عنه عليه السلام: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلاً، وروي: كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
وعنه: بين العالم والعابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة.
علي رضي الله عنه: الحكمة ضالة المؤمن، فالتقفها ولو من أفواه المشركين.
منصور بن عمار: لا أبيع الحكمة إلا بحسن الاستماع، ولا آخذ عليها ثمناً إلا فهم القلوب.
استفتى أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فأفتاه عنها. فقال: أعن قدوة؟ قال: نعم، عن رسول الله، فقال: استسمنت القدوة، فاء الله لك بالرشد.
علي رضي الله عنه: خذ الحكمة أين كانت، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن.
الخليل: يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم.
سمع شعبة صرير الميل في الألواح فغضب وقال: أما تحفظون حديثاً واحداً! والله لا حدثت اليوم إلا ضريراً. فقال له رجل: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين، فهل تتسامح معنا بأعور؟ فضحك وحدث، وكفر عن يمينه.
قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: مثل ماذ؟ قال: قال رسول الله: للفرس سهمان وللرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. وأشعر رسول الله وأصحابه البدن، وقال أبو حنيفة: الأشعار مثلة. وقال: البيان بالخيار ما لم يتفرقا، وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. وكان عليه السلام يقرع بين نسائه إذا أراد سفراً، وأقرع بين أصحابه، وقال أبو حنيفة: القرعة قمار.
نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟ قال: أرى جداً في طريق جد، ونحن في هزل وطريق هزل.
أتى أبي حنيفة رحمه الله إلى حماد يطلب الفقه، فقال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئاً حتى ينفتق لك العلم، ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع.
كان أبو حنيفة رحمه الله يقول: ما أتانا عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين، وما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم، وما أتانا عن التابعين فنحن رجال وهم رجال.
سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل، فقال: من أين لك هذا؟ قال: مما حدثتنا به، فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.
وكان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها وقال: هذا قول أبي حنيفة، ومن جعله بينه وبين ربه فقد استبرأ لدينه.
عبد الله بن داود: لا يتكلم في أبي حنيفة إلا أحد رجلين: إما حاسد لعلمه، وإما جاهل لا يعرف قدر جهله.
ونيل من أبي حنيفة فقال ابن داود: حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: قال رسول الله يأتيكم أهل اليمن، هم أرق قلوباً، وألين أفئدة، يريد أقوام أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم.
وكان النووي إذا سئل عن مسألة دقيقة قال: لا يحسن أن يتكلم فيها إلا رجل قد حسدناه، ونعي إلى شعبة فقال بعدما استرجع: لقد طفيء عن أهل الكوفة أضواء نور أهل العلم، أما إنهم لا يرون مثله أبداً.
وفي ديوان المنثور: وتد الله تعالى الأرض بالأعلام المنيفة، كما وتد الحنيفية بعلوم أبي حنيفة. الأئمة الجلة االحنفية أزمة الملة الحنيفية.
الجود والحلم حاتمي وأحنفي، والدين والعلم حنيفي وحنفي. الشرائع بمسائلها، والشرايع بمسايلها.
علي رضي الله عنه: من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.
حكيم: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح طلاب حرمك.
لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم أخشن من أن تتزين ببرودها، ورقابهم أذل من أن تتحلى بعقودها.
بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري:
فلئن سألت ليخبرنك عالم ... والعلم ينفع أهله ما كانا
آخر:
إني رأيت الناس في عصرنا ... لا يطلبون العلم للعلم
إلا مباهاة لأصحابه ... وعدة للغشم والظلم
محمد بن خازم:
وذو اللب وقاف لدى كل مشكل ... ولا خير في التقليد حتى تفهما
العلم علمان: علم يرفع، وعلم ينفع، فالرافع هو الفقه في الدين. والنافع هو الطب.