سأل رجل رسول الله عن أفضل الأعمال فقال: العلم بالله، والفقه في دينه، وكررهما عليه. فقال: يا رسول الله، أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم؟ فقال: إن العلم لينفعك معه قليل العمل، وإن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل.
المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح.
عيسى عليه السلام: من علم وعمل وعلم عد في الملكوت الأعلى عظيماً. قال القاضي الإمام أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن عبد السلام القزويني رحمه الله: فإذا كان عظيماً في ملكوت السماء مع كون الملأ الأعلى أغنياء عنه في دينهم فماأولاه في هذا الطمش الأسفل بأن يعظم مع أنهم محاويج إليه، وعيال عليه. وكان رحمه الله وغفر له إذا سلم في صلاته قال: اللهم اغفر لأبي حنيفة، اللهم اغفر لأبي حنيفة. وما قال هذا القول، ودعا هذا الدعاء إلا لأنه عريف من عرفاء الدين الرصين، وعريق من عرقاء العلم الأصيل، ولولا ذلك لمر على هذا الحديث مرور غيره ممن لا يأبه لنحو هذه اللطائف، التي لا يعقلها إلا أوحدي في طبقة الشيوخ، موصوف بينهم بالرسوخ.
وكانت العرب تقول للعالم العامل المعلم: الشارع الرباني.
أبو حنيفة رحمه الله: إني لأدعو الله لحماد فأبدأ به قبل أبوي.
قال ابن كناسة، وقيل ابن داود البلاذري:
ما من روى أدباً فلم يعمل به ... فكيف عادية الهوى بأديب
ولقلما تجدي إصابة صائب ... أفعاله أفعال غير مصيب
النبي صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقاً يلتمس علماً سلك به طريق الجنة.
الشعبي: ليتني أفلت من علمي كفافاً لا علي ولا لي.
الخليل: العلوم أقفال، والسؤالات مفاتيحها.
وعنه: زلة العالم مضروب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل.
عمرو بن عبيد: لو كان العلم صورة ينظر إليها ما نظر الناس إلى شيء أحسن منها.
الخدري عنه عليه السلام: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا نبي الله، وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر.
قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: إذا استطعت أن لا يكون أحد أسعد بما سمع منك فافعل.
كان مالك بن أنس إذا أراد أن يتحدث توضأ، وسرح لحيته، وجلس في صدر مجلسه بوقار وهيبة، تعظيماً لحديث رسول الله. ودخل إليه ليلة بعد ما أوى إلى فراشه قريبه إسماعيل بن أبي أويس ليحدثه، فقام وتوضأ وفعل نحو ذلك وحدثه، ثم نزع ثيابه وعاد إلى فراشه.
وأراد الرشيد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه، فاستخلى المجلس، فقال: إن العلم إذا منع منه العامة لم ينتفع به الخاصة، فأذن للناس فدخلوا.
وهب: كان أهل العلم يضنون بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغبون فيه، ويبذلون لهم دنياهم، وأهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا، فزهدوا فيه، وضنوا عليهم بدنياهم.
وهب: ابذل علمك لمن يطلبه، وادع إليه من لا يطلبه، وإلا فمثلك مثل من أهديت إليه فاكهة فلم يطعمها ولم يطعمها حتى فسدت.
كتب وهب إلى مكحول: أما بعد فقد بلغني أنك أصبت بما ظهر من علم الإسلام محبة من الله وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنعك من الأخرى. والسلام.
كان ملك يقتل الناس على أكل لحم الخنازير، فأتي بعالمهم معهم، وقد دس له الشرطي لحم جدي فلم يأكل، وقال: خفت أن يفتتن بي الناس ويحتربوا بسببي، وقتل.
وهب: أن للعلم طغياناً كطغيان المال.
طاووس: ما حمل العلم في مثل قراب الحلم.
مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.
وعنه: إذا طلبت العلم لتعمل به كثرك العلم، وإذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقراً.
وقال: مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخاً، فوقع عصفور قريباً منه، فقال للفخ: ما غيبك في التراب؟ قال: التواضع، قال: فلم اختفيت؟ قال لطول العبادة، قال: فما هذا الحب المصبوب؟ قال: أعددته للصائمين. قال: نعم الجار أنت. فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال: إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة.
وقال: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.
عن محمد بن واسع: أخبرت أن قوماً دخلوا النار، فقال لهم أهلها: ما لكم؟ آذيتمونا بريحكم! قالوا: نحن قوم جعل الله في أجوافنا علمنا فلم ننتفع به.