النبي صلى الله عليه وسلم: عدة المؤمن كأخذ باليد.
أنشد الجاحظ:
قد بلوناك بحمد الله إن أغنى البلاء
فإذا كل مواعيدك والجحد سواء
قيل لمزبد: أيسرك أن عندك قنينة شراب؟ قال: يا ابن أم، من يسره دخول النار بالمجان.
فلان يمشي مطله في وجل.
عدة منشورة عن مطل، مطوية على بخل.
لا حبذا الإسعاف إذا اعتصر التسويف ماءه.
كم أجررته على شوك المطل، ثم أبته على قصص الخلف.
شاعر:
وإنك إن منيت منيت موعداً ... جهاماً وإن أبرقت خلبا
أخر:
يباري الرياح بمثل الرياح ... من كاذبات مواعيده
محمد بن حسان الضبي:
غذيت بالمطل وعداً رف مورقه ... حتى ذوى منه بعد الخضرة العود
واها لفظك ما أحلى مخارجه ... لولا عقارب مطل بعده سود
آخر:
جزى الله خيراً أريحياً سألته ... فلا هو أعطى ما سألت ولا منع
تكرم عن ردي ولم يقض حاجتي ... فيقلبني باليأس في صورة الطمع
هنيئاً لمن يرضى بإخلاف وعده ... هنيئاً له إن كان يحسن ما صنع
مدح بشار خالد بن برمك فأمر له بعشرين ألفاً فأبطأت عليه، فقال لقائده أقمني حيث يمر، فأخذ بلجام بغلته وقال:
أظلت علينا منك يوماً سحابة ... أضاءت لنا برقاً وراث رشاشها
فلا غيمها يصحى فييأس طامع ... ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها
فقال: لا تبرح حتى تؤتى بها.
زيد الفوارس من فرسان الجاهلية:
وموعدتي حقاً كأن قد فعلتها ... متى ما أقل شيئاً فإني كعازم
أريد به بعد الممات جزاءه ... لدى حاسب يوم القيامة عالم
صالح بن جناح اللخمي:
ألا إنما الإنسان غمد لقلبه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل
وإن تجمع الآفات فالبخل شرها ... وشر من البخل المواعيد والمطل
ولا خير في وعد إذا كان كاذباً ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل
أبو الجزيرة:
إن التي سلبتك يوم عوارض ... بالذل وهي سليمة لا تسلب
منتك ثم لوتك ديناً قادعاً ... وعداتهن إذا وعدن الخلب
محمد بن أبي أمية:
تذب المنى عني المنايا ولو خلا ... مقيل المنى من مهجتي لطفيت.
محمد بن وهيب:
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع
نفيع بن اللقيط الأسدي:
يسعى الفتى لينال أقصى سعيه ... أيهات حالت دن ذاك خطوب
يسعى ويأمل والمنية خلفه ... توفي الأكام لها عليه رقيب
لا الموت محتقر الصغير فعادل ... عنه ولا كبر الكبير مهيب
فإذا صدقت النفس لم تترك ... أملاً ويأمل ما اشتهى المكذوب
صخر بن الجعد:
أرجى أن ألاقي آل كاس ... كما يرجو أخو السنة الربيعا
ماتت أم ولد للهذلي فأمر المنصور الربيع أن يعزيه ويقول: إن أمير المؤمنين موجه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف تسليك عنها، وأمر معها بفرش وكسوة وصلة، فلم يزل الهذلي يتوقعها. ونسيها المنصور. وحج ومعه الهذلي، فقال له وهو بالمدينة: أحب أن أطوف الليلة في المدينة فأطلب لي من يطوف بي، فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين. فطاف حتى وصل إلى بيت عائكة، فقال: يا أمير المؤمنين وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحرص: يا بيت عاتكة الذي أتعزل، فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه. فلما رج أمرّ القصيدة على قلبه فإذا فيها:
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فذكر الموعد فأنجزه له واعتذر إليه.
الوعد وجه والإنجاز محاسنه. الوعد سحابة والإنجاز مطر.
لقح المعروف بالوعد، وأنتجه بالفعال وأرضعه بالزيادة.
شاعر:
إذا مطلت امرءاً بحاجته ... فامض على مطله ولا تحد
قال علي رضي الله عنه لابنه الحسن: يا بني، خف الله خوفاً ترى أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك. وارج الله رجاء ترى أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك.
كان يقال لعبد الله بن عامر أفلح سائله.
أنشد العتبي الرشيد: