قالوا: إذا رأيت الرجل يخرج بالغداة ويقول: - ما عند الله خير وأبقى، فاعلم أن في جواره وليمة لم يدع إليها. وإذا رأيت أن قوماً يخرجون من عند قاض ويقولون: ما شهدنا إلا بما علمنا، فاعلم أن شهادتهم لم تقبل. وإذا قيل للمتزوج صبيحة البناء: كيف ما قدمت عليه؟ فقال: - الصلاح خير من كل شيء، فاعلم أن امرأته قبيحة.
وإذا رأيت رجلاً يمشي ويتلفت، فاعلم أنه يريد أن يحدث. وإذا رأيت فقيراً يعدو، فاعلم أنه في حاجة غني. وإذا رأيت خارجاً من عند الوالي وهو يقول: يد الله فوق أيديهم، فاعلم أنه قد صفع.
راجز:
قوم صدور الخيل يا ابن بشر ... ذات اليمين من مغيب النسر
إياك والشك وضعف الأمر
مر ولد نزار في طريقهم إلى الأفعي الجرهمي بكلأ قد رعي، فقال مضر: إن البعير الذي رعى هذا أعور، وقال ربيعة: وهو أزور، وقال إياد: وهو أبتر، وقال أنمار: وهو شرود. فلقيهم صاحب البعير فسألهم، فأعطوه صفته، فاستدلهم عليه، فقال: ما رأيناه فلزمهم وذهب معهم إلى الأفعى، فقال: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فقال مضر: رايته يرعى جانباً ويدع جانباً فعرفت أنه أعور.
وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسده بشدة وطئه لازوراره. وقال إياد: عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيالاً لمصح به، وقال أنمار: كان يرعى بالمكان الملتف ثم يجوزه إلى مكان آخر أرق منه وأخبث فعلمت أنه شرود. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم رحب بهم ودعا لهم بطعام وشراب وخرج من عندهم وتسمع عليهم، فقال مضر: لم أر كاليوم خمراً لولا أنها نبتت على قبره. وقال ربيعة: لم أر كاليوم لحماً لولا أنه ربي بلبن كلبة. وقال إياد: لم أر كاليوم رجلاً لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعي إليه، وقال أنمار: لم أر كاليوم كلاماً أنفع لولا أن صاحبنا يسمع.
فقال: ما هؤلاء إلى شياطين، وكان الأمر كما حدسوا.
ابن عباس في عمر رضي الله عنه: ما رأيته إلا وكأن بين عينيه ملك يسدده.
الحسن: أوصيكم بتقوى الله وإدامة التفكر، فإن التفكر أبو كل خير وأمه.
وعنه من عرف الله أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها.
والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن.
سال سعيد بن المسيب أيوب السخياني عن حديث فقال: إني أشك فيه. فقال: شكك أحب إلي من يقين شعبة.
عين المرء عنوان قلبه.
قيل لرقبة بن مصقل: ما أكثر منا تشك؟ فقال ما ذلك إلا محاماة عن اليقين.
جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: " لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " .
التفكر قبل العمل يرفع هيبة البديهة.
لما خرج عبد الملك يريد مصعباً عرض له كثير فقال: يا كثير ذكرتك اليوم فما تكاد تخرج من بالي، فإن أنبأتني لم ذكرتك فاحتكم علي فيما أدفعه إليك. قال: نعم، أردت الشخوص إلى هذا الوجه فنهتك عاتكة بنت يزيد، فلما جددت بكت فبكى لبكائها حشمها، فذكرت قولي:
إذا ما أراد الغزو لم يئن همه ... حصان عليها عقد در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه ... بكت فبكى مما عراها قطينها
قال: قد والله أصبت فاحتكم، قال: مائة ناقة برعاتها، فدفعها إليه ثم قال: هل لك أن تصحبنا في هذا الوجه؟ فقال: احزر هذه وارجع إليك.
قال: إنك قد صدقتني فوفيت لك، أفرأيت أن أنبئك بما في نفسك أتحكمني؟ قال: أي والله، قال: قد قلت في نفسك هذا عائد عن الحق من أهل النار يخرج إلى مثله، فلعله يصيبني سهم غرب فالحق بالذي أنا معه. قال: قد أصبت يا أمير المؤمنين فاحتكم. قال: حكمي عليك أن اصل هذه الإبل لك بألف دينار وأعجل سراحك.
الظلم وذكر الظلمة وما عليهم
والأذى وقسوة القلب، وما اتصل بذلك أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله عبداً كان لأخيه قِبَله مظلمة في عرض أو مال فأتاه فنحلله منها قبل أن يأتي يوم القيامة ليس معه دينار ولا درهم.
جابر بن عتيك رفعه: من اقتطع شيئاً من مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة. قالوا يا رسول الله وإن شيء يسير؟ قال: ولو قضيب من أراك.
حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوحي إلي يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين أنذر قومك فلا يدخلوا بيتاً من بيوتي