ولو بت تقدح في ظلمة ... صفاة بنبع لا وريت نارا
في كد البدن روح الروح.
يعمد الشغل لأوسع أوقاتي فيضيقه.
كتب مسلمة إلى أخيه الوليد من قسطنطينية:
أرقت وصحراء الطانة بيننا ... لبرق تلالا نحو غمرة يلمح
أزاول أمراً لم يكن ليطيقه ... من القوم إلا اللوذعي الصمحمح
شاعر:
نقل الجبال الرواسي من مواضعها ... أخف من رد نفسي حين تنصرف
لا أريد كدي ولو جعل العليون اقطاعي، والعالمون أتباعي.
شاعر
فلئن كفيت مهمها ... فلمثلها أعددت مثلك
علي رضي الله عنه حين أشير عليه بترك محاربة طلحة والزبير فقال: والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها، ويختلها راصدها، ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المريب، حتى يأتي علي يومي.
شاعر
وما يرأب الصدع المهم لقومه ... من الناس إلا كامل وابن كامل
عمر رفعه: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.
الأعمال البهيمية ما عمل بغير نية.
قيل لبعض أهل الحديث حدثنا، فقال: حتى تحضر النية.
في نوابغ الكلم: أعمالك نية، لم تنضجها نية.
أنس رفعه: يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله.
خير الأعمال ما أثل المجد، وحصل الحمد.
بعضهم: العمل سعي بالأركان إلى الله، والنية سعي بالقلوب إلى الله، والقلب ملك، والأركان جنوده، ولا يحارب الملك إلا بالجنود، ولا الجنود إلا بالملك.
وقيل: النية جمع الهم في تنفيذ العمل للمعمول له، وأن لا يسمح له في السر ذكر غيره.
أوحى الله إلى نبي، قل لهم يخفوا إلى أعمالهم، وعلي أن أظهرها لهم.
عبد العزيز بن أبي رواد: لو كانت هذه الأعمال قرباناً تأكله النار إذن لم ترغبوا في كثرتها، ولكن في أتقاها، وأنقاها، وأهداها.
وعنه لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصاً وصواباً، فالخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
الدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم، والعلم كله هباء إلا موضع العمل، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص.
الشافعي رحمة الله عليه: اغتنموا الفرص، فإنها خلس أو غصص.
بهرام جور: إذا تقدم في الأعمال قبل وقتها انتفع بها في وقتها، وإذا عمل بها بعد وقتها لم ينتفع بها.
بشار بن برد كان في مجلس قوم فقال: لا تجعلوا يومنا حديثاً كله، ولا غناء كله، ولا شرباً كله، تناهبوا العيش تناهياً فإنما الدنيا فرص.
من ورد عجلاً صدر خجلاً.
غاضب المنذر بن الزبير أخاه عبد الله، فقدم على معاوية فأجازه بألف ألف وأقطعه ماله المعروف بمنذران بالبصرة.
ولما وقعت الحرب على ابن الزبير خاف يزيد أن يتصل بأخيه، فكتب إلى عبيد الله ابن زياد بالقبض عليه، فقال له عبيد الله: إن شئت اشتملت عليك فتكون نفسي دون نفسك، وإن شئت فاذهب حيث شئت. فخرج من البصرة فأصبح بمكة صبح ثامنة. فقال بعض من يرتجز معه:
قاسين قبل الصبح ليلاً منكرا ... حتى إذا الصبح انجلى فأسفرا
أصبحن صرعى بالكثيب حسرا ... لو يتكلمن شكون المنذرا
فسمع عبد الله صوت المنذر على الصفا، وهو في المسجد الحرام، فقال: هذا أبو عثمان حاشته الحرب إليكم.
عمر رضي الله عنه: لو كنت أستطيع أن أقطع أبا موسى أعضاء فأفرقه في الأمصار لفعلت، لاجزائه عني.
قيل لبعض العمال في ضيافته: ما أنقى خبزك؟ قال: لا تغتروا ببياضه فإن في وسطه دماً. ثم قال: كم من سيف ضربت به في باب السلطان حتى ابيض خبزي.
باب
العز، والشرف، وعلو الخطر، والتقدم، والرياسة
والجاه، والهيبة، والاحتشام، والشهرة تميم الداري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز الله به الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر.
علي رضي الله عنه رفعه: من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أعناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس.