العتبي: العقل عقلان، عقل تفرد الله بخلقه، وعقل يستفيده الرجل بأدبه وتجربته، ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركب في الجسد، فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة ضوء البصر.
المأمون: إذا أنكرت من عقلك شيئاً فاقدحه بعاقل.
قيل لعلي رضي الله عنه: صف لنا العاقل، فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه. قيل: فصف لنا الجاهل، قال: قد فعلت. يعني الذي لا يضع الشيء مواضعه.
وعنه: الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك.
حكيم: اجعل سرك إلى واحد، ومشورتك إلى ألف.
لن يعدم المشاور مرشداً، والمستبد برأيه موقوف على تداحض الزلل.
أعرابي: من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب.
العرب: بر تخبر.
أبو بكر رضي الله عنه: أفضل الناس عند الله من عز به الحق، وانتشر عنه الصدق، ورتق برأيه الفتق.
عبد الملك بن مروان: لأن أخطىء وقد استشرت أحب إلي من أن أصيب وقد استبددت.
ذكر أعرابي رجلاً فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين.
فيلسوف: من عرف التجارب طابت له المشارب.
الفضل بن سهل: الرأي يسد ثلم السيف، والسيف لا يسد ثلم الرأي.
دخل أحمد بن يوسف على المأمون، وعريب تغمز رجله، فخالسها النظر، وأومأ إليها بقبلة، فقالت: كحاشية البرد، فلم يدر ما قالت فحدث به محمد بن بشير فقال: أنت تدعي الفطنة يذهب عليك مثل هذا؟ أردات طعنة، ذهب إلى قول الشاعر:
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحادية البرد اليماني المسهم
الجعجاع الأزدي:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصيحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم
وخل الهوينى للضعيف ولا تكن ... نؤوماً فإن الحزم ليس بنائم
وأدن من القربى المقرب نفسه ... ولا تشهد الشورى امرءً غير كاتم
وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم
فإنك لا تستطرد الهم بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم
النبي صلى الله عليه وسلم: المستشار معان.
وصف أعرابي رجلاً فقال: يشرق بعزم لا يوجد معه خطب، ويومض بصواب لا يلتبس عنده صعب، حتى يغادر المستعجم معجماً والمشكل مشكولاً.
أدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته، فقال له: ما تحب أن أهب لك؟ قال: جميل رأيك، فإني أفوز به في الدنيا والآخرة؛ فأمر له بدنانير ودراهم، فصبت بين يديه، فقال: اختر الأحب إليك، فقال: الأحب إلى أمير المؤمنين، وهذا من هذين وضرب بيده إلى الدنانير. فضحك الرشيد وأمر بضمه إلى ولده، والإجراء عليه.
الحازم لا تدهش له عزيمة، ولا تكهم له صريمة.
برزجمهر: إن الحازم إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضاع لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها، وكذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل، ثم يضرب بعضها ببعض حتى يخلص الرأي.
هجين عاقل خير من هجان جاهل.
فيلسوف: لا رأي لمن تفرد برأيه.
عبد الله بن وهب الراسبي: دعوا الرأي يغب، فإن غبوبه يكشف لك عن محضه. وقال: استفتحوا باب الرأي بالاستخارة.
ابن المقفع: ما رأيت حكيماً إلا وتغافله أكثر من فطنته.
قيل لبرز جمهمر: من أكمل الناس؟ قال: من لم يجعل سمعه غرضاً للفحشاء، وكان الأغلب عليه التغافل.
حكيم: المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي.
أعقل الرجال لا يستغني عن مشاورة ذوي الألباب، وأفره الدواب لا يستغني عن السوط، وأورع النساء لا تستغني عن الزوج.
الحسن: الناس ثلاثة، فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل؛ فأما الرجل فذو الرأي والمشورة، وأما نصف الرجل فالذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل فالذي لا رأي له ولا يشاور.
إني أتيح لها حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا
تضرب للحازم. ونحوه أن رجلاً شكا إلى أخيه قلة مرفقه في عمله، واستشاره في التقصي، فقال: إن كلباً لقي كلباً في فمه رغيف محترق، فقال: ويحك ما أردأ هذا الرغيف! قال: نعم، لعنة الله عليه وعلى من يتركه حتى يجد خيراً منه.