سميط بن عجلان: يعمد أحدهم فيقرأ القرآن، ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمها إلى صدره، وحملها فوق رأسه، فنظر إليه أحد ثلاثة: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاف، وأعجمي جاهل، فقالوا: هذا أعلم بالله منا. لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها، فمثله كمثل الذي قال الله: ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون.
بديل بن ميسرة: من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله بوجهه ووجوه العباد إليه، ومن أراد بعلمه غير وجه الله صرف الله عنه وجهه ووجوه العباد.
معاوية بن قرة: إذا دخلت المسجد فرأيت الرجل يجلس وحده فاجلس إليه، وإذا رأيته يحب أن يجلس إليه، ويقال حلقة فلان، فلا تجلس، ولا تنعم له عيناً.
واصل بن عطاء: من أتى عليه يوم لم يزدد فيه علماً فهو في نقصان. وكان عيسى بن حاضر يقول: رحم الله أبا حذيفة، فما رأيته إلا معلماً أو متعلماً.
وقالت أخت عمرو بن عبيد وكانت تحته: كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، ولوح ودواة موضوعان بين يديه، فإذا مرت به آية من كتاب الله فيها حجة على أهل الإلحاد والبدعة كتبها، ثم عاد في صلاته، كان ذلك دأبه حتى لحق بربه.
قال شبيب بن شيبة: ما رأيت في غلمان محمد بن الحنفية أكمل من عمرو بن عبيد فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد إلى ابن الحنفية؟ فقال: إن عمراً غلام واصل، وواصل غلام محمد.
الحسن: لقيت أقواماً من أصحاب رسول الله يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. والعامل بغير علم كالسائر على غير طريق، فاطلبوا العلم طلباً لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بالعلم.
عيسى عليه السلام: كيف يكون من أهل العلم من يسار به إلى آخرته وهو يقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟ أيوب السختياني: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علماً باختلاف العلماء.
مالك بن دينار: رحم الله مطراً كان عبدا العلم. يريد مطر بن صهمان الوراق قال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح: خرج إلي المهدي يوماً وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي خطب فضل الرقاشي. وخرج يوماً وفي يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي مسائل عمرو بن عبيد. وقال: هذا الكتابان بخط المنصور.
منصور بن عمار: إنه وجد رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم فأكلها، فرأى كأنه قيل له: قد فتح الله عليك باب الحكمة لاختزانك الرقعة.
أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي: لأن أزني ثلاثين مرة أحب إلي من أقول قال فلان، ولم أسمع منه. وقال: لأن أخر من السماء أحب إلي من أقول لشيء لم أسمعه قال فلان. وكان يقول: أن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون؟ كعب: أوحى الله إلى موسى عليه السلام: تعلم الخير وعلمه، فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.
مر الحسن بأبي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال من هذا؟ قالوا: أبو عمرو بن العلاء، فقال: لا إله إلا الله، كاد العلماء أن يكونوا أرباباً.
هشام بن عبد الملك: تعلموا القرآن والنحو، فإن القرآن بلا نحو كالجسد بلا رأس.
سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالماً ما تعلم، فإذا ترك كان أجهل ما يكون.
سلام بن مسكين: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارىء فاجر.
الخدري عنه عليه السلام: شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب الله لا يرعوي على شيء منه.
سئل الثوري: العلم أفضل أم الجهاد؟ فقال: ما أعلم شيئاً أفضل من العلم إذا صحت فيه النية. فقيل: يا أبا عبد الله، ما النية في العلم؟ قال: يريد الله ربه والدار الآخرة. وكان إذا لقي الشيخ سأله: هل سمعت من العلم شيئاً؟ فإذا قال: لا، قال: لا جزاك الله تعالى عن الإسلام خيراً.
أفلاطون: ليس كل إنسان بإنسان، إلا من كان في علمه وأدبه إنساناً.
فضيل: كان العلماء ربيع الناس، إذا رآهم الفقير لم يسره أنه غني، وإذا رآهم المريض لم يسره أنه صحيح.
الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه: إن أخوف ما أخاف على أمتي زلات العلماء، وميل الحكماء، وسوء التأويل.
وعنه: ثاني العلماء بركبتيك، ولا تمارهم فيمقتوك.