قيل لروح بن حاتم: لقد طال وقوفك في الشمس؟ قال: ليطول وقوفي في الظل، وأنشد:
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدرأني للمقام أطوف
أعرابية في ابنها:
لو ظمى القوم فقالوا من فتى ... يحلف لا يردعه خوف الردى
وبعثوا سعداً إلى الماء سدى ... في ليلة بيانها مثل العمى
بغير دلو ورشاء لاستقي ... أمر يهدي رايه رأي اللحى
من غلى دماغه في الصيف غلت قدره في الشتاء.
لقيط بن زرارة كان يرتجز يوم جبلة:
أين الشواء والنشيل والمرغف ... والقينة الحسناء والكأس الرعف
للضاربين الهام والخيل حنف
عمر بن حبيب كان إذا فرغ من تهجده قال: الرواح الرواح. السباق السباق، سبقتم إلى الماء والظل، إنه من يسبق إلى الماء يظمأ، ومن يسبق إلى الظل يضح.
وكان في بستان له مع غلامه فأذن المؤذن، فقال الغلام: الله أكبر أكبر، فقال: سبقتني إليها؟ أنت حر، ولك هذه النخلة.
شاعر
إن كلف السعي سعى ... وإن يقل قم يثب
عبيد بن عمير: ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيما مضى.
ما في كل صدر اتساع، ولا في كل نفس اضطلاع.
عينه إليه ممدودة، وأذنه إلا عنه مسدودة.
مدح أعرابي رجلاً فقال: كان والله إذا نزلت به النوائب قام إليها، ثم قام بها ولم تقعد به علات النفوس.
شاعر
شعري إذا يهم بأمر ... لم يعرج لمتنبي أو لعلي
أبو مسلم صاحب الدولة:
أدركت بالجد والتشمير ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم ... والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنماً في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد
إذا هم بأمر هان علاجه، وانفتح رتاجه.
فلان يستعير السيف حده، ويتعلم الليث جده.
فلان لا يجف لبده إذا لم يفتر.
هو في طلبه قاضي نذور.
أخف من حسوة طائر، ولفتة ناظر، ومن لمعة بارق وخلسة سارق أخف من جلسة منتهز، وخلسة مستوفز.
فلان لا يتزعزع عما يرتئيه، ولا يستنزل عما ينتويه.
تسنم ظهر مفخرة أنيخت ... لتركبها ولا تك بالهيوب
ما أدري على البرق سار أم على البراق؟ والشنفري هو أم ابن براق؟ أسرع من الماء منحدراً، ومن النجم منكدراً.
أسرع حتى ظله لا يلحقه.
لا يمس الأرض إلا تحليلاً وإيماءاً، ولا يطؤها إلا إشارة وإيماء.
برز على الغاية وقصب، وغبر في وجوه الخيل وحصب.
أعرابي:
برئت إلى الرحمن من كل صاحب ... أصاحبه إلا حماس بن ثامل
وظني به بين السماطين أنه ... سينجو بحق أو سينجو بباطل
لا يكاد يعدم الصرعة من عادته السرعة.
النبي صلى الله عليه وسلم: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن.
قال عدي بن أرطأة لاياس بن معاوية: إنك لسريع المشية، قال: ذاك أبعد من الكبر، وأسرع في الحاجة.
كان الأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر، ويكاد لسانه يسود من ظمأ الهواجر، فيقول له علقمة: كم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جد يا أبا شبيل، الجد الجد.
ما جد قوم قط إلا جدوا.
المرء بكده، والفرس بشده، والسيف بحده.
قال عيسى عليه السلام لرجل: ما تصنع؟ قال: أتعبد، قال: فمن يعود عليك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.
عدا كلب خلف غزال فقال له: لن تلحقني، قال: لم؟ قال: لأني أعدو لنفسي، وأنت تعدو لصاحبك.
نظر رجل إلى ظبية ترود فقال له: هل تحب أن تكون لك؟ قال: نعم، قال: أعطني أربعة دراهم حتى أردها عليك، ففعل، فجعل يمحص في أثرها حتى أخذ بقرنها، فجاء بها وهو يقول:
وهي على البعد تلوي خدها ... تريغ شدي وأريغ شدها
كيف ترى عدو غلام ردها
شاعر
وقال من جد في امر يطالبه ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
من جد وجد وجد.
تقول العرب: فلان وثاب على الفرص.
الزق ما دام التنور حاراً. أي اطلب الأمر في ابان إمكانه.
ولو بت تقدح في ظلمة ... صفاة بنبع لا رويت نارا
حماس بن الأبرش الكلبي: