أصاب الناس بالبصرة مجاعة، فكان ابن عامر يغذي عشرة آلاف ويعشي مثلهم، حتى تجلت الأزمة. فكتب إليه عثمان يجزيه خيراً، وأمر له بأربعمائة ألف معونة له على نوائبه، وكتب إليه: لقد رفعك السؤدد إلى مكان لا يناله إلا الشمس والقمر، فتوخ أن يكون ما أعطيت لله، فإنه لا شرف إلا ما كان فيه وله.
قال رجل لفضيل: عظني، قال: كن ذنباً ولا تكن رأساً حسبك.
باب
العلم، والحكمة، والأدب، والكتاب، والقلم
عن معاذ بن جبل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه عبادة، والبحث عنه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والمحدث في الخلوة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والزين عند الأخلاء، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، وفي الهدى أئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تستغفر، لهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وخزائنها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، ونور الأبصار ومصابيحها في الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى، ومجالسة الملوك في الدنيا، ومرافقة الأبرار في الآخرة. والفكر في العلم يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وبالعلم توصل الأرحام، وتفصل الأحكام، وبه يعرف الحلال والحرام. وبالعلم يعرف الله ويوحد، وبالعلم يطاع ويعبد. والعلم إمام العقل هو قائده، يرزقه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.
عنه عليه السلام: يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر، ولغدوة في طلب العلم أحب إلى الله من مائة غزوة. ولا يخرج أحد في طلب العلم إلا وملك موكل به يبشره بالجنة. ومن مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة.
علي رضي الله عنه: أقل الناس قيمة أقلهم علماً. وعنه: قيمة كل امرىء ما يحسنه.
موسى عليه السلام، قال: يا إلهي من أحب الناس إليك؟ قال: عالم يطلب عالماً.
كان يقال: تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظاً، فلئن يذم الزمان لكم أحسن من أن يذم بكم.
أنس بن أبي إياس:
يقولون أقوالاً ولا يعرفونها ... ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم للأزمان. والنحو لللسان.
أعرابي:لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم.
الخليل: من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي في علمه القوي والضعيف لفعلنا، ولكنا نحب أن يكون للعالم مزية.
فيلسوف: أضرع لمن فوقك في العلم، ولمن دونك في الجهل.
أبو الحسن الجرجاني الخطيب: المتكلمون لسان الشرع، وسيف الدين، وبحر العلم، بهم ضرب الدين بجرانه. وبحججهم قهرت الطاغية، وبكلامهم حرس الملك، ولولا كتبهم واستنباطهم لكان هذا الأمر مزعزع الدعائم، محلول الشكائم. وقد علم أن الدهري ومن عداه من ذوي البدع المزخرفة، والمذاهب المختلفة، لا يزال ضاحكاً مهتزاً ما دام مكلمه ومناظره حشوياً، فإذا طلع متكلم عبس واكفهر، وضاق به ذرعاً وانجحر.
أبان بن تغلب: الإسناد في العلم كالعلم في المرط.
ثعلب: وددت أن الليل نهار حتى لا ينقطع عني أصحابي.
قال رجل لهشام بن الحكم: أنت أعلم الناس بالكلام، قال: كيف؟ ولم تكلمني، قال: رأيت كل حاذق يزعم أنه ناظرك وغلبك، فلولا أنك عندهم الغاية لما فخروا بذلك.
عمر بن عبد العزيز: ما شيء، كنت أحب علمه إلا علمته، إلا أشياء كنت أسمعها وأسأل عنها فبقي جهلها.
النبي صلى الله عليه وسلم: خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله.
قيل لابن شبرمة، وكان كوفياً: أنتم أروى للحديث أم أهل البصرة؟ فقال: نحن أروى لأحاديث القضاء، وهم أروى لأحاديث البكاء.
العالم طبيب هذه الأمة، والدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرىء غيره.
سئل الشعبي عن مسألة فقال لا علم لي بها، فقيل: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم تستح منه الملائكة حين قالت لا علم لنا.