النفس تطمع والأسباب عاجزة ... والنفس تهلك بين اليأس والطمع
الطاعة لله ولرسوله ولولاة المسلمين
وذكر الانقياد والخضوع الامتثال علي رضي الله عنه: بعث رسول اله صلى الله عليه وسلم جيشاً وأمرّ عليهم رجلاً وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها. فبلغ ذلك النبي فقال: لو دخلوها لم يزالوا فيها. وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
وروي: فهم القوم أن يدخلوها فقال لهم شاب: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها فأتوا رسول الله، فقال لهم: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال: اسم الأمير عبد الله بن محرز وكانت فيه دعابة، فلما هموا بالدخول قال اجلسوا فإني كنت أضحك والعب. وقال رسول الله لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
عبد الله بن عمر رضي الله عنه، رفعه: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
أم الحصين: حججت مع رسول الله في حجة الوداع فسمعته يقول: إن أمر عليكم عبد مُجدّع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا.
أبو ذر رضي الله عنه: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبداً مجدع الأطراف.
أبو هريرة رفعه: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله. ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني.
وعنه عليه السلام: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك.
أبو العتاهية: -
أطع الله بجهدك ... عامداً أو دون جهدك
أعط مولاك كما تط ... لب من طاعة عبدك
بعث سعد بن أبي وقاص جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر ابن الخطاب، فقال له عمر: كيف تركت الناس؟ قال: هم كقداح الجعبة منها الأعضل الطايش ومنها القائم الرايش وسعد بن أبي وقاص ثقافها الذي يقيم أودها ويغمز عضلها. قال: وكيف تركت طاعتهم؟ قال: - يصلون الصلاة لأوقاتها، ويؤدون الطاعة إلى ولاتها. فقال عمر: الله أكبر! إذا أقيمت الصلاة أوتيت الزكاة، إذا كان الطاعة كانت الجماعة.
علي رضي الله عنه: إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة.
قال عمر بن عبد العزيز لمؤدبه: كيف كانت طاعتي لك؟ قال: أحسن طاعة.قال فأطعني كما كنت أطيعك، خذ من شربك حتى تبدوا شفتاك، ومن ثوبك حتى يبدو عقباك.
الحجاج في خطبته: يا أيها الناس، أقدعوا هذه الأنفس فإنها أشهى شيء إذا أعطيت شيء إذا منعت، فرحم الله امرء جعل لنفسه خطاماً وزماماً فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معصية الله، فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله.
شاعر:
يا من غدا لي أعز مولى ... ملكت مني أذل عبد
طاعة قلب ونصح جيب ... وأمن غيب ورعى عهد
مدح أعرابي رجلاً فقال: آخذ الناس لما به أمر، وأتركهم لما عنه زجر.
فضيل: من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد آثره عليه. ما أبالي فعلت ذلك أو صليت لغير القبلة.
إبراهيم بن أدهم: لأن أدخ النار وقد أطعت الله أحب إلي من أن أدخل الجنة وقد عصيت الله.
الحجاج: والله لطاعتي أوجب من طاعة الله. إن الله يقول: " اتقوا الله ما استطعتم " فجعل فيها مثنوية، وقال: " اسمعوا وأطيعوا " فلم يجعل فيها مثنوية فلو قالت لرجل ادخل من هذا الباب فلم يدخل لحل لي دمه.
إياس بن قتادة: -
وإن من السادات من لو أطعته ... دعاك إلى نار يفور سعيرها
أبرويز أطع من فوقك يطعك من دونك. وكان يقول: إذا أردت أن تفتضح فمر من لا يمتثل أمرك.
أسفنديار: إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع. وعنه: إن المولى إذا كلف عبده ما لا يطيقه فقد أقام عذره في مخالفته.
كتب رسطاليس إلى الاسكندر: إياك أن تعهد من أصحابك طاعة المخافة فإنك تفقدها منهم أحوج ما تكون إليها. واجتهد في إحراز طاعة المحبة منهم تجدها في أي وقت أردت.