تعلم فإن العلم أزين للفتى ... من الحلة الحسناء عند التكلم
ولا خير ممن راح ليس بعالم ... بصير بما يأتي ولا متعلم
موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان:
لعزة العلم يسعى الطالبون له ... إليه والعلم لا يسعى إلى أحد
وكل من لايصون العلم يظلمه ... ومن يصنه بعدل يهد للرشد
عبد الله بن شبرمة الكوفي القاضي:
رأيت فقه رجال في قلانسهم ... وفي ثيابهم الفحشاء والريب
دخل عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي على المهدي في القراء فأخذ عشرة آلاف درهم، ثم دخل في الفقهاء فأخذ عشرة آلاف، ثم دخل في الشعراء فأخذ عشرة آلاف، ثم دخل في القصاص فأخذ عشرة آلاف. فقال المهدي: لم أر كاليوم أجمع لما يجمع الله في أحد منك.
أبو عبيدة معمر بن المثنى في رجل كان يكسر عينه حياله، يوهمه أنه يعلم ما يقول:
يكلمني ويخلج حاجبيه ... لأحسب عنده علماً دفينا
وما يدري قبيلاً من دبير ... إذا قسم الذي يروي الظنونا
ابن المعتز في أبي العباس ثعلب:
يا فاتحاً لكل باب مغلق ... وصيرفياً ناقداً للمنطق
إن قال هذا بهرج لم ينفق ... إنا على البعاد والتفرق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
قال الخضر لموسى عليهما السلام: يا موسى، تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتعلمه، فيكون عليك بوره ولغيرك نوره. ثم اختفى الخضر وبقي موسى يبكي.
سفيان الثوري: إن فجار القراء اتخذوا سلماً إلى الدنيا، فقالوا: ندخل على الأمراء فنفرج عن المكروب، ونكلم في المحبوس.
قال أبو حنيفة رحمه الله لداود الطائي: يا أبا سليمان، أما الأداة فقد أحكمناها: قال داود: فأيش بقي؟ قال: العمل بها. فنازعته نفسه إلى الانفراد والعزلة والعبادة.
سفيان: ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صحت فيه النية يعني يريد به الله والدار الآخرة.
إنما يفتح للمؤدب بقدر المؤدبين.
مل جماعة من الحكماء مجالسة رجل، فتواروا عنه في بيت، فترقى السطح، وسمع عليهم من الكوة، حتى وقع عليه الثلج فصبر. فشكر الله له ذلك فجعله إمام الحكماء، لا يختلفون في شيء إلا صدروا عن رأيه.
خرج علينا سفيان الثوري ونحن أحداث، فقال: يا معشر الشباب تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تأملون، ليفد بعضكم بعضاً.
قدم جعفر بن برمك مكة، فقيل لفضيل: لو أتيته فحدثته فقال: إني أجل حديث رسول الله أن أذكره عند جعفر.
سفيان: زينوا أنفسكم بالعلم ولا تزينوا به.
قال فضيل لطلبة الحديث: يا هؤلاء، عدوا إني كنت عبداً لكم، أما كنتم تبيعوني إذا كرهتكم؟ فقد كرهتكم.
كان خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام فانصرف.